القضاء والشهادة خطة شرعية معترة يؤديها أصحابها لمقاصد جمة وفوائد عدة، في أوضاع الدنيا، وأحوال الآخرة.
ومن تلك المقاصد والفوائد نورد ما يلي:
١- حفظ حقوق الناس المادية والمعنوية، وصيانتها من الضياع والإتلاف والتهميش والتشويش. قال تعالى: ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي
[ ١ / ١٨٤ ]
الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ ١.
٢- إقامة العدل والمساواة بين كل الناس، دون تفرقة أو تمييز بسبب الدين أو العرق أو الجنس أو الجاه أو النسب أو الحسب أو غير ذلك، والعدل أساس العمران وسبب الاستقرار والارتياح، وطريق الأمن والأمان، والسلامة والإسلام، قال تعالى: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ ٢.
٣- زجر المنحرفين وازدجار غير المنحرفين، وقمع الجناة والبغاة والطغاة، وصد عدوانهم وأذاهم وترويعهم للناس والحيوان والبيئة والمحيط.
٤- رد المظالم إلى أهلها، ومنع أخذ المال أو المتاع بغير حق، ومنع انتهاك حق الغير أو عرضه أو كرامته أو عفته، وتمكين النظام والأمن من الاستقرار والتواصل والانضباط على وفق أخذ الحق المشروع، وأداء الواجب المطلوب سواء فيما تعلق بالحقوق والواجبات المادية والحسية، أو الحقوق والواجبات الأدبية والمعنوية.
٥- الإصلاح بين الناس، والعمل ما أمكن على إزالة الخلاف والتشاجر والخصام بين الزوجين أو الجارين أو المتبايعين أو الدولتين أو غير ذلك.
قال تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْر﴾ ٣.
٦- الإسهام في إنجاح سياسة الدولة، ومسيرتها الحضارية والتنموية، بإبداء النصح والتوجيه، والمشاركة في وضع الخطط والبرامج، وعون القادة والساسة على مهامهم ووظائفهم بلا إفراط ولا تفريط، وعلى وفق
_________________
(١) ١ سورة ص، آية ٢٦. ٢ سورة النساء، آية ٥٨. ٣ سورة النساء، آية ١٢٨.
[ ١ / ١٨٥ ]
ميزان العدل والمساواة، وإرادة الخير والنهوض للأمة قاطبة.
٧- المقصد الكلي الجامع لكل تلك لمقاصد، وهو تحقيق استقرار النظام واستمراره، واستدامة صلاحه بصلاح المهيمن عليه وهو نوع الإنسان، كما جاء على لسان الشيخ التونسي محمد الطاهر بن عاشور في كتابه: "مقاصد الشريعة الإسلامية"١.
ولن يكون النظام العام مستقرًا ومستمرًا إلا إذا ارتكز على العدل والمساواة وإعطاء كل ذي حق حقه، وغير ذلك مما ذكرناه من مقاصد وفوائد قبل قليل.
_________________
(١) ١ مقاصد الشريعة لابن عاشور: ص٦٣.
[ ١ / ١٨٦ ]