وهو اسم مفعول من التعريب، وعرفه ﵀ ﷾ بقوله:
ما استعملت في ما له جا العرب … في غير ما لغتهم معرَّب
والمعنى أن المعرب، هو ما استعملته العرب في ما وضع له في غير لغتهم.
ما كان منه مثل إسماعيل … ويوسف قد جاء في التنزيل
إن كان منه
معناه أن الأعلام العجمية، واقعة في القرآن الكريم من غير خلاف، وقد اختلف هل هي من المعرب، والصحيح أنها ليست منه، إذ لا تختص بلغة، وإنما المعرب ما سوى الأعلام، وهو الذي أشار إليه بقوله:
واعتقاد الاكثرِ … والشافعي النفي للمنكر
معناه أن الأكثرين، ومنهم الإمام الشافعي، وابن جرير، وأبو عبدة، والقاضي أبو بكر، وابن فارس ﵏ ﷾ أجمعين - ذهبوا إلى منع وقوع غير الاعلام من كلام العجم، في القرآن الكريم، لقوله ﷾ جل من قائل: (قرآنا عربيا) وقوله ﷾ جل من قائل: (ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته آعجمي وعربي) وقد شدد الإمام الشافعي ﵀ ﷾ النكير على القائل بذلك.
وذهب قوم إلى وقوعه فيه، وعددوا ألفاظا، كالاستبرق، والاباريق، والأرائك، والأكواب.
وأجيب باتفاق اللغات في هذه الالفاظ.
[ ١ / ١٣٠ ]
وذهب قوم إلى التوفيق، فقالوا في هذه الكلمات، إن أصولها عجمية، لكن وقعت للعرب فعربتها بألسنتها، وحولتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها، فصارت عربية، ثم نزل القرآن وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب، فمن قال: إنها عربية فهو صادق، ومن قال: عجمية فهو صادق، ومال إلى هذا القول الجواليقي، وابن الجوزي، وغيرهما.
وذكر المعرب في الأصول لا يبنى عليه فرع فقهي، ولا تترتب عليه فائدة في هذا الفن، كما أشار إليه بقوله:
وذاك لا يبنى عليه فرع … حتى أبى رجوع در ضرع
والدر بفتح الدال: اللبن، أو كثيره، وحتى في نسخة جدنا المخطوطة من نشر البنود بالحاء، وهو الذي في الطبعة التي عندي منه أيضا، وهو ظاهر المعنى التركيبي لشرحه للشطر، ونصه: يعني أنه لا يبنى عليه فرع، ولا يستعان به في علم الأصول، حتى يعود الدر، بفتح الدال، وهو اللبن، إلى الضرع اهـ