فيه تحريم أكل المال بغير وجه شرعي، وله صور كثيرة (^٣).
روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه كان يكره أن يبيع الرجل الثوب ويقول لصاحبه إن كرهته فرد معه درهمًا، فهذا مما قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾.
(^١) أي: لم يكن للاقتران معنى، ودلالة الاقتران بين الصوم والاعتكاف يستأنس بها، والسنة بيان للقرآن، وكل ما فعله النبي ﷺ في اعتكافه فهو وارد مورد البيان، فيجب أن يكون على الوجوب؛ لأنّ فعله لبيان الشرعيات، فهو على الوجوب إلّا ما قام دليله، فلما ثبت عن النّبي ﷺ قوله: «لا اعتكاف إلّا بصوم» وجب أن يكون الصيام من شروطه، قاله الجصاص (ا/ ٢٩٨).، والحديث أخرجه أبو داود (١٥٣٩) وصححه الألباني.
ومن العلماء من ذهب إلى عدم اشتراط الصوم، وهو مروي عن علي وابن مسعود ﵃؛ استدلالًا بما أخرجه البخاري، أن عمر ﵁ قال: يا رسول الله: «إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال له: أوف بنذرك» أخرجه البخاري (٦٦٩٧). والليل ليس محلًا للصوم.
(^٢) فهو مبني على القول باشتراط الصوم.
قال الجصاص في أحكام القرآن (٢/ ٢٩٧): «تحديد مدة الاعتكاف لا يصح إلّا بتوقيف، أو اتفاق، وهما معدومان».
وعلى القول بأن اعتكافه ﵇ بيان للآية، فأقله عشرة أيام.
وعامة الفقهاء: لا حد لأقله.
(^٣) قيل: تنحصر في: جحد ما يجب على الانسان بذله من وديعة أو زكاة، ودعوى ما ليس من حقه. وقيل: إنّ أصول المعاملات المحرمة: الربا، والظلم، والغرر.
[ ٨٩ ]
وفيه تحريم الرشوة كما فسر بها قوم. ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ (^١)
وتحريم المخاصمة بغير حق (^٢)، قال مجاهد في الآية: لا تخاصم وأنت تعلم أنك ظالم، أخرجه سعيد بن منصور.
وفيه: أن حكم الحاكم لا يحل باطلًا (^٣)، وأنه يحكم بالظاهر وهو مصيب في فعله لا في الواقع (^٤).