استدل به ﷺ على أن آدم نبيٌّ مكلم (^٤).
روى أحمد وغيره عن أبي أمامة: أن أبا ذر قال يا نبي الله أي الأنبياء كان أول؟ قال: (آدم)، قال: أول نبيًا كان آدم؟ قال: (نعم نبي مُكَلَّم، خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه ثم قال له: يا آدم قُبُلًا (^٥) (^٦).
(^١) لقول ابن عباس ﵄: «إيّاكم والرأي، فإنّه تعالى رد الرأي على الملائكة، وذلك أنّ الله قال: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ قالت الملائكة: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ قال: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.
في سنده أبو عبد الله الهذلي متروك.
(^٢) لكونها مما لا يدرك بالعقل، وعلمها عند الله ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ فليس للعقل مدخل في معرفة عللها، لا من حيث الصّفة كالصّلاة، ولا المكان كالوقوف بعرفة، ولا الزمان كصيام رمضان، فلا بدّ فيها من نصٍّ.
(^٣) إذا قيل: إنّ الأسماء المقصود بها المسميات، فتشمل الأسماء بكل لغة، وقيل: مخصوصة بأسماء الملائكة، أو ذريته، أو أسماء الأجناس، ووجه كونها توقيفية هو ما ذكره المصنف من وضع الله لها … الخ.
(^٤) لأنّه ﷾ خاطبه فقال: ﴿يَاآدَمُ﴾ على من يقول إن طريق التعليم كان بقولٍ، وقيل: بإلهام علم ضرورة، والقول بواسطة ملك، فالآية مجملة، والحديث مفسِّر، على أن الحديث ليس فيه أن النبي ﷺ استدلَّ بالآية كما قال السيوطي.
(^٥) أي مقابلة وعيانًا، كما قال سبحانه: ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾ أي: عيانًا ومقابلة.
(^٦) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٥/ ٢٦٦)، والطبراني في الكبير (٧٨٧١)، بإسناد ضعيف، لكن روي من طرق أخرى صحيحة، وليس فيها الاستدلال بالآية.
[ ٤٤ ]
وفي بقية الآية دليل على مزية العلم، وأنه شرط في الخلافة (^١)، وفضل آدم على الملائكة (^٢).
قال الإمام: لما أراد الله إظهار فضل آدم على الملائكة لم يظهره إلا بالعلم، فلو كان في الإمكان شيء أشرف العلم لكان إظهار فضله بذلك الشيء لا بالعلم، وكذلك أمر الملائكة بالسجود له لأجل فضيلة العلم (^٣).
قلت: ويؤخذ من هذا استحباب القيام للعالم (^٤).
وقال الطيبي: أفادت هذه الآية أن علم اللغة فوق التحلي بالعبادة، فكيف علم الشريعة؟! (^٥).