فيه أن كل شهر اعتبره الشرع فهو هلالي لا عددي (^٥).
واستدل به الحنفية على جواز الإحرام بالحج في كل السنة (^٦)، والآية في الحقيقة دليل عليهم لا لهم؛ لأنه لو كان كما قالوا لم يحتج إلى الهلال في ذلك،
(^١) فيكون التحريم للنهي، كما أن المولى وصف الفعل بالإثم في قوله: ﴿لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ﴾، فالسياق سياق ذم يقتضي التحريم.
والمعنى: تدلوا في الأموال إلى الحكام بإعطائهم إياها على سبيل الرشوة ليحكموا لكم بغير حق، أو يدلي بالأمر إلى الحكام فيأتي بدعوى باطلة، ويؤيدها بشهادة زور، وما أشبه ذلك.
(^٢) لقوله: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ففيها ذم من يخاصم وهو يعلم أنّه ظالم، والمخاصمة: الإدلاء للحكام. والتحريم لما سبق أن المولى وصف الفعل -وهو أكل المال - بالإثم.
(^٣) وصف الفعل -الذي هو الإدلاء بها عند الحكام وحكمهم لهم بها- بأنّه أكل للمال بالإثم.
(^٤) فقد يصيب الواقع وقد لا يصب، ووجهه من الآية: أن الآية حذرت المؤمنين من التحايل على أكل أموال الناس بالباطل عند الحكام؛ للدلالة على أنّ هذا يقع من الحكام، ولم تتعرض للحاكم؛ لأنّه حكم بما ظهر له.
ودلت السنة على هذا الحكم في قوله ﵇: «إنّكم تختصمون إلي، وإنّما أنا بشر، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له بنحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه، فإنّما أقطع له قطعة من النار» أخرجه البخاري (٦٩٦٧).
(^٥) قوله: ﴿هِيَ مَوَاقِيتُ﴾ أي: الأهلة مواقيت، وهذا خبر بمعنى الأمر، أي: اتخذوها مواقيت.
(^٦) لأنّ الأهلة مواقيت للحج، ولم يخص الهلال عن غيره.
[ ٩٠ ]
وإنما احتيج إليه لكونه خاصًا بأشهر معلومة فاحتيج إليه ليميزها عن غيرها (^١).
وأخرج الحاكم وغيره من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ (جعل الله الأهلة مواقيت للناس فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يومًا) (^٢).