فَإِن اجْتمع اثْنَان أَو أَكثر مِمَّن لَهُ أَن يُفْتِي فَهَل يلْزمه الِاجْتِهَاد والبحث عَن الأعلم والأورع الأوثق ليقلده دون غَيره فِيهِ وَجْهَان ولبقية الْعلمَاء مذهبان
أَحدهمَا لَا يجب بل لَهُ أَن يستفتي من شَاءَ مِنْهُم لأهليتهم وَقد سقط الِاجْتِهَاد عَنهُ لَا سِيمَا إِن قُلْنَا كل مُجْتَهد مُصِيب لقَوْل النَّبِي ﷺ أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ
وَالثَّانِي يجب لِأَنَّهُ يُمكنهُ هَذَا الْقدر من الِاجْتِهَاد بالبحث
[ ٦٩ ]
وَالسُّؤَال وشواهد الأح وَال فَلم يسْقط عَنهُ وَالْعَمَل بالراجع وَاجِب كالأدله وَالْأول أصح لِأَنَّهُ ظَاهر حَال السّلف لما سبق
وَمَتى اطلع على الأوثق مِنْهُمَا فَالْأَظْهر أَنه يلْزمه تَقْلِيده دون الآخر كَمَا وَجب تَقْدِيم أرجح الدَّلِيلَيْنِ وأوثق الرِّوَايَتَيْنِ فعلى هَذَا يلْزمه تَقْلِيد الأروع من الْعلمَاء والأعلم من الورعين فَإِن كَانَ أَحدهمَا أعلم وَالْآخر أورع قلد الأعلم على الْأَصَح لِأَنَّهُ أرجح وَالْعَمَل بالراجح وَاجِب كالأدلة وَقبل بل الأورع لقَوْل الله تَعَالَى (اتَّقوا الله ويعلمكم الله) وَلقَوْله ﵇ إِن هَذَا الْعلم دين فانظروا عَمَّن تأخذونه