فيه مشروعية الاعتكاف واختصاصه بالمسجد (^٥)، وعدم اختصاصه
(^١) باتفاق العلماء؛ لأنّ قوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ﴾ أمر يقتضي الوجوب، و﴿إِلَى اللَّيْلِ﴾ غايته، والليل الذي يتم به الصيام مغيب قرص الشمس.
(^٢) لأنّ الصيام والإمساك مغيا إلى الليل، ومفهومه: عدم الصيام بالليل، فلا صيام بالليل، وأكدت ذلك السنة بتحريمه.
(^٣) المسند (٥/ ٢٢٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٥٨) رجاله رجال الصحيح، وصحح إسناده ابن حجر في فتح الباري (٤/ ٢٥٤).
(^٤) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٢٠٦)، وقال الشيخ مصطفى العدوي في تحقيقه للإكليل ص (٩٩): "ضعيف وفيه رجل مجهول، قال الهيثمي في المجمع (٣/ ١٥٨) ولم أعرف عبد الملك، وكذا الحافظ في الفتح (٤/ ٢٥٤) ".
(^٥) لأنّ الواو في قوله: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ حالية، أي: حال كونكم عاكفين في المساجد، فدلت الآية ضمنًا على الحكمين مشروعية الاعتكاف، وكونه في المسجد.
وسبق الحديث عن مشروعية الاعتكاف عند قوله: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾.
والاختصاص بالمسجد دلت عليه السنة، فلم يعتكف الرسول ﷺ إلّا في مسجد.
[ ٨٧ ]
بالجامع (^١)، أو المساجد الثلاثة (^٢)، وتحريم المباشرة فيه
جماعًا وغيره (^٣).
واستدل به بعضهم على أنه إذا خرج من المسجد فجامع خارجًا لا يبطل اعتكافه؛ لأن حصر المنع من المباشرة حال كونه في المساجد (^٤).
قال إلكيا: ويجاب بأن معناه لا تباشروهن حال ما يقال لكم إنكم عاكفون في المساجد، ومن خرج من المسجد لقضاء الحاجة فاعتكافه باقٍ.
استدل به بعضهم على أن الاعتكاف يصح في غير المسجد، وأن تحريم المباشرة خاص بمن اعتكف في المسجد فاعتبر مفهوم: ﴿فِي الْمَسَاجِدِ﴾، والجمهور اعتبروا مفهوم: ﴿عَاكِفُونَ﴾.
(^١) لعموم قوله: ﴿فِي الْمَسَاجِدِ﴾ ومن خصه بالجامع، إمّا لقول صحابي، كعلي وابن مسعود، أوللمصلحة حتى لا يضطر إلى الخروج للجمعة.
(^٢) لعموم قوله: ﴿فِي الْمَسَاجِدِ﴾ ومن خصه ببعض المساجد، إما لقول صحابي، أو لفضيلة في المسجد كالثلاثة التي تشد لها الرحال، أو لكونه معهودًا للشارع، كمن خصص الاعتكاف بالمسجد الحرام، وجعل الآية من العام المراد به الخصوص، كقوله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ والمراد بها: المسجد الحرام، بحجة أن المسجد إذا أطلق فإن معهود الشارع يكون للمسجد الحرام.
(^٣) لأنّ المباشرة تقع على الوقاع وعلى ما دونه بشهوة وبغير شهوة، إمّا اشتراكًا، وإمّا حقيقة ومجازًا.
وبيّن النبي ﷺ أن المباشرة بغير شهوة غير مرادة لله ﵎، فقد كان يُدني رأسه غلى عائشة ﵂، فترجله.
ولا شك أن الوقاع مراد الله ﵎. انظر: تيسير البيان للموزعي (١/ ٢٧٠).
قلت: ولعل عمومه؛ لأنّ قوله: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ نكرة في سياق النهي، والتحريم مستفاد من النهي ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾.
(^٤) أُخذًا من مفهوم الظرف ﴿فِي الْمَسَاجِدِ﴾ لكن مفهومه غير مراد؛ لأنّه خرج لبيان واقع الصحابة الذين نزلت عليهم الآية، فكانوا يجامعون إذا خرجوا لقضاء الحاجة.
[ ٨٨ ]
واستدل به أبو حنيفة على صحة اعتكاف المرأة في غير المسجد دون الرجل؛ بناء على أنها لا تدخل في خطاب الرجال، وعلى اشتراط الصوم في الاعتكاف؛ لأنه قصر الخطاب على الصائمين فلو لم يكن الصوم من شرط الاعتكاف لم يكن لذلك معنى (^١)، وعلى أنه لا يكفي فيه أقل من يوم كما أن الصوم لا يكون أقل من يوم (^٢).