فصل
الاجتهاد لغة: بذل الجهد "في فعل شاق.
وشرعا: بذل الجهد "في تعرف الحكم الشرعي.
وشرط المجتهد إحاطته بمدارك الأحكام، وهي الأصول المتقدمة،، وما يعتبر للحكم في الجملة كمية وكيفية، فالواجب عليه من الكتاب، معرفة ما يتعلق بالأحكام منه وهي خمسمائة آية بحيث يمكنه استحضارها، وقيل: يشترط فيه حفظ جميع القرآن. ومعرفة صحة الحديث، اجتهادا، كعلمه بصحة مخرجه وعدالة رواته، أو تقليدا، كنقله من كتاب صحيح ارتضى الأئمة رواته، والناسخ والمنسوخ منهما،
[ ١٤٩ ]
ومن الإجماع ما تقدم فيه، ومن النحو واللغة ما يكفيه يتعلق بالكتاب والسنة من نص، وظاهر، ومجمل، وحقيقة، ومجاز، وعام، وخاص، ومطلق، ومقيد، لا تفاريع الفقه، وعلم الكلام، ولا يشترط عدالته في اجتهاد، بل في قبول فتياه وخبره، ويتجزأ الاجتهاد، وقيل: لا، (١١|أ)
وقيل: في باب لا في مسألة.
ويجوز التعبد بالاجتهاد في زمنه ﵇ عقلا، على الأصح. وفي جوازه شرعا خلاف. ويجوز اجتهاده ﵇ في أمر الشرع عقلا، على الأصح، وفي جوازه ووقوعه شرعا خلاف.
[ ١٥٠ ]
والإجماع على أن المصيب في العقليات واحد، وأن النافي ملة الإسلام مخطئ آثم كافر، اجتهد أو لم يجتهد. والمسألة الظنية الحق فيها عند الله واحد، وعليه دليل، فمن أصاب فمصيب، وإلا فمخطئ مثاب على اجتهاده، على الأصح. وتعادل دليلين قطعيين، محال وكذا ظنيين، فيجتهد (ويقف إلى أن يتبينه)، وعنه يجوز تعادلهما، فيخير في أيهما شاء. وليس للمجتهد أن يقول في شيئ في وقت واحد قولين متضادين، عند الأكثر. وإذا نص المجتهد على حكمين مختلفين في مسألة في وقتين، فمذهبه آخرهما إن علم التاريخ وإلا فأشبههما بأصول وقواعد مذهبه
وأقربهما إلى الدليل الشرعي وقيل: كلاهما مذهب له.
[ ١٥١ ]
ومذهب الإنسان: ما قاله، أو ما جرى مجراه من تنبيه، أو غيره، وإلا لم يجز نسبته إليه من جهة القياس أو فعله أو المفهوم قولان.
ولا ينقض الحكم في الاجتهادات منه ولا من غيره، وحكمه بخلاف اجتهاده باطل، ولو قلد غيره على الأصح. وإذا نكح مقلد بفتوى مجتهد ثم تغير اجتهاد مقلده لم يحرم خلاف لقوم. وإذا حدثت مسألة لا قول فيها فللمجتهد الاجتهاد فيها والفتوى والحكم وهل هذا أفضل أم التوقف؟ فيه خلاف.
[ ١٥٢ ]