تعريف الذرائع: هي جمع ذريعة، والذريعة هي الوسيلة إلى الشيء.
معنى سد الذريعة:
منع ما يجوز حتى لا يتوصل به إلى ما لا يجوز، وقد قال جمهور العلماء: إنها أصل شرعي يعمل به ويعول عليه في معرفة الأحكام واستنباطها.
أمثلتها:
١- الخلوة بالأجنبية ذريعة إلى الزنا، لذلك حرمت.
٢- بيع السلاح زمن الحرب وسيلة إلى زيادة الفتنة والقتل والتخريب، لذلك منع.
٣- البيع وقت الجمعة وسيلة لترك الجمعة، لذلك نهي عنه لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ١.
٤- النظر بشهوة وسيلة إلى الزنا ودواعيه، قال الرسول ﷺ: "النظرة سهم من سهام الشيطان".
٥- كثرة السهر ذريعة للتأخر عن المحاضرات وتفويت التحصيل العلمي وحصول التوتر والاضطراب والقيادة الفوضوية وغير ذلك مما يسبب الكثير من المفاسد والاضطرابات النفسية والجسدية والاجتماعية.
علاقة المقاصد بالذرائع:
يمكن أن نبرز هذه العلاقة فيما يلي:
أ- سد الذارئع في نفسه مقصد من مقاصد الشريعة أكدته وذكرته نصوص
_________________
(١) ١ سورة الجمعة: آية ٩.
[ ١ / ٢٤ ]
شرعية كثيرة منها قوله تعالى: ﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُون ﴾ ١ الآية، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ٢.
فكلمة راعانا عند اليهود سبة وشتيمة؛ لذلك نهاهم الله ﷾ عن قولهم هذا عند مخاطبة الرسول ﷺ؛ لمنع ذريعة النيل من الرسول ﷺ.
ب- سد الذرائع: هي سد الوسائل المفضية إلى تعطيل المقاصد وتضييعها.
والوسائل نوعان:
١- الوسائل التي يجب سدها وهي ما عبرنا عنه بسد الذارئع.
٢- الوسائل التي يجب فتحها وهي المعبر عنها بفتح الذرائع، أي فتح الطرق والسبل التي تؤدي إلى تحقيق المصالح والمنافع.
أمثلتها:
١- إعلان الأذان طريق إلى الإعلام بدخول وقت الصلاة، والحث على القيام بها.
٢- نشر العلم طريق إلى تعليم الناس أحكام دينهم، ومعرفة ما يسعدهم في الدنيا والآخرة.
٣- تيسير الزواج وتقليل المهور طريق إلى التعفف والتحصين، والابتعاد عن الشذوذ والانحراف.
٤- تخفيف السرعة ملازمة اليمين والبعد عن التهور والحذر سبيل السلامة والوقاية من الحوادث والمهالك؛ لذلك قال العلماء: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".
_________________
(١) ١ سورة الأنعام. آية ١٠٨. ٢ سورة البقرة. آية ١٠٤.
[ ١ / ٢٥ ]