الشرطية على "قام زيد". وبالنقصان، كإسقاط زيد من ذلك.
الثاني: في إفادة اللفظ المعنى. قال عباد الصيمري (^١): يفيده لذاته (^٢).
محتجا: بأنه لولا مناسبة بينهما لترجح الجائز من غير مرجح.
وجوابه: أن الواضع إن كان الله تعالى، كان كتخصيص إيجاد العالم بوقت معين. وإن كان الناس، كان لخطور ذلك اللفظ في ذلك الوقت بالبال دون غيره. ثم لو كانت لذواتها لاعتدى إليها كل عاقل، ولما اختلفت بالنواحي والأمم.
وقال الأشعري وابن فورك: دلالتها توقيفية (^٣)، لوجوه:
الأول: قوله تعالى: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ [البقرة: ٣١]. فيدل أنها توقيفية، فكذا الأفعال والحروف، لعدم القائل بالفرق. ولأنها إنما سميت أسماء لكونها علامة على مسمياتها.
* الثاني: أن الله تعالى ذم قوما على إطلاقهم أسماء غير توقيفية بقوله
_________________
(١) في الأصل (عياد الضيمري)، مصحف.
(٢) عباد بن سليمان الصيمري، أبو سهل من أصحاب هشام بن عمرو الفوطي (تـ قـ ٣ هـ تقريبا). والمنقول عنه في كتب أصحابه هو المنع من قلب الأسماء، كالحقيقة إلى المجاز والعكس. «التذكرة» لابن متويه (١/ ٢٠٥)، و«شرحها» (ص: ١٢١). فكأن هذا لازم قوله.
(٣) «المجرد» لابن فورك (ص: ٤١، ١٠٥، ١٤٩). وهو قول أبي القاسم الكعبي في أصحابه البغداديين، وأحد قولي أبي علي الجبائي، «التذكرة» لابن متويه (١/ ٢١٥) [ط جيماريه]، و«عيون المسائل» للجشمي (ص: ٣٢٧).
[ ٤٤ ]
تعالى: ﴿إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم﴾ الآية [النجم: ٢٣].
الثالث: قوله تعالى: ﴿واختلاف ألسنتكم وألوانكم﴾ [الروم: ٢٢].
والمراد اختلاف لغاتكم، لا التأليف فإنه في غيرها أبلغ.
* الرابع: لو كانت بالمواضعة لارتفع الأمان عن الشرائع، لجواز تبدل اللغات.
والجواب عن الأول: أن التعلم هو الفعل الصالح لتحصيل العلم، إذ يقال: علمته فما تعلم.
وعن الثاني: لم لا يجوز أن يكون المراد من الأسماء: العلامات والصفات؟! فإن الاسم مشتق من السمة أو السمو. فكل ما يكشف عن حقيقة (^١) الشيء كان اسما. والاصطلاح عرف حادث.
وعن الثالث: أن اللسان متروك بالإجماع، فيبقى مجازا، فنعارضه بمجاز آخر، وهو: الإقرار على اللغات.
وعن الرابع: أن التغيير لو وقع لاشتهر. فلئن نقضوا بمعجزات الرسول والإقامة فرادى، فنجيب عنه في «الأخبار» إن شاء الله تعالى.
وقال أبو هاشم وأتباعه: دلالة الألفاظ بالاصطلاح (^٢)، لقوله تعالى: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه﴾ [إبراهيم: ٤]، دل على تقدم في اللغة على البعثة المتوقف عليها التوقيف.
_________________
(١) في الأصل (حقيقته).
(٢) كذا في «عيون المسائل» للحاكم الجشمي (ص: ٣٢٧). وانظر التعليق التالي.
[ ٤٥ ]