قال ابن الفرس: فيه ورود العام المراد به الخصوص (^٤)؛ لأن المراد عالمي زمانهم.
(^١) مأخذه: أن التعبير بالعبادة بمشروع فيها يدل على وجوب ذلك المشروع وفرضه، فالشيء لا يجعل دلالة على غيره، إلّا إذا كان مقصودًا بنفسه، ومنه: «الحجّ عرفة» ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾، وقد جرت عادة العرب، أنّها لا تكنى عن الشيء إلّا بأهم ما فيه، كقولهم: (عندي مائة رقبة) أي: عبد.
(^٢) قال السيوطي عند المصيبة «لأنّ المولى سبحانه قرن الصّلاة بالصبر، والصبر غالبًا يكون على المصائب».
واستحباب الصّلاة من الأمر في قوله: ﴿وَاسْتَعِينُوا﴾ وهو مصروف، ولعل الصارف إجماعًا؛ إذ إنّ أعظم مصيبة هي مصيبة الأمة بموت نبيها ﷺ، ولم ينقل أنّهم فرغوا للصلاة.
ومأخذ الحكم: تفسير الصحابي، الذي ذكره السيوطي بعد ذلك، عن ابن عباس ﵄، وهي من شرع من قبلنا، فهي شريعة موسى ﵇.
قال ابن كثير في تفسيره (١/ ٢٥٤): «الظاهر أن الآية وإن كانت خطابًا في سياق إنذار بني إسرائيل، فإنهم لم يقصدوا بها على سبيل التخصيص، وإنما هي عامة لهم، ولغيرهم».
قلت: وقد ورد في شرعنا ما يدل عليه كما في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾.
(^٣) أخرجه سعيد بن منصور في التفسير (٢/ ٥٥٩) بنحوه، وأخرجه ابن جرير في تفسيره، وصححه أحمد شاكر، وكذا أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٢٦٩) وصححه، ووافقه الذهبي.
(^٤) بيّن ابن الفرس وجه ورود العام المراد به الخصوص في القرآن، وذكره الطوفي في الإشارات (١/ ٢٦٩)، وأشار إلى أنّه قد يكون من العام المخصوص، فخص منه أمة محمّد ﷺ بالنّص كقوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ وبالإجماع.
قلت: وذهب بعض العلماء إلى أنّ قوله: ﴿فَضَّلْتُكُمْ﴾ مطلق، والمطلق يكفي في وقوعه صورة واحدة، فيكون بنو إسرائيل فضلوا بأمرٍ ما، لا في كل أمر.
[ ٤٧ ]