فصل
التقليد لغة: جعل الشئ في العنق.
وشرعا: قبول قول الغير من غير حجة.
يجوز التقليد في الفروع عند الأكثر، ولا تقليد فيما علم كونه من الدين ضرورة، ولا في الأحكام الأصولية الكلية، كمعرفة الله تعالى، ووحدانيته، وصحة الرسالة، ونحوها، وقيل: ولا في أصول الفقه. وإذا أدى اجتهاد المجتهد إلى حكم لم يجز له التقليد، وإن لم يجتهد فلا يجوز له، وقيل: بلى، وقيل: مع ضيق الوقت، وقيل، ليعمل لا ليفتي، وقيل: لمن هو
[ ١٥٣ ]
أعلم منه.
وللعامي أن يقلد من علم، أو ظن أهليته للاجتهاد بطريق ما، دون من عرفه بالجهل، ومن جهل حاله، فلا يقلده.
وفي لزوم تكرار النظر عند تكرار الواقعة خلاف، ولا يجوز خلو العصر من مجتهد على الأصح، ولا يجوز أن يفتي إلا مجتهد، وقيل: يجوز فتيا من ليس بمجتهد بمذهب إن كان مطلعا على المآخذ أهلا للنظر، وقيل عند عدم المجتهد، وقيل: يجوز مطلقا.
ويجوز تقليد المفضول في أصح الروايتين. (١١|ب) ولو سألهما واختلفا عليه واستويا عنده تبع أيهما
[ ١٥٤ ]
شاء، وقيل: الأشد، وقيل: الأخف، وقيل: يسقطا، ويرجع إلى غيرهما.
ويلزم العامي التمذهب بمذهب يأخذ برخصه وعزائمه في احدى الروايتين، ولا يجوز له تتبع الرخص ويفسق به.
ويجب على المفتي أن يعمل بموجب اعتقاده، فيما له وعليه، وللمفتي رد الفتيا وفي البلد أهل لها غيره شرعا، وإلا لزمه. ولا يلزمه جواب ما لم يقع، ولا يحتمل السائل، ولا ينفعه ولا يكبر المفتي خطه، ولا يجوز إطلاق الفتيا في اسم مشترك
والله أعلم.
[ ١٥٥ ]