[وهو] من عشرة أوجه؛ لأن الاحتمالات المخلة بالفهم خمسة: الاشتراك والنقل والمجاز والإضمار والتخصيص.
المسألة الأولى: النقل أولى من الاشتراك؛ لأن عند النقل يكون اللفظ حقيقة منفردة في كل الأوقات، بخلاف الاشتراك.
فإن قلت: الاشتراك لوجهين: الأول: أنه عند القرينة يعمل. وعند جهلها يتوقف، فالخطأ حينئذ أبعد. وعند الجهل بالنقل نحمله على الوضع الأول، فنخطئ. الثاني: أنه يقتضي نسخ الوضع الأول.
والجواب عنهما: أن الشرع إذا نقل لفظا عن وضعه، فلابد وأن يشتهر نقله تواترا.
الثانية: المجاز أولى من الاشتراك، لكثرته في الكلام وحصول الفائدة منه وإن عدمت القرينة. فإن قلت: الاشتراك أولى، لما سبق في النقل بجوابه.
الثالثة: الإضمار أولى من الاشتراك؛ لأن الاحتمال فيه يختص ببعض الصور. والاحتمال في الاشتراك عام فيها. ولأن الإضمار إيجاز، وهو من محاسن الكلام.
[ ٧٤ ]
الرابعة: التخصيص أولى من الاشتراك؛ لأنه أولى من المجاز الذي هو أولى من الاشتراك، لما سبق.
الخامسة: المجاز أولى من النقل، لتوقفه على القرينة فقط [وهو] متيسر.
والنقل يتوقف على اتفاق أهل اللسان على تغير الوضع وذلك متعذر أو متعسر.
فإن قلت: النقل إذا وجد يجب اشتهاره، فيحصل الغرض. والحقيقة إذا تعذرت قد يخفى وجه المجاز، فيحصل الجهل. قلت: الحقيقة تعين على فهم المجاز لتناسبهما. ثم هو معارض بفوائد المجاز.
السادسة: الإضمار أولى من النقل، لما ذكرنا في أن المجاز أولى.
السابعة: التخصيص أولى من النقل؛ لأنه أولى من المجاز الذي هو أولى منه. والله أعلم.
الثامنة: المجاز والإضمار سواء، لاحتياج كل واحد منهما إلى قرينة مانعة لفهم الظاهر.
التاسعة: التخصيص أولى من المجاز، لحصول غرض المتكلم عند معرفة القرينة وجهلها، بأن يحمله على عمومه. والحقيقة إذا جهلت لم تحمل على المجاز، فلا يحصل الغرض.
العاشرة: التخصيص أولى من الإضمار؛ لأنه أرجح من المجاز المساوي له.
[ ٧٥ ]