استدل به من أباح الفطر بمجرد المرض وإن كان يسيرًا، أو بمجرد السفر وإن
(^١) دليل التخصيص آية النساء ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ وسياق الآية ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ أي: لا يلحقه إثم التبديل المذكور.
وقال ابن عباس ﵄: «وإن كان أوصى في ضرار لم تجز وصيته، كما قال: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾».
(^٢) وهذا فيه تبديل لكنه مرخص فيه، وقال مقاتل بن سليمان في تفسيره (١/ ١٦٠): «إن جار الميت في وصيته عمدًا، أو أخطأ، فلم يعدل، فخاف الوصي أو الولي من جور وصيته ﴿فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾ بين الورثة بالحق والعدل، ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ حين خالف جور الميت ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ للمصلح، ﴿رَحِيمٌ﴾ به؛ إذ رخص في مخالفته».
(^٣) مأخذه الإخبار بالحكم ﴿كُتِبَ﴾ الدال على الوجوب والفرضية.
[ ٧٤ ]
كان قصيرًا (^١)، أو غير طاعة أو غير مباح (^٢).
واستدل به أبو داود (^٣) على أنه لا يصح صوم المريض والمسافر؛ لأنه تعالى جعل الواجب عليه أيامًا أخر فكان صائمًا قبل الوقت.
واستدل به الكرخي على أن الواجب أيام أخر ورمضان عليهما غير واجب فإن قُدِّم صح وكان معجلًا كتعجيل الزكاة.
واستدل بقوله: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ على جواز القضاء متتابعًا ومتفرقًا (^٤).
وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: إن شاء تابع وإن شاء فرق؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.
(^١) لورود ﴿مَرِيضًا﴾ و﴿سَفَرٍ﴾ نكرتان في سياق الشرط، فيعمّ المرض اليسير، والسفر القصير.
ومن المآخذ كذلك العمل بأقل ما ينطلق عليه الاسم، فالعبرة بأوائل الأسماء.
وقيّده الجمهور بالمرض الذي يعسر الصوم معه، تحصيلًا لمصلحة العبادة، وقيدوا السفر بما تقصر به الصلاة.
(^٢) مأخذه: ما سبق من عموم السفر؛ لكونه نكرة في سياق الشرط،، فيعم سفر الطاعة وسفر المعصية أو غير المباح.
والمقصود بالسفر المعصية: ما كان السفر ذاته معصية، كسفر الآبق، والناشز، ومن سافر للحرام، وفيه وقع الخلاف بين العلماء، هل يترخص برخص السفر، وهل تناط الرخص به، بخلاف السفر المباح الذي وقعت فيه المعصية، فالمعصية بالسفر، لا السفر ذاته، فإنّ الرخص تناط به.
(^٣) أي استدل أبو داود بقوله تعالى ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، أي فعليه عدة، ولا حذف في الكلام ولا إضمار، وعضَّده بمثل قول النبي ﷺ (ليس من البر الصيام في السفر) كما عند البخاري (١٨٤٤)، ومسلم (١١١٥). وأما الجمهور فقد قدروا في الكلام محذوفًا، أي من كان منكم مريضًا أو مسافرًا فأفطر فعليه عدَّة من أيام أخر، وأيدوا ذلك بمثل قول أنس ﵁: (كنا نسافر مع النبي ﷺ في رمضان، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم) أخرجه البخاري (١٩٤٧)، ومسلم (١١١٨) واللفظ له.
(^٤) مأخذه: تنكير ﴿أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ فهو مطلق يصدق على المتابعة والمتفرقة، وكذا قول ابن عباس الذي ذكره المصنف.
[ ٧٥ ]
واستدل به على أنه ليس على الفور، خلافًا لدواد (^١)، وعلى أن من أفطر رمضان كله قضى أيامًا بعدده، فلو كان تامًا لم يجزه شهر ناقص، أو ناقصًا لم يلزمه شهر كامل، خلافًا لمن خالف في الصورتين (^٢).
قال ابن القصار: ويحتج به لمذهب مالك والشافعي في أن المسافر إذا أقام، أو شفي المريض أثناء النهار، لا يلزمهم الإمساك بقيته؛ لأنه تعالى إنما أوجب عدة من أيام أخر، وهؤلاء قد أفطروا، فحكم الإفطار لهم باقٍ، ومن حكمه أن لا يجب عليه أكثر من يوم، ولو أمرناه بالإمساك ثم القضاء لأوجبنا بدل اليوم أكثر منه.
ويستدل بالآية على أنه يجزيء صوم يوم قصير مكان يوم طويل (^٣)، ولا أعلم فيه خلافًا، وعلى أنه لا فدية مع القضاء (^٤).