التبرعات: هي التصرفات المالية بدون عوض مالي، أي: هي ما يعطيه المعطي من مال على سبيل الإحسان والمعروف، وبقصد وجه الله تعالى، ونيل مرضاته والفوز بجناته، وهي تشمل الصدقات والهبات وإسقاط الحقوق المالية، كإسقاط حق الدَّين، أو الضمان، أو ما شابه ذلك.
[ ١ / ١٧٦ ]
مقاصدها تتمثل أساسًا في:
- دوام الإحسان والمعروف، والحث على فعل الخير والفضائل والمحاسن.
- إعانة أصحاب الحوائج والكرب والنوائب والأزمات، وتفريج كربهم وإدخال المسرة إلى نفوسهم.
- تمتين أواصر المجتمع، وتعميق الروابط الإسلامية والإنسانية والتضامنية بين قلوبهم، وفي هذا تحقيق للوحدة والقوة والعزة، وطريق لبناء الأمة الإسلامية والحضارة الإيمانية الراشدة.
- نفي معاني الجشع والأنانية والشح والبخل، ودفع ظواهر الأحقاد والكراهية والتباغض التي قد يكون ترك التبرع وترك العون أحد أسبابها الأساسية.
- تظهير المال وتزكيته وتنميته وتحقيق بركته، ونفي أو تخفيف أعباء الحساب الشديد يوم القيامة إزاء أموال الإنسان وممتلكاته، وما يتعلق بطرق جمعها وتحصيلها، وأوجه صرفا وإخراجها، وهل أدى حق الله تعالى فيها أم لا؟
التبرعات في أنظمة الدول والجمعيات والهيئات والمحلية والعالمية:
التبرعات أمر تُقرُّ به الدول والجمعيات والهيئات المحلية والعالمية، وتدعو إليه وتحث عليه، ولا سيما في الظروف الصعبة والأزمات الشديدة.
وهي تفعل كل ما في وسعها من وسائل الدعاية والإعلام، وإجراءات التنفيذ والترتيب، ومن تجنيد الخواص والعوام، والدساتير والأنظمة القوانين التراتيب والأوامر، وغير ذلك.
[ ١ / ١٧٧ ]
إنها تفعل ذلك بغرض تقرير أصلية التبرع في النفوس الإنساية والهياكل والجمعيات والتجمعات، وتحقيق مقاصده وغاياته الإنسانية والتنموية والإنقاذية.
وهذا الأمر مشروع في حد ذاته ومرغوب فيه، ويعمق في النفوس والمجتمات أواصر التعاون والتحابب والمواساة؛ شريطة أن يستخدم في أغراضه المشروعة، وأن يصرف في وجوهه المطلوبة، وأن لا يتحول إلى وسيلة لابتزاز أموال الناس والتحايل في أخذها، وإلى أن يتحول نعيم التبرع إلى جحيم البخل، بسبب سوء الاستخدام والتوظيف والتطويع.
فنفس المتبرع ترتاح وتطمئن؛ إذ شاهدت تبرعها ساريًا في صنوف الخير، وأنواع المعروف وهو مما يقوي فيها أصلية التبرع وحب الإنفاق والحرص عليه؛ أما إذا لاحظت خلاف ذلك؛ فإنها ترتد إلى نفسها بخلًا وشحًا، وهذا على خلاف مقصود الشارع من تشريع التبرعات، الذي أراد دوام فعلها ودوام آثارها في العاجل والآجل.
ثم إن المنطلق العقدي والتعبدي لسلوكية التبرع يزيد في تقويته ودوامه وتأصيله؛ ذلك أن المتبرع يفعل ذلك لوجه الله أولًا، ثم لإعانة أخيه ومساعدته. وهذا ما يجعل التبرع في الإسلام حقيقة ذاتية وسلوكًا إنسانيًا أصيلًا يؤدي بالاختيار والطواعية وطيب النفس، لا ببغضها واشمئزازها، بسبب الإكراه والتحايل والإحراج والتغرير.
[ ١ / ١٧٨ ]