(بلا نقل) عن لغة أو عرف، (أو قرينة) كأن يقول يلزم ظهوره في مقصدي لأنه غير ظاهر في الآخر اتفاقا، فلو لم يكن ظاهرا في مقصدي لزم الاجمال، وإنما لم تقبل لأنه لا أثر لها بعد بيان المعترض الإجمال، وقيل تقبل دفعا للاجمال الذي هو خلاف الأصل، ومحله إذا لم يشتهر اللفظ بالاجمال، فإن اشتهر به كالعين والقرء لم يقبل ذلك جزما، وترجيح عدم القبول من زيادتي، وهو ما اعتمده شيخنا الكمال ابن الهمام وغيره، وقولي بلا نقل أو قرينة أظهر في المراد من قوله دفعا للإجمال. (ثم المنع) أي الاعتراض بمنع أو غيره (لا يأتي في الحكاية) أي حكاية المستدل للأقوال في السمألة المبحوث فيها حتى يختار منها قولًا ويستدل عليه. (بل) يأتي (في الدليل) إما (قبل تمامه)، وإنما يأتي في مقدمة معينة منه. (أو بعده) أي بعد تمامه. (والأول) وهو المنع قبل التمام (إما) منع (مجرد أو) منع
(مع السند)، وهو ما يبنى عليه المنع والمنع مع السند. (كلا نسلم كذا ولم لا يكون) الأمر (كذا أو) لا يسلم كذا و(إنما يلزم كذا لو كان) الأمر (كذا وهو) أي الأول بقسميه من المنع المجرد والمنع مع السند. (المناقضة) أي يسمى بها ويسمى بالنقض التفصيلي (فإن احتج) المانع (لانتفاء المقدمة) التي منعها (فغصب) أي فاحتجاجه لذلك يسمى غصبا لأنه غصب لمنصب المستدل (لا يسمعه المحققون) من النظار لاستلزامه الخبط فلا يستحق جوابا، وقيل يسمع فيستحقه. (والثاني) وهو المنع بعد تمام الدليل (إما بمنع الدليل) بمنع مقدمة معينة أو مبهمة (لتخلف حكمه فالنقض التفصيلي) أي يسمى به إن كان المنع لمعينة كما يسمى مناقضة. (أو) النقض (الإجمالي) أن يسمى به إن كان لمبهمة أو لجملة الدليل كأن يقال في صورته ما ذكر من الدليل غير صحيح لتخلف الحكم عنه في كذا، ووصف بالإجمالي لأن جهة المنع فيه غير معينة بخلاف التفصيلي، وذكر التفصيلي في الثاني من زيادتي. (أو بتسليمه) أي الدليل (مع) منع المدلول و(الاستدلال بما ينافي ثبوت المدلول فالمعارضة) أي يسمى بها (فيقول) في صورتها المعترض للمستدل. (ما ذكرت) من الدليل (وإن دل) على ما ذكرته (فعندي ما ينفيه) أي ما ذكرته ويذكره (وينقل) المعترض بها (مستدلًا) والمستدل معترضا، أما لو منع الدليل لا للتخلف أو المدلول، ولم يستدل بما ينافي ثبوته فالمنع مكابرة. (وعلى المستدل الدفع) لما اعترض به عليه. (بدليل) ليسلم دليله الأصلي ولا يكفيه المنع (فإن منع) أي الدليل الثاني بأن منعه المعترض (فكما مرّ) من المنع قبل تمام الدليل، وبعد تمامه الخ. (وهكذا) أي المنع ثالثا ورابعا مع الدفع وهلم، (إلى إفحامه) أي المستدل بأن انقطع بالمنوع. (أو إلزام المانع) بأن انتهى إلى ضروري أو يقيني مشهور من جانب المستدل.
(
خاتمة) الكتاب القياس (الأصح أن القياس من الدين) لأنه مأمور به لقوله تعالى ﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾ وقيل ليس منه لأن اسم الدين إنما يقع على ما هو ثابت مستمر، والقياس ليس كذلك، لأنه قد لا يحتاج إليه، وقيل منه إن تعين بأن لم يكن للمسألة دليل غيره، بخلاف ما إذا لم يتعين لعدم الحاجة إليه. (و) الأصح (أنه) أي القياس (من أصول الفقه)، كما عرف من حده وقيل ليس منه وإنما يبين في كتبه لتوقف غرض الأصولي من إثبات حجيته المتوقف عليها الفقه على بيانه. (وحكم المقيس يقال) فيه (إنه دين الله) وشرعه (لا) يقال فيه (قاله الله ولا نبيه) لأنه مستنبط لا منصوص وقولي ولا نبيه من زيادتي، (ثم القياس فرض كفاية) على المجتهدين. (ويتعين) أي يصير فرض عين (على مجتهد احتاج إليه) بأن لم يجد غيره في واقعة. (وهو) أي القياس بالنظر إلى قوّته وضعفه قسمان (جلي) وهو (ما قطع فيه بنفي الفارق) أي بإلغائه (أو) ما (قرب
[ ١٤٣ ]
منه) بإن كان ثبوت الفارق أي تأثيره فيه ضعيفا بعيدا كل البعد كقياس الأمة على العبد في تقويم حصة الشريك على شريكه المعتق الموسر وعتقها عليه كما مرّ، وكقياس العمياء على العوراء في المنع من التضحية الثابت بخبرّ «أربع لا تجوز في الأضاحي العوراء البين عورها الخ. (وخفي) وهو (بخلافه) أي بخلاف الجلي فهو ما كان احتمال تأثير الفارق فيه إما قويا واحتمال نفي الفارق أقوى منه، وإما ضعيفا وليس بعيدا كل البعد كقياس القتل بمثقل على القتل بمحدد في وجوب القود، وقد قال أبو حنيفة بعدم وجوبه في المثقل. (وقيل فيهما) أي الجلي والخفي (غير ذلك) قيل الجلي ما ذكر في تعريفه، والخفي بالشبه، والواضح بينهما. وقيل الجلي القياس الأولى كقياس الضرب على التأفيف في التحريم والواضح المساوي كقياس إحراق مال اليتيم على أكله في التحريم، والخفي الأدون كقياس التفاح علي البر في الربا ثم الجلي على الأولين يصدق بالأولى كالمساوي. (و) ينقسم القياس
باعتبار علته ثلاثة أقسام (قياس العلة) وهو (ما صرح فيه بها) بأن كان الجامع فيه نفسها كأن يقال يحرم النبيذ كالخمر للاسكار. (وقياس الدلالة) وهو (ما جمع فيه بلازمها فأثرها فحكمها) الضمائر للعلة، وكل من الثلاثة يدل عليها، وكل من الأخيرين منها دون ما قبله بدلالة الفاء فالأول كأن يقال النبيذ حرام كالخمر بجامع الرائحة المشتدة وهي لازمة للاسكار. والثاني كأن يقال القتل بمثقل يوجب القود كالقتل بمحدد بجامع الإثم وهو أثر العلة وهي القتل العمد العدوان. والثالث كأن يقال يقطع الجماعة بالواحد كما يقتلون به بجامع وجوب الدية عليهم بذلك حيث كان غير عمد، وهو حكم العلة التي هي القطع منهم في المقيس والقتل منهم في المقيس عليه. وحاصل ذلك استدلال بأحد موجبي الجناية من القود والدية الفارق بينهما العمد على الآخر. (والقياس في معنى الأصل) . وهو (الجمع بنفي الفارق)، ويسمى بالجلي كما مر، وبإلغاء الفارق وبتنقيح المناط كقياس البول في إناء وصبه في الماء الراكد على البول فيه في المنع بجامع أن لا فارق بينهما في مقصود المنع الثابت بخبر مسلم عن جابر «نهى النبي ﷺ عن أن يبال في الماء الراكد.