فَإِن أجَاب فِي شَيْء بِكِتَاب أَو سنة أَو إِجْمَاع أَو قَول صَحَابِيّ كَانَ الحكم مذْهبه لِأَنَّهُ اعْتقد مَا ذكره دَلِيلا حَيْثُ أجَاب فِيهِ وَأفْتى بِحكمِهِ وَإِلَّا لبين مُرَاده مِنْهُ غَالِبا وَلِأَن ذَلِك كُله حجَّة عِنْده فَلَو كَانَ متأولا أَو مُعَارضا لتوقف فِيهِ
فصل
فَإِن ذكر عَن النَّبِي ﷺ خَبرا أَو قَول صَحَابِيّ وَصَححهُ أَو حسنه أَو رَضِي سَنَده أَو دونه فِي كتبه وَلم يردهُ لم يكن مُقْتَضَاهُ مذهبا لَهُ فِي أحد الْوَجْهَيْنِ إِذْ لَو نسب إِلَيْهِ مَا رَوَاهُ أَنه مذْهبه لنسب إِلَى أَرْبَاب الحَدِيث مثل ذَلِك فِيمَا رَوَوْهُ وَلِهَذَا لَو أفتى بِحكم ثمَّ روى حَدِيثا يُخَالِفهُ لم نجْعَل نَحن مذْهبه الحَدِيث بل فتياه إِذْ يجوز أَن يكون الْخَبَر عِنْده مَنْسُوخا أَو متأولا أَو مُعَارضا بأقوى مِنْهُ بِخِلَاف مَا رَوَاهُ غَيره وَلِأَن أَحْمد صحّح حَدِيث
[ ٩٧ ]
سهل بن سعد فِي أَن الْقُرْآن مهر وَلم نجعله مذْهبه فِي الْأَشْهر وَالثَّانِي يكون مُقْتَضَاهُ مذْهبه أختاره أبناه والمروذي والأثرم لِأَن من أَصله أَن مَا صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ أَخذ بِهِ فَلَا نظن أَنه يُفْتِي بِخِلَافِهِ وَالْأَصْل عدم الْمعَارض حَتَّى يتَبَيَّن وَإِن أفتى بِخِلَافِهِ دلّ على ظفره بِدَلِيل يجوز ترك الْخَبَر بِهِ وَذهب بعض الْعلمَاء إِلَى تَقْدِيم الْخَبَر على الْفَتْوَى فيتقدم مَا رَوَاهُ على مَا رَآهُ فِي حق غَيره فَكَذَا فِي حَقه وَقلت يقدم الْمُتَأَخر مِنْهُمَا مَعَ ذكره أَولهمَا