من قول أو فعل كقيامه ﷺ من الركعة الثانية بلا تشهد لاحتماله العمد والسهو، وخرج المهمل إذ لا دلالة له والمبين لإيضاح دلالته. (فلا إجمال في الأصحّ في آية السرقة) وهي ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ لا في اليد ولا في القطع، وقيل مجملة فيهما لأن اليد تطلق على العضو إلى الكوع وإلى المرفق وإلى المنكب، والقطع يطلق على الإبانة وعلى الجرح، ولا ظهور لواحد من ذلك وإبانة الشارع من الكوع مبينة، لذلك قلنا لا نسلم عدم ظهور واحد، لأن اليد ظاهرة في العضو إلى المنكب والقطع ظاهر في الإبانة، وإبانة الشارع من الكوع دليل على أن المراد من الكل البعض. (و) لا في نحو ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ كحرمت عليكم أمهاتكم، وقيل مجمل. إذ لا يصح إسناد التحريم إلى العين لأنه إنما يتعلق بالفعل فلا بد من تقديره، وهو محتمل لأمور لا حاجة إلى جميعها ولا مرجح لبعضها فكان مجملًا. قلنا المرجح موجود وهو العرف فإنه قاض، بأن المراد في الأول تحريم الأكل ونحوه، وفي الثاني تحريم التمتع بوطء ونحوه (و) لا في قوله تعالى ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ وقيل مجمل لتردده بين مسح الكل والبعض ومسح الشارع الناصية مبين لذلك. قلنا لا نسلم تردده بين ذلك، وإنما هو لمطلق المسح الصادق بأقلّ ما ينطلق عليه الاسم وبغيره ومسح الشارع الناصية من ذلك. (و) لا في خبر البيهقي وغيره «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» . وقيل مجمل، إذ لا يصح رفعها مع وجودها حسا فلا بد من تقدير شيء وهو متردد بين أمور لا حاجة إلى جميعها ولا مرجح لبعضها فكان مجملًا. قلنا المرجح موجود وهو العرف فإنه قاض بأن المراد منه رفع المؤاخذة. (و) لا في خبر الترمذي وغيره «لا نكاح إلا بولي» . وقيل مجمل، إذ لا يصح النفي لنكاح بلا ولي مع وجوده حسا فلا بد من تقدير شيء وهو متردد بين الصحة والكمال ولا مرجح لواحد منهما، فكان مجملًا. قلنا بتقدير تسليم ذلك المرجح لنفي الصحة موجود وهو قربه من نفي الذات إذ ما انتفت صحته لا يعتد به، فيكون كالمعدوم بخلاف ما انتفى كماله (لوضوح دلالة الكلّ) كما مرّ بيانه فلا إجمال في شيء منه (بل) الإجمال (وفي مثل القرء) لتردده بين الطهر والحيض لاشتراكه بينهما، وحمله الشافعي على الطهر، والحنفي على الحيض لما قام عندهما. (و) مثل (النور) لأنه صالح للعقل ونور الشمس مثلًا لتشابههما في الاهتداء بكل منهما. (و) مثل (الجسم) لأنه صالح للسماء والأرض مثلًا لتماثلهما سعة وعددا. (و) مثل (المختار)
[ ٨٨ ]
كمنقاد لتردده بين اسم الفاعل والمفعول بإعلاله بقلب يائه المسكورة أو المفتوحة ألفا. (و) مثل قوله تعالى (أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) لتردده بين الزوج والولي وحمله الشافعي على الزوج ومالك على الولي لما قام عندهما (و) مثل قوله تعالى (إلا ما يتلى عليكم) للجهل بمعناه قبل نزول مبينه وهو ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ الخ ويسري الإجمال إلى المستثنى منه وهو ﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام﴾ (و) مثل قوله تعالى (الراسخون) من قوله ﴿وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به﴾ لتردده بين العطف والابتداء وحمله الجمهور على الابتداء لما قام عندهم. (و) مثل (قوله ﵊) في خبر الصحيحين وغيرهما (لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبه في جداره) لتردد ضمير جداره بين عوده إلى الجار أو إلى الأحد. وتردد الشافعي في المنع لذلك والجديد المنع لخبر الحاكم بإسناد صحيح في خطبة حجة الوداع «لا يحل لامرىء من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس. وخشبه بلفظ الجمع والإضافة للضمير وروى خشبة بالإفراد والتنوين. (و) مثل (قولك زيد طبيب ماهر) لتردد ماهر بين رجوعه إلى طبيب وإلى زيد
(و) مثل قولك (الثلاثة زوج وفرد) لتردد الثلاثة فيه بين اتصافها بصفتيها واتصاف أجزائها بهما، وإن تعين الثاني نظرا إلى صدق المتكلم به، إذ حمله على الأول يوجب كذبه.
(
والأصح وقوعه) أي المجمل (في الكتاب والسنة) للأمثلة السابقة منهما ومنعه داود الظاهري، قيل ويمكن أن ينفصل عنها بأن الأول ظاهر في الزوج لأنه المالك للنكاح. والثاني مقترن بمفسره، والثالث ظاهر في الابتداء، والرابع ظاهر في عوده إلى الأحد لأنه محط الكلام. (و) الأصح (أن المسمى الشرعي) للفظ (أوضح من) المسمى (اللغوي) له في عرف الشرع لأن النبي بعث لبيان الشرعيات، فيحمل على الشرعي، وقيل لا في النهي فقيل هو مجمل، وقيل يحمل على اللغوي، والمراد بالشرعي ما أخذت تسميته من الشرع صحيحا كان أو فاسدا لا ما يكون صحيحا فقط. (وقد مرّ) ذلك في مسألة اللفظ إما حقيقة أو مجاز وذكر هنا توطئة لقولي (و) الأصح (أنه إن تعذر) أي المسمى الشرعي للفظ. (حقيقة رد إليه بتجوز) محافظة على الشرع ما أمكن، وقيل هو مجمل لتردده بين المجاز الشرعي والمسمى اللغوي، وقيل يحمل على اللغوي تقديما للحقيقة على المجاز، والترجيح من زيادتي، وهو ما اختاره في شرح المختصر كغيره مثاله خبر الترمذي وغيره «الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أحل فيه الكلام» تعذر فيه مسمى الصلاة شرعا فيرد إليه بتجوّز بأن يقال كالصلاة في اعتبار الطهر والنية ونحوهما، وقيل يحمل على المسمى اللغوي وهو الدعاء بخير لاشتمال الطواف عليه فلا يعتبر فيه ما ذكر، وقيل مجمل لتردّده بين الأمرين. (و) الأصح (أن اللفظ المستعمل لمعنى تارة ولمعنيين ليس ذلك المعنى أحدهما) تارة أخرى على السواء وقد أطلق (مجمل) لتردده بين المعنى والمعنيين، وقيل يترجح المعنيان لأنه أكثر فائدة. (فإن كان) ذلك المعنى (أحدهما عمل به) جزما لوجوده في الاستعمالين (ووقف الآخر) للتردد فيه، وقيل يعمل به أيضا
لأنه أكثر فائدة مثال الأول خبر مسلم «لا ينكح المحرم ولا ينكح» بناء على أن النكاح مشترك بين العقد والوطء، فإنه إن حمل على الوطء استفيد منه معنى واحد، وهو أن المحرم لا يطء ولا يوطىء أي لا يمكن غيره من وطئه أو على العقد استفيد منه معنيان بينهما قدر مشترك، وهما أن المحرم لا يعقد لنفسه ولا يعقد لغيره، ومثال الثاني خبر مسلم «الثيب أحق بنفسها من وليها» أي بأن تعقد لنفسها أو بأن تعقد كذلك أو تأذن لوليها فيعقد لها ولا يجبرها، وقد قال تعقد لنفسها أبو حنيفة، وكذا بعض أصحابنا، لكن إذا كان في مكان لا وليّ فيه ولا حاكم.