* سابعًا: في الالتزام بالسَّنَّة أمنُ الافتراق:
فإنَّ الاجتماعَ على الَعَمَلِ بالسنُّةِ يَمْنَعُ وقوع كثيرٍ من الخلافاتِ المؤدِّية إلى العداوة والبغضاء.
ولذا فإنَّ مجتمع أهل السنَّةِ تنعدمُ فيه الفرقة المذمومة، التي تبدو ظاهرة في مجتمعات أهل البدع.
قال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى -:
«والبدعةُ مقرونةٌ بالفُرْقةِ، كما أنَّ السنَّة مقرونةٌ بالجماعة» (١). اهـ.
وقد قال تعالى:
﴿وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاَءَهُمُ الْبَيِّنَاَتُ ﴾ الآية.
قال قتادة في تفسيرها: «يعني أهل البدعِ». اهـ.
فأهل البدع هم أهل الاختلافِ والتَّفَرّقِ، لتركهم السنَّة، واتباعهم السُّبُلَ.
قال عبد الرحمن بن مهدي: وقد سئل مالك بن أنس عن السُّنَّةِ؟
قال: «هي ما لا اسم له غيرُ السنَّة، وتلا:
﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. اهـ (٢).
_________________
(١) الاستقامة ١/ ٤٢.
(٢) الاعتصام للشاطبي ١/ ٧٧.
[ ٥٥ ]
وفيما نقل عن مجاهد في قوله تعالى:
﴿وَلا يَزَالُون مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾.
قال في المختلفين: «إنهم أهل الباطل».
﴿إِلا من رحم ربك﴾، قال: فإن أهل الحقِّ ليس فيهم اختلاف. اهـ (١).
وعن عكرمة: ﴿وَلا يَزَالُون مُخْتَلِفِينَ﴾: يعني: «في الأهواء» ﴿إِلا من رحم ربك﴾: «هم أهل السنَّة».
وروى ابن وهب عن عمر بن عبد العزيز ومالك بن أنس: «أنَّ أهل الرحمة لا يختلفون». اهـ (٢).
وفي وصيَّة أبي العالية أنه قال:
« وإياكم وهذه الأهواء التي تلقي بين الناس العداوة والبغضاء».
فقال الحسن البصري: «﵀، صَدَقَ ونَصَحَ». اهـ (٣).
وكان إبراهيم التيمي يقول:
«اللهم اعصمني بدينك وبسنَّةِ نبيِّك؛ من الاختلاف في الحقِّ، ومن اتباع الهوى، ومن سُبُلِ الضلالة، ومن شبهات الأمور، ومن الزَّيْغِ والخصومات» (٤).
* * *
_________________
(١) الدر المنثور للسيوطي ٤/ ٤٩١، والاعتصام ١/ ٨٢.
(٢) الاعتصام ١/ ٨٣.
(٣) البدع والنهي عنها، لابن وضاح ص: ٣٢ - ٣٣.
(٤) الاعتصام ١/ ١١٦.
[ ٥٦ ]