الأدلة على هذا المعنى لا تحصى كثرة، وهي واردة في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وفي إجماع الصحابة والتابعين وسائر الأعلام المجتهدين، كما أنها ثابتة بالاستقراء والتتبع: أي تتبع الأحكام والفروع والأدلة الكلية التي تعاقبت وتوالت على تأكيد أحقية المقاصد الشرعية وتقريرها في الوجود الكوني والإنساني، بجلب النفع والخير، وإبعاد الشر والضرر والفساد.
وقد ذكرنا طائفة من الأدلة في مبحث طرق إثبات مقاصد الشريعة، وفي مبحث تعليل الأحكام الشرعية، وفي غير ذلك مما ورد في ثنايا هذا
[ ١ / ٧٧ ]
البحث، ويمكننا إيراد طائفة أخرى من الأدلة على سبيل الاختصار الشديد.
ومن تلك الأدلة:
١- قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ ١.
٢ - قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ ٢.
٣- قوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ ٣.
وقوله ﷺ: "إن هذا الدين يُسْر " ٤.
ومن شواهد كون المصالح الشرعية مقصودة ومرادة من قبل التشريع الأحكام الشرعية نفسها، والفروع الفقهية التي تنطوي على مصالحها ومنافعها العائدة على العباد والخلق أجمعين.
ومن تلك المصالح الموجودة في الأحكام:
مصلحة البيع في سد الحاجة وتبادل المنافع، ومصلحة الزواج في الاستجابة إلى الفطرة وسد الحاجة الجنسية وتحصيل السكن والمودة والأنس، وكالطهارة في درء الأوساخ والأمراض وجلب الاحترام.
_________________
(١) ١ سورة الحج، آية ٧٨. ٢ سورة النساء، آية ٢٨. ٣ سورة البقرة، آية ٢٨٦. ٤ جزء من حديث أخرجه النسائي في كتاب الإيمان وشرائعه، باب "الدين يسر".
[ ١ / ٧٨ ]