والجواب عن الأول: أنه ممنوع في حق من لا يسره الشكر ولا يضره الكفر.
وعن الثاني: أن الشكر طريق مخوف لما ذكرنا.
وعن الثالث: أن الإفحام لازم على المذهبين؛ لأن العلم بوجوب النظر ليس [ضروريا بل نظريا، فللمكلف] أن يقول: لا أنظر في المعجزة ما لم يجب النظر، ولا يجب إلا بنظري، فلا أنظر.
* التاسع: في حكم الأشياء قبل الشرع. ما يضطر المكلف إليه في الانتفاع كالتنفس، مأذون فيه قطعا، إلا إذا جوزنا تكليف ما لا يطاق.
وما لا يكون اضطراريا، فعند معتزلة البصرة (^١) وطائفة من فقهاء الشافعية والحنفية: مباح (^٢).
وعند معتزلة بغداذ (^٣) وطائفة
_________________
(١) انظر: «المغني» للقاضي عبد الجبار (١٧/ ١٤٥)، و«المعتمد» (٢/ ٨٦٨)، «المجزي» لأبي طالب البطحاني (٤/ ٣٢٩).
(٢) من أصحاب الشافعي: أبو حامد المروروذي، وأبو إسحاق المروزي، وابن سريج. «شرح اللمع» (٢/ ٩٧٧)، و«التبصرة» (ص: ٥٣٣)، و(القواطع) (٢/ ٨٢٢)، و«البحر المحيط» (١/ ١٤٥). ومن الحنفية الكرخي، «بذل النظر» (ص: ٦٦٣)، وأبو بكر الرازي في «الفصول» (٣/ ٢٤٨). قال أبو زيد في «التقويم» (٢/ ٩٦٦): "قال علماؤنا بالإباحة حتى يقوم دليل الحظر".
(٣) انظر ما تقدم. قال أبو إسحاق الإسفراييني في «شرح الترتيب»: "كان أوائل القدرية يطلق أن البغداديين على الحظر، والبصريين علي الإباحة، وفصله أبو هاشم - وكان موفقا في تحقيق =
[ ٤٠ ]
من الإمامية (^١) وأبي علي بن أبي هريرة (^٢): محظور. وعند الأشعري والصيرفي وبعض الفقهاء (^٣): على الوقف، وله تفسيران: أحدهما: لا حكم. والثاني: لا نعلم (^٤).
لنا: ما سبق من أن هذه الأحكام لا تثبت إلا بالشرع.
حجة المباح: أنه انتفاع خال من المفسدة، ولا ضرر على المالك، فيحسن، لدوران الحسن معه في الاستظلال بحائط الغير والنظر في مرآته.
حجة الحظر: أنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه، فيقبح كما في الشاهد.
والجواب عن الأول: بمنع الحكم العقلي، وبتسليمه نقدح في الدوران بما سبق (^٥).
وعن الثاني: أن الإذن معلوم بدليل العقل، كالاستظلال بحائط الغير.
وأبطل الفريقان قولنا: "لا حكم"، بأن الحكم بالعدم حكم، ويكون متناقضا.
_________________
(١) = المذاهب -، فقال: الأشياء قبل الشرع عند البغداديين كالكعبي وأتباعه أنها على الحظر، في ما عدا ما للإنسان منه فكاك ولا يضطر إليه". «البحر المحيط» (١/ ١٥٥).
(٢) انظر: «العدة» لأبي جعفر الطوسي (٢/ ٧٤٢).
(٣) ما تقدم.
(٤) انظر: «المجرد» (ص: ٣٢) لابن فورك، وما تقدم.
(٥) ذكر القاضي أبو بكر - «التلخيص» (٣/ ٤٧٣) - أن أهل الحق: "عبروا عن نفي الأحكام بالوقف، ولم يريدوا بذلك الوقف الذي يكون حكما في بعض مسائل الشرع، وإنما عنوا به: انتفاء الأحكام". وانظر في تفسير الوقف: «القواطع» (٢/ ٨٢٨)، و«الميزان» (ص: ١٩٩)، و«النهاية» لضياء الدين المكي (ص: ٢٢٠)، و«رفع الحاجب» (١/ ٤٧٦)، و«البحر المحيط» (١/ ١٥٦)، و«التحرير» لابن العراقي (ص: ١٠٣).
(٦) كذا، وسيأتي في مسائل القياس.
[ ٤١ ]