فيه إرشاد عباده إلى المشاورة (^٥)، وأن الحكمة تقتضي إيجاد
ما يغلب خيره وإن كان فيه نوع شر (^٦)، وأنه لا رأي مع وجود
(^١) قلت: منطوق الآية أنّ التحدي يقع بالسورة من مثل القرآن، وهذا المنطوق مقدّم على المفهوم الذي استدل به المعتزلة يتعلق الاعجاز بجميع القرآن، وذلك من قوله: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾.
(^٢) لأنّ الفعل الماضي في قوله: ﴿أُعِدَّتْ﴾ يدل حقيقة على وجود الشيء، فأعد بمعنى: مُعدّ، والمعدوم لا يقال له مُعدّ.
(^٣) لإخبار المولى ﷾ بفعله عن نفسه.
(^٤) لأنّ السياق سياق امتنان، وأبلغ وجوه المنة، إطلاق الانتفاع بالممتن به. أو لأنّ اللام لام الاستحقاق، وعليه؛ فلا وجه بأن تخلق لنا ثم نحرم من الانتفاع بها.
(^٥) باعتبار أنّ المحاورة كانت من قبيل المشاورة، وكونه مشاورة ضرب من التساهل، والحق أنّه إخبار بما هو كائن، والملائكة قالت ذلك على سبيل الضراعة والدعاء.
(^٦) لأن القصص القرآني إنّما نزل لأجل العبرة ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ﴾ فالمقصود: الاعتبار بما تضمنته القصة.
فاستخلاف آدم على ذريته في الأرض لعمارتها من الخير الذي شرع، وإن كان منه نوع شر، وهو سفك الدماء والإفساد في الأرض من بني آدم.
[ ٤٣ ]
النص (^١)، وهو أصل في المسائل التعبدية (^٢).