والحكم، والعلة مضى ذكرهما.
والعلة: فرع في الأصل لاستنباطها من الحكم، أصل في الفرع لثبوت الحكم فيه بها. ومن شرط حكم الأصل كونه شرعيا، وأن لا يكون منسوخا، وفي اعتبار كونه غير فرع قولان.
فإن كان حكم الأصل يخالفه المستدل ففاسد، وأن لا يكون معدولا به عن سنن القياس. ولا يعقل معناه، وأن لا يكون دليل الأصل شاملا لحكم الفرع، ولا يعتبر اتفاق الأمة على حكم الأصل، ويكفي اتفاق الخصمين، واعتبره قوم وسموا ما اتفق عليه
[ ١٢٥ ]
الخصمان: قياسا مركبا.
ومن شرط علة الأصل (٩|أ) كونها باعثة أي: مشتملة على حكمة مقصودة للشارع من شرع الحكم، وقال بعض أصحابنا: هي مجرد أمارة وعلامة نصبها الشارع دليلا على الحكم موجبة لمصالح ودافعة لمفاسد، ليست من جنس الأمارة الساذجة.
وقال الآمدي: منع الأكثر جواز التعليل بحكمة مجرة عن وصف ضابط لها، وكلام أصحابنا مختلف في ذلك.
[ ١٢٦ ]
ويجوز أن تكون العلة أمرا عدميا في الحكم الثبوتي على الأصح.
وشرطها أن تكون متعدية فلا عبرة بالقاصرة.
وفي شرط اطراد العلة قولان.
وفي تعليل الحكم بعلتين، أو علل كل منها مستقل، خلاف.
ثم اختلف القائلون بالوقوع، إذا اجتمعت فهل كل واحدة علة، أوجزء علة، أو واحدة لا بعينها؟ أقوال. وتعليل حكمين بعلة بمعنى الباعث. أما الأمارة فاتفاق.
[ ١٢٧ ]
ولا تتأخر علة الأصل عن حكمه، ومن شرطها: أن لا ترجع عليه بالإبطال، وأن لا تخالف نصا، أو إجماعا، وأن لا تتضمن المستنبطة زيادة على النص،
وأن يكون دليلها شرعيا، ويجوز أن تكون العلة حكما شرعيا عند الأكثر.
ويجوز تعدد الوصف ووقوعه على الأصح. ومن شرط الفرع مساواة علته علة الأصل ظنا، ومساواة حكمه، حكم الأصل، وأن يكون منصوصا على حكمه، وقيل: لا يكون متقدما على حكم الأصل.
[ ١٢٨ ]