أي هذا مبحثهما. (الظاهر) لغة الواضح واصطلاحا. (ما دل) على المعنى (دلالة ظنية) أي راجحة بوضع اللغة أو الشرع أو العرف، يحتمل غير ذلك المعنى مرجوحا كما مر أوائل الكتاب الأول كالأسد راجح في الحيوان المفترس لغة مرجوح في الرجل الشجاع والصلاة راجحة في ذات الركوع والسجود شرعا مرجوحة في الدعاء الموضوعة له لغة، والغائط راجح في الخارج المستقذر عرفا مرجوح في المكان المطمئن الموضوع له لغة، وخرج المجمل لتساوي الدلالة فيه، والمؤول لأنه مرجوح، والنص كزيد لأن دلالته قطعية. (والتأويل حمل الظاهر على المحتمل المرجوح فإن حمل) عليه (دليل فصحيح) الحمل. (أو لما يظنّ دليلًا) وليس دليلًا في الواقع (ففاسد أو لا لشيء فلعب) لا تأويل.
(والأول) أي التأويل قسمان (قريب) يترجح على الظاهر بأدنى دليل نحو ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾ أي عزمتم على القيام إليها و﴿إذا قرأت القرآن﴾ أي أردت قراءته. (وبعيد) لا يترجح على الظاهر إلا بأقوى منه. (كتأويل) الحنفية (أمسك) من قوله ﷺ لغيلان لما أسلم على عشر نسوة «أمسك أربعا وفارق سائرهن» . (بابتدىء) نكاح أربع منهن بقيد زدته بقولي (في المعية) أي فيما إذا نكحهن معا لبطلانه كالمسلم بخلاف نكاحهن مرتبا فيمسك الأربع الأوائل، ووجه بعده أن المخاطب بمحله وهو أمسك قريب عهد بالإسلام لم يسبق له بيان شروط النكاح مع حاجته إلى ذلك، ولم ينقل تجديد نكاح منه ولا من غيره ممن أسلم مع كثرتهم وتوفر دواعي حملة الشرع على نقله لو وقع. (و) كتأويلهم (ستين مسكينا﴾ من قوله تعالى ﴿فإطعام ستين مسكينا﴾ (بستين مدا) بتقدير مضاف أي طعام ستين مسكينا وهو ستون مدا فيجوز إعطاؤه لمسكين واحد في ستين يوما كما يجوز إعطاؤه لستين مسكينا في يوم واحد، لأن القصد بإعطائه دفع الحاجة ودفع حاجة الواحد في ستين يوما كدفع حاجة الستين في يوم واحد، ووجه بعده أنه اعتبر فيه ما لم يذكر من المضاف وألغى فيه ما ذكر من عدد المساكين الظاهر قصده لفضل الجماعة وبركتهم وتظافر قلوبهم على الدعاء
[ ٨٧ ]
للمحسن. (و) كتأويلهم خبر أبي داود وغيره (لا صيام لمن لم يبيت) أي الصيام من الليل. (بالقضاء والنذر) لصحة غيرهما بنية من النهار عندهم ووجه بعده أنه قصر للعام النص في العموم على نادر لندرة القضاء والنذر. (و) كتأويل أبي حنيفة خبر ابن حبان وغيره (ذكاة الجنين ذكاة أمه) بالرفع والنصب (بالتشبيه) أي مثل ذكاتها أو كذكاتها، فالمراد بالجنين الحي لحرمة الميت عنده وأحله صاحباه كالشافعي، ووجه بعده ما فيه من التقدير المستغنى عنه ووجه استغنائه عنه على رواية الرفع وهي المحفوظة أن يعرب ذكاة الجنين خبرا لما بعده أي ذكاة أم الجنين ذكاة له، وعلى رواية النصب إن
ثبتت أن يجعل على الظرفية أي ذكاة الجنين حاصلة وقت ذكاة أمه التي أحلتها، فالمراد الجنين الميت وأن ذكاة أمه أحلته تبعا لها.