وقوله:
﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تحِبُّونَ اَللهَ فَاَتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ واَللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
وقوله تعالى:
﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ﴾.
وقوله:
﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.
وقد تقدَّم الكلام على هذه الآيات، وستأتي الإشارة إليها أيضًا.
* * *
ومن السنَّة ما رواه الإمام مسلم في «صحيحه» (١) عن جابر بن عبد الله - ﵁ - قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرَّت عيناه، وعلا صوته واشتدّ غضبه، حتى كأنه منذر جيشٍ، يقول: صبّحكم ومساكم ويقول: «أما بعد، فإن خير الحديث كتابُ الله، وخير الهُدى هُدَى محمد، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة».
وفي «المسند» عن العرباض بن سارية - ﵁ - قال: وعظنا رسول الله ﷺ موعظةً ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب؛
قلنا: يا رسول الله إن هذه لموعظة مُوَدِّعٍ، فما تَعْهَدُ إلينا؟
قال: «قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي
_________________
(١) كتاب الجمعة ٢/ ٥٩٢، ط ١، محمد فؤاد عبد الباقي.
[ ٣٦ ]
إلا هالك؛ ومن يعشْ منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بما عرفتم من سنتي، وسنَّة الخلفاء الراشدين المهديين » الحديث.
وفي لفظ له - أيضا - عنه ﵁، قال:
صلَّى لنا رسول الله ﷺ الفجر، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت لها الأعين، ووجلت منها القلوب؛ قلنا: يا رسول الله! كأن هذه موعظةُ مودِّع؛ فأوصنا.
قال:
«أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن كان عبدًا حبشيًا، فإنه مَنْ يعش منكم يرى بعدي اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عَضُّوا عليها بالنواجِذِ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كلَّ محدثة بدعةٌ، وإن كل بدعة ضلالة» (١).
* * *
وفي سنن ابن ماجه (١/ ٤)، عن أبي الدرداء - ﵁ - قال:
خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نذكر الفقر ونتخوفه، فقال: «الفقر تخافون؟ والذي نفسي بيده لتصبنَّ عليكم الدنيا صبًّا، حتى لا يزيغ قلب أحدكم إزاغةً إلا هيه؛
_________________
(١) رواه أصحاب السنن إلا النسائي، قال الترمذي (٥/ ٤٥): حديث حسن صحيح، وقال الحاكم أبو عبد الله (١/ ٩٦ - المستدرك): حديث صحيح ليس له علة، واقره الذهبي. وصححه شيخ الإسلام في (الاقتضاء) ٢/ ٥٧٩، وقال الحافظ ابن كثير في (تحفة الطالب) ص: ١٦٣: صححه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني، والدغولي، وقال شيخ الإسلام الأنصاري: هو أجود حديث في أهل الشام، وأحسنه. اهـ. وصححه الضياء في (اتباع السنن واجتناب البدع) ص: ٣٢.
[ ٣٧ ]