١- علاقة الأدلة بالمصلحة المرسلة:
المصلحة المرسلة: هي المصلحة المسكوت عنها التي لم يشهد الشارع باعتبارها ولا بإلغائها، وهي حجة عند جمهور العلماء والأصوليين إذا تلائمت مع الأدلة والمقاصد الشرعية.
أمثلتها:
١- جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر ﵁؛ لمصلحة حفظه من الضياع والاندثار بعد تفرق القُرَّاء وموتهم؛ فهذه المصلحة ليس لها دليل شرعي ينص عليها باعتبارها وإقرارها، أو إلغائها وإبعادها، وكل ما في الأمر أن هناك أدلة وقواعد شرعية وإجمالية، تدعو إلى حفظ الدين وحفظ كتابه تعالى.
٢- الاستعانة بالمضخمات الصوتية وبوسائل التكنولوجيا المعاصرة في الأذان والصلوات والجمعات وخطب العيدين وعرفات ومناسك الحج والعمرة والتراويح؛ فهذه الوسائل المعاصرة مفضية إلى تحقيق مصالح كثيرة منها إذاعة القرآن الكريم والآذان وإسماع جميع الناس وحسن إفادتهم بالعلم النافع وغير ذلك، ومع أن مكبرات ومضخمات الصوت لم ينص عليها القرآن ولا في السنة، ولم توجد في عهد السلف والا في عصر الخلف؛ وإنما وجدت ما يؤيدها في دين الله من حيث كونها خادمة لمشروعية ما بثته وأذاعته.
٣- تسجيل العقود وتوثيقها في الدوائر الحكومية والقضائية والإدارية معلَّل
[ ١ / ٣٨ ]
بمصلحة حفظ الحقوق وضمانها؛ ولا سيما في عصرنا الحاضر الذي تكاثرت فيه القضايا وتشعبت في المعاملات وكثرت فيه الحيل وقلَّت فيه الأمانات؛ الأمر الذي أوجب توثيق عقود الأنكحة وغيرها، وما يترتب عليها من نسب ونفقة وحضانة ومهور ومسؤوليات قانونية وأدبية وتربوية وغير ذلك.
وهذا التصرف المتعلق بلزوم التوثيق والتسجيل لدى الدوائر الحكومية لم يُنْص عليه صراحة؛ وإنما دعت إليه الأدلة القواعد والمقاصد الشرعية وذلك من خلال الدعوة إلى أداء الحقوق وحفظ الأمانات ومنع التعدي على الغير.
[ ١ / ٣٩ ]