فإن لم يمت، وأتى به، فهو قضاء عند القاضي أبي بكر (^١)، لوقوعه بعد وقته المتعين [بظنه]. وأداء عند الغزالي (^٢)، إذ تبين خلاف ظنه.
* السادس: ما جاز للمكلف فعله مع عدم المقتضي للمنع، كان عزيمة.
ومع قيامه، رخصة. وقد يجب علينا، كأكل الميتة، وقد لا يجب، كالإفطار والقصر في السفر.
* السابع: لا نزاع في أن الحسن والقبح: بمعنى أنه ملائم للطبع ومنافر له. وكونه صفة كمال أو صفة نقص، كقولنا: العلم حسن والجهل قبيح، عقلي (^٣).
وأما بمعنى ترتب الذم عاجلا والعقاب آجلا، فعندنا: شرعي (^٤). وعند المعتزلة: [عقلي] (^٥). بمعنى أن الفعل موصوف بصفة لأجلها استحق فاعله
_________________
(١) في «التقريب» (٢/ ٢٣١).
(٢) في «المستصفى» (١/ ٣٢١).
(٣) انظر: «نهاية المرام في دراية الكلام» لضياء الدين المكي (ص: ١٧٩).
(٤) انظر: «المجرد» (ص: ٩٤، ٩٦، ١٤١ - ١٤٣، ٣٣٥)، و«الرسالة إلى أهل الثغر» لابن مجاهد (ص: ١٣٧)، و«الإرشاد» لأبي المعالي (ص: ٢٢٨)، و«الغنية» لأبي القاسم الأنصاري (٢/ ٩٩٧). قال السمعاني في «القواطع» (٢/ ٨١٤) [ط الفاروق]، "ونزعم أنه شعار أهل السنة".
(٥) انظر: «زيادات شرح الأصول لابن خلاد لأبي طالب البطحاني (ص: ٢١٤)، و(المغني) لعبد الجبار (٦/¬١/¬٣)، والمجموع في المحيط» (١/ ٢٢٩)، و«شرح الأصول الخمسة» =
[ ٣٦ ]
العقاب والذم. والعقل يستقل بمعرفته، إما قطعا كالكذب الضار، أو ظنا كالكذب النافع. وقد لا يستقل بإدراكه، كحسن صوم رمضان، وقبح صوم العيد، فإن الشرع عرف اختصاصه بصفة لأجلها حسن وقبح.
لنا: أن فاعل القبيح إن لم يتمكن من الترك كان اضطراريا. وإن تمكن، فإن لم يتوقف رجحان الفاعلية على مرجح كان اتفاقيا. وإن توقف، لم يكن المرجح من العبد، ويجب الفعل عنده، ولا يلزم التسلسل ولا خلاف ما فرض من المرجح التام. وحينئذ يكون اضطراريا، والاضطراري والاتفاقي لا يقبحان عقلا وفاقا.
احتجوا بوجوه:
الأول: أنه لو لم [يختص] الفعل بما لأجله [ثبت] الحكم ترجح أحد الجائزين على الآخر بلا مرجح.
الثاني: لو لم يعلم الحسن والقبح قبل الشرع لاستحال معرفته بالشرع، لعدم تعقله وتصوره.
الثالث: أن العاقل في فطرته يختار الصدق على الكذب مع استواءهما وينفر طبعه عن الظلم ويستقبحه. وهذا يقتضي اتصافه بصفة لأجلها حسن وقبح.
الرابع: لو حسن من الله تعالى كل شيء لحسن منه إظهار المعجزة على
_________________
(١) = (ص: ٢٩١) [وهبة، ٢٠١٣ م]، و«المعتمد» لابن الملاحمي (ص: ٨٢٥ - ٨٧٤)، و«الفائق» له (ص: ١١٩).
[ ٣٧ ]