وَيجوز لَهُ الِاعْتِمَاد على خطّ الْمُفْتِي إِذا أخبرهُ من يَثِق بقوله إِنَّه خطه أَو كَانَ يعرف خطه وَلم يتشكك فِي كَون ذَلِك الْجَواب بِخَطِّهِ
وَله أَن يستفتي بِنَفسِهِ وَأَن ينفذ ثِقَة يقبل خَبره فيستفتي لَهُ
فصل
يَنْبَغِي للمستفتي التأدب مَعَ الْمُفْتِي وَأَن يجله فِي خطابه وسؤاله وَنَحْو ذَلِك فَلَا يُومِئ بِيَدِهِ فِي وَجهه وَلَا يقل لَهُ مَا تحفظ فِي كَذَا وَكَذَا أَو مَا مَذْهَب إمامك فِيهِ وَلَا يقل إِذا أَجَابَهُ وَهَكَذَا قلت أَنا أَو كَذَا وَقع لي وَلَا يقل لَهُ أفتاني فلَان أَو أفتاني غَيْرك بِكَذَا وَكَذَا وَلَا يقل إِذا استفتي فِي رقْعَة إِن كَانَ جوابك مُوَافقا لمن أجَاب فِيهَا فاكتبه وَإِلَّا فَلَا تكتبه وَلَا يسْأَل وَهُوَ قَائِم أَو مستوفز أَو على حَالَة ضجر أَو هم أَو غير ذَلِك مِمَّا يشغل الْقلب وَيبدأ بالأسن الأعلم من المفتيين وبالأولى فَالْأولى على مَا سبق بَيَانه وَقيل إِذا أَرَادَ جمع الجوابات فِي رقْعَة قدم الأسن والأعلم وَإِذا أَرَادَ إِفْرَاد الجوابات فِي رقاع يُبَالِي بِأَيِّهِمْ بَدَأَ
فصل
يَنْبَغِي أَن تكون رقْعَة الاستفتاء وَاسِعَة ليتَمَكَّن الْمُفْتِي من اسْتِيفَاء الْجَواب وَأَنه إِذا ضَاقَ الْبيَاض اختصر فأضر ذَلِك بالسائل وَلَا يدع الدُّعَاء فِيهَا لمن يُفْتِي إِمَّا خَاصّا إِن خص وَاحِدًا باستفتائه
[ ٨٣ ]
وَإِمَّا عَاما إِن استفتى الْفُقَهَاء مُطلقًا وَاخْتَارَ بَعضهم أَن بَعضهم أَن يدْفع الرقعة إِلَى الْمُفْتِي منشورة وَلَا يحوجه إِلَى نشرها ويأخذها من يَده إِذا أُفْتِي وَلَا يحوجه إِلَى طيها وَيكون كَاتب الاستفتاء يحسن الْجَواب ويضعه على الْغَرَض كَمَا يحسن إبانة اللَّفْظ والخط وصيانتهما عَمَّا يتَعَرَّض للتصحيف وَيكون كاتبها عَالما وَكَانَ بعض الرؤساء لَا يُفْتِي إِلَّا فِي رقْعَة كتبهَا رجل بِعَيْنِه من عُلَمَاء بَلَده