فصل
والإجماع لغة: العزم والاتفاق.
وشرعا: اتفاق مجتهدي العصر من هذه الأمة بعد وفاة النبي ﷺ على أمر ديني، وهو حجة قاطعة، واتفاق من سيوجد لا يعتبر وكذا المقلد ولا من عرف أصول الفقه أو الفقه فقط أو النحو ولا يختص الإجماع بالصحابة، بل إجماع كل عصر
[ ٨١ ]
حجة، وعنه لا، ولا إجماع مع مخالفة واحد واثنين كثلاثة وعن أحمد بلى، والأظهر أنه حجة لا إجماع، والتابعي المجتهد معتبر مع الصحابة، وعنه لا، فإن نشأ بعد اجماعهم فعلى انقراض العصر، وتابع التابعي كالتابعي مع الصحابة، وإجماع أهل المدينة ليس بحجة، وقول الخلفاء الراشدين مع مخالفة مجتهد صحابي لهم ليس بإجماع، وقيل: بلى فيجوز لغيرهم خلافه. وقيل: لا.
[ ٨٢ ]
ولا ينعقد بأهل البيت وحدهم، وقيل: بلى. ولا يشترط عدد التواتر له، فلو لم يبق إلا واحد ففي كونه حجة إجماعية قولان.
وإذا أفتى واحد وعرفوا به قبل استقرار المذاهب وسكتوا عن مخالفته فإجماع، وقيل: حجة لا إجماع، وقيل: هما بشرط انقراض العصر، وقيل: حجة في الفتيا لا الحكم، وقيل: عكسه.
وإن لم يكن القول في التكليف فلا إجماع، وإن لم ينتشر فليس بحجة والصحيح على أنه لا فرق بين مذهب الصحابي أو مجتهد من المجتهدين ولا يعتبر للإجماع انقراض العصر، وقيل: بلى،
[ ٨٣ ]
ولبعضهم الرجوع لدليل، ولا إجماع إلا عن مستند وتحدم مخالفته، وإذا أجمع على قولين ففي جواز إحداث قول ثالث خلاف، ويجوز إحداث دليل وعلة وتأويل على الأصح.
واتفاق العصر الثاني على أحد قولي أهل العصر الأول بعد أن استقر خلافهم ليس اجماعا، وقيل: بلى.
واتفاق مجتهدي عصر بعد الخلاف والاستقرار، فمن شرط انقراض العصر عده إجماعا،
[ ٨٤ ]
ومن لم يشترطه، فقيل: حجة، وقيل: ممتنع.
واختلفوا في جواز عدم علم الأمة بخبر أو دليل راجح إذا عمل على وفقه، وارتداد الأمة جائز عقلا لا سمعا في الأصح، ويصح التمسك بالاجماع فيما لا يتوقف صحة الاجماع عليه، وفي الدنيوية كالاراء في الحرب خلاف،
ويثبت الإجماع بنقل الواحد على الأصح.
ومنكر الإجماع الظني لا يكفر وفي اللفظي خلاف.
[ ٨٥ ]