استدل بعمومه على الإفطار باليسير وبما لا يغذي (^٥).
(^١) لتفسير ابن عباس ﵄؛ ولأنّ عقيب قوله: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ بمعنى: جامعوهن.
(^٢) وهو قول ابن عباس وتفسيره حجة، قال ابن القيم في تحفة المودود (٩): «… لكن يبقى أن يقال: فما تعلق ذلك بإباحة مباشرة أزواجهم؟ فيقال: فيه إرشاد إلى أن لا يشغلهم ما أبيح لهم من المباشرة عن طلب هذه الليلة التي هي خير من ألف شهر … إلخ».
(^٣) قال ابن القيم: «أرشدهم سبحانه إلى أن يطلبوا رضاه في مثل هذه اللذة، ولا يباشروها بحكم مجرد الشهوة، بل يبتغوا بها ما كتب الله لهم من الأجر، والولد الذي يخرج من أصلابهم يعبد الله ولا يشرك به شيئا».
(^٤) المقصود بالرخصة هنا: التخفيف، لا المصطلح المعروف، والرخصة التي كتبها الله هي الأكل والجماع لمن نام ليلة رمضان بعد منعه، ومن لم ينم، واستحبابها دلّ عليه قوله ﵇، «إنّ الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته». رواه أحمد وصححه الألباني.
(^٥) ركن الصوم الإمساك وإتمامه ينتقض باليسير وبما لا يغذي.
وقال ابن رشد في بداية المجتهد (٢/ ٥٢): «وسبب اختلافهم في هذا قياس غير المغذي على المغذي، وذلك أن المنطوق به إنما هو المغذي، فمن رأى أن المقصود بالصوم معنى معقول لم يلحق غير المغذي بالمغذي، ومن رأى أنها عبادة غير معقولة، وأن المقصود منها إنما هو الإمساك فقط عما يرد الجوف سوى بين المغذي وغير المغذي».
[ ٨٦ ]
واستدل به على أنه لا يجوز الأكل لمن شك في الغروب (^١)، وعلى تحريم الوصال (^٢).
روى أحمد من طريق ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت: أردت أن أصوم يومين مواصلة فمنعني بشير، وقال: إن رسول الله ﷺ نهى عنه، وقال: (يفعل ذلك النصارى، ولكن صوموا كما أمر الله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، فإذا كان الليل فأفطروا) (^٣).
وروى الطبراني في الأوسط بسند لا بأس به عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ واصل يومين فأتاه جبريل فقال: إن الله قبل وصالك ولا يحل لأحد بعدك، وذلك بأن الله قال: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، فلا صيام بعد الليل (^٤).