القرآن الكريم أول مصدر من مصادر التشريع، وهو أصل الأصول، وقدس الأقداس، وأساس الأحكام والمقاصد والحكم والأسرار الشرعية، ويتمثل ذلك من خلال ما يلي:
١- ذكر القرآن لأنواع كثيرة من المقاصد منها:
أ- العبودية: قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ ١.
ب- التبشير والإنذار بإرسال الرسل وإنزال الكتب: قال تعالى ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ ٢.
_________________
(١) ١ سورة الذاريات: آية ٥٦. ٢ سورة النساء، آية ١٦٥.
[ ١ / ٣١ ]
ج- التيسير والتخفيف عن الناس: قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ ١.
د- رفع الحرج وإزالة الضرر: قال تعالى: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ ٢.
هـ- الإصلاح والإرشاد، والنهي عن الفساد والغي والمنكر: قال تعالى: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ ٣.
والوحدة والاتفاق والقوة: قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ ٤، قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ ٥.
وهناك أنواع كثيرة من المقاصد الشرعية التي ذكرها القرآن الكريم في مواضع مختلفة بالتصريح والإيماء تارة، والإجمال والتفصيل تارة أخرى.
٢- ذكر القرآن الكريم أمثلة جزئية للحِكم والعلل والفوائد المنوطة بأحكامها، ونورد بعضًا من ذلك فيما يلي:
أ- قال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ ٦. فقد شرعت الصلاة لذكر الله وتذكر أحوال الآخرة.
_________________
(١) ١ سورة النساء، آية ٢٨. ٢ سورة الحج، آية ٧٨. ٣ سورة هود: آية ٨٨ ٤ سورة آل عمران، آية ١٠٣. ٥ سورة الأنفال، آية ٦٠. ٦ سورة طه، آية ١٤.
[ ١ / ٣٢ ]
ب- قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ ١، فقد شرعت الزكاة لطهارة المال وتزكية النفس.
ج- قال تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ ٢؛ فقد شرع الحج لمنافع دينية واجتماعية وتربوية كثيرة.
د- قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ٣، فقد شرع الصوم، لوقاية النفس من الأنانية والإفراط في حب الدنيا.
هـ- قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ ٤. فقد شرع القصاص لحفظ حياة النفوس وسلامتها.
وقال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ ٥. فقد شرع القتال لقمع الفتنة وتحقيق الأمن.
ز- قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ ٦. فقد منع الخمر والميسر لكونها يؤديان إلى العداوة والبغضاء والخصومات والتنازع.
_________________
(١) ١ سورة التوبة، آية ١٠٣. ٢ سورة الحج، آية ٢٨. ٣ سورة البقرة، آية ١٨٣.
(٢) سورة البقرة، آية ١٧٩. ٥ سورة البقرة، آية ١٩٣. ٦ سورة المائدة، آية ٩٠.
[ ١ / ٣٣ ]