الأضاحي بتشديد الياء، وهي جمع، مفردها: أُضحية، بضم الهمزة أو كسرها، وتشديد الياء.
ويقال لها: الضَّحية بفتح الضاد وتشديد الياء، وجمعها الضحايا، والمقصود بها شرعًا: «ما يذكى تقربًا إلى الله تعالى في أيام النحر بشرائط مخصوصة» (^٣).
قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢].
استدل بالآية على وجوب الذبح لله ﷿، وقد فسر قتادة قوله: ﴿وَنُسُكِي﴾، بضحيتي (^٤).
وقيل: إن النسك: كل ما تقرب به إلى الله تعالى، إلا أن الغالب عليه في العرف الذبح.
_________________
(١) ينظر: موسوعة التفسير بالماثور (٢٣/ ٦٢٨).
(٢) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١/ ٤٨٣).
(٣) الموسوعة الفقهية الكويتية (٥/ ٧٤).
(٤) ينظر: موسوعة التفسير بالمأثور (٨/ ٧٥٠).
[ ٦٥٢ ]
قال الرازي عن الآية: «فقوله: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، يدلُّ على أنه يؤديه مع الإخلاص، وأكده بقوله: ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ﴾، وهذا يدلّ على أنه لا يكفي في العبادات أن يؤتى بها كيف كانت، بل يجب أن يؤتى بها مع تمام الإخلاص» (^١).
مأخذ الحكم: قوله: ﴿لِلَّهِ﴾، وهذا اللام لام الاستحقاق، لوقوعها بين معنى (النسك)، وذات، بالإضافة إلى ما قاله الرازي في نقله السابق.
ويدل عليه فعل ﷺ حين كان يقرأ الآية حين يوجه أضحيته للذبح (^٢).
قال تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨].
استدل بالآية على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: استدل من قال بإجزاء ذبح الأضاحي من بعد الفجر الثاني، ولا يشترط انتظار انقضاء الصلاة والخطبة أو ذبح الإمام، وخصّها بعضهم لأهل القرى والبوادي؛ ذلك لقوله: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ﴾.
مأخذ الحكم: أضاف الشارع الحكم (النحر والذبح) إلى اليوم، واليوم يبدأ من طلوع الفجر (^٣).
تنبيه: وهناك من يقول: إن اليوم يبدأ من طلوع الشمس.
قال الموزعي: «فمنهم من اعتبر وقت الأضحية بالزمان، وهم الشافعي،
_________________
(١) التفسير الكبير للرازي (٥/ ١٩٠).
(٢) ينظر: موسوعة التفسير بالمأثور (٨/ ٧٥١ - ٧٥٢).
(٣) ينظر: الجامع لأحكام القرآن (١٢/ ٤٢).
[ ٦٥٣ ]
وداود، وابن المنذر، وآخرون، وقالوا: يدخل وقتها إذا طلعت الشمس، ومضى قدر صلاة العيد والخطبتين، سواء صلّى المضحي أم لا، وسواء صلى الإمام أم لا، وسواء ذبح الإمام أم لا، واعتبر الباقون وقتها بفعل الإمام» (^١).
• الحكم الثاني: عدم دخول ليالي النحر مع الأيام، وعليه؛ فلا يجوز الذبح فيها.
مأخذ الحكم: أن الحكم وهو الذبح علق على الأيام (^٢).
ومفهومه: أن الليل لا يدخل فيه.
قال القرطبي: «فذكر الأيام، وذكر الأيام دليل على أن الذبح في الليل لا يجوز» (^٣).
وقال الموزعي: «لأن اسم اليوم لا يتناول الليل؛ بدليل قوله تعالى: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: ٧] (^٤).
ثم ذكر من خالف في ذلك، ومأخذه منها: أن تعليق الحكم على اليوم مفهوم لقب، وهي دلالة ضعيفة، مع عدم التسليم بأن اسم اليوم لا يتناول الليل، بل يتناوله بدليل قوله تعالى: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: ٦٥].
• الحكم الثالث: لا يجوز الأضحية بغير بهيمة الأنعام.
مأخذ الحكم: مفهوم الصفة حيث خصَّ جواز الذبح ببهيمة الأنعام، فدلّ على أن غيرها من البهائم لا يجوز، ولا يجزئ بها.
_________________
(١) تيسير البيان (٤/ ١٦٢).
(٢) ينظر: تيسير البيان (٤/ ٢٠)، والإكليل (٣/ ٩٧٤)، والجامع لأحكام القرآن (١٢/ ٤٣).
(٣) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٢/ ٤٣).
(٤) ينظر: تيسير البيان (٤/ ٢٠).
[ ٦٥٤ ]
قال ابن قدامة: «ولا يجزئ في الأضحية غير بهيمة الأنعام» (^١).
وقال الموزعي: «خصَّ الله سبحانه بهيمة الأنعام بالذكر دون غيرها من البهائم، وقد أجمع المسلمون على ذلك» (^٢).
• الحكم الرابع: مشروعية الأكل والإطعام من الأضحية (^٣).
مأخذ الحكم: أمره ﷾ بالأكل والإطعام منها.
قال الموزعي: «فأما الأكل فحمله جمهور أهل العلم على الاستحباب، وحكي عن بعض السلف أنه واجب الأكل منها؛ حملا للأمر على حقيقته …» (^٤).
وبيَّن السيوطي صارف الأمر عن الوجوب، فقال: «حيث لم يكن الدم واجبًا» (^٥)، أي: ليست الأضحية في أصلها واجب.
قلت: وقد يقال إن الأكل إنما ورد لحكمة، قال الموزعي: «الحكمة فيه مخالفة الجاهلية في تحرجهم من أكل ذبائحهم» (^٦).
• الحكم الخامس: استحباب تقسيم الأضحية إلى قسمين (^٧):
مأخذ الحكم: أن الأمر في الآية شرع للأكل وإطعام البائس الفقير، وهما صنفان، فتقسم الأضحية بينهما نصفين، فأخذ هؤلاء بظاهر الآية.
_________________
(١) المغني (١٣/ ٣٦٨).
(٢) تيسير البيان (٤/ ٢١).
(٣) ينظر: الإكليل (٣/ ٩٧٤)، وأحكام القرآن لابن الفرس (٣/ ٣٠١)، والجامع لأحكام القرآن (١٢/ ٤٣).
(٤) تيسير البيان (٤/ ٢٢).
(٥) الإكليل (٣/ ٩٧٤).
(٦) تيسير البيان (٤/ ٢٢).
(٧) ينظر: المغني (١٣/ ٣٧٩).
[ ٦٥٥ ]
قال ابن الفرس: «الجمهور وسعوا في ذلك، فله أن يأكل ما شاء، ومما شاء» (^١).
قال تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٣٤].
استدل بالآية على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: مشروعية الأضحية من قوله: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾.
قال القرطبي: «والمنسك: الذبح وإراقة الدم» (^٢).
وقال الموزعي: «المنسك ها هنا: -والله أعلم- هو المصدر، من نسك ينسك، إذا ذبح القربان» (^٣).
مأخذ الحكم: بإخبار المولى ﷾ وامتنانه علينا بأن شرع ذلك لنا.
قال الموزعي: «فأخبر الله سبحانه أنه مشروع لكل أمة، وليس من خصائص هذه الأمة، وقد أجمع العلماء على مشروعية التقرب بالهدي والأضحية» (^٤).
قلت: وفي إحلال ما كان محرمًا عليهم في الجاهلية امتنان لهم بذلك، ولا منّةَ إلَّا بمشروع.
• الحكم الثاني: لا يجزئ في الأضحية غير بهية الأنعام.
قال ابن قدامة في كتاب الأضاحي: «ولا يجزئ في الأضحية غير بهيمة الأنعام …، ولنا قوله تعالى: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾، وهي: الإبل والبقر والغنم» (^٥).
_________________
(١) أحكام القرآن لابن الفرس (٣/ ٣٠٢).
(٢) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٢/ ٥٧).
(٣) تيسير البيان (٤/ ٣٣).
(٤) المصدر السابق.
(٥) المغني (١٣/ ٣٦٨).
[ ٦٥٦ ]
وسبق ذكر مأخذ الحكم في الآية السابقة.
قال تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦].
استدل بالآية على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: استحباب التضحية بالسمين.
يستدل بالآية على الحكم المذكور من قوله: ﴿وَالْبُدْنَ﴾ [الحج: ٣٦].
قال القرطبي: «والبدانة السمن، وقيل: إن هذا الاسم خاص بالإبل، وقيل: البُدن جمع «بدن» بفتح الباء والدال، ويقال: بَدُن الرجل، بضم الدال، إذا سمن» (^١).
مأخذ الحكم: مأخوذ من اللغة كما سبق، وعليه فلا تختص الآية على التأويل الأخير بالإبل؛ وقد نقل القرطبي بعد هذه المسألة الخلاف في إطلاق «البدن» على غير الإبل من البقر.
تنبيه: ذكر القرطبي قرائن من الآية وخارجية تؤيد أن المقصود بالبدن، هي الإبل، ومن الآية نفسها، قوله: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾، وقال: إنه وصف خاص بالإبل (^٢)، أي: هي التي تنحر قائمة، ويتحقق فيها معنى السقوط كما سيأتي.
• الحكم الثاني: استحباب نحر الإبل قيامًا، معقولة الركب.
ذكر المفسرون أن معنى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾، أي: انحروها، فصار ذكر الله كناية عن النحر والذبح.
_________________
(١) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٢/ ٥٩).
(٢) ينظر: المصدر السابق (١٢/ ٦٠).
[ ٦٥٧ ]
وقال القرطبي: «فقوله: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾، يريد إذا سقطت على جنوبها ميتة، كنَّى عن ذكر الموت بالسقوط على الجنب، كما كنَّى عن النحر والذبح بقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ والكنايات في أكثر المواضع أبلغ من التصريح» (^١).
قال الجصاص: «إذا كانت باركة لا يقال أنها تسقط» (^٢).
مأخذ الحكم: يدل عليه ما سبق من معنى الوجوب في قوله: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ والسقوط للقائم، كما يدل عليه، وعلى عقل الركب أو الأيدي قوله: ﴿صَوَافَّ﴾.
قال السيوطي في الإكليل: «وقُرئ ﴿صوافن﴾، قال قتادة: أي صوافن بالحبال معقولة، و﴿صواف﴾ كما في القراءة المتواترة، أي: كونها قائمان قد صففن أيديهن وأرجلهن»، ثم نقل عن ابن عمر أنه كان يلي نحر بُدنه بيده، يصف أيديها بالقيود، وهي قائمة، ويتلو هذه الآية، ثم قال: فالقراءتان بمنزلة آيتين، كل واحدة تفيد حكمًا» (^٣).
فدلّ قوله: ﴿صَوَافَّ﴾ مع قوله: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾، على نحرها، وهي قائمة معقولة.
• الحكم الثالث: مشروعية الأكل منها والإطعام.
مأخذ الحكم: الأمر في قوله: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾.
قال الموزعي: «أمر الله بالأكل والإطعام منها، فمن الفقهاء من حمل الأمرين
_________________
(١) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٢/ ٦٢).
(٢) أحكام القرآن (٣/ ٢٤٤).
(٣) ينظر: (٣/ ٩٨٥).
[ ٦٥٨ ]
على الوجوب، ومنهم من حملهما على الاستحباب، ومنهم من استحب الأكل، وأوجب الإطعام» (^١).
أما القائل بالوجوب، فلظاهر الأمر، والقائل بالاستحباب؛ لكونه مصروفا، وسبق بيان الصارف.
تنبيه: قال الموزعي: «وقيَّد الله سبحانه حال الأكل بوجوب جنوبها؛ وذلك وقت خروج الروح منها، ومفهومه: أنه لا يحل الأكل منها قبل ذلك، وهو كذلك، فلا يحل الأكل منها، ولا القطع منها قبل خروج الروح منها إجماعا» (^٢).
قلت: وسبق قول القرطبي: «قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾، يريد إذا سقطت على جنوبها ميتة، كنَّى عن الموت بالسقوط على الجنب» (^٣).
• الحكم الرابع: مشروعية تثليث لحم الأضحية إما وجوبًا أو استحبابًا (^٤).
قال ابن قدامة: «والاستحباب أن يأكل ثلث أضحيته، ويهدي ثلثها، ويتصدق بثلثها»، ثم قال في دليل هذا القول: «ولأن الله تعالى قال: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾، والقانع: السائل، يقال: قنع قنوعًا، إذا سأل، وقنع قناعة إذا رضي …، والمعتر: الذي يعتريك، أي: يتعرض لك لتطعمه، ولا يسأل، فذكر ثلاثة أصناف، فينبغي أن يقسم بينهم أثلاثا» (^٥).
مأخذ الحكم: ما ذكره ابن قدامة مما يؤخذ من ظاهر تفسير الآية.
_________________
(١) تيسير البيان (٤/ ٣٥)، وينظر: الجامع لأحكام القرآن (١٢/ ٦٢).
(٢) تيسير البيان (٤/ ٣٦).
(٣) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٢/ ٦٢).
(٤) ينظر: تيسير البيان (٤/ ٣٥).
(٥) المغني (١٣/ ٣٧٩)، وينظر: الجامع لأحكام القرآن (١٢/ ٦٣).
[ ٦٥٩ ]
قال الموزعي: «ولا دليل فيه على التقدير، ولا سيما مع معارضة قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨]» (^١).
قوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧].
استدل بالآية من قال: إن الأضحية بالغنم أفضل.
قال القرطبي: «في هذه الآية دليل على أن الأضحية بالغنم أفضل من الإبل والبقر، وهذا مذهب مالك وأصحابه» (^٢).
مأخذ الحكم: تفسير الصحابي ب «الذبح العظيم» بأنه كبش، منهم: علي ﵁، وابن عباس، وكونه اختاره سبحانه فداء لنبيه (^٣).
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: ١].
استدل بالآية على عدم جواز الأضحية قبل أن يضحي الإمام (^٤).
وقيل: في تفسيرها: لا تذبحوا قبل أن يذبح النبي ﷺ.
قال ابن الفرس: «نزلت في قوم، ذبحوا قبل أن ينحر النبي ﷺ، وقبل أن يصلي، فأمرهم أن يعيدوا» (^٥).
مأخذ الحكم: العموم المأخوذ من حذف المفعول، والمقدَّر بالقول: «لا تقدموا
_________________
(١) تيسير البيان (٤/ ٣٥).
(٢) الجامع لأحكام القرآن (١٥/ ٩٦).
(٣) ينظر: موسوعة التفسير بالمأثور (١٨/ ٦٦٦).
(٤) ينظر: تيسير البيان (٤/ ١٦١).
(٥) أحكام القرآن (٣/ ٦٢٨).
[ ٦٦٠ ]
الذبح أو غيره»، أو الفعل في قول: ﴿لَا تُقَدِّمُوا﴾ في سياق النفي، فيعمّ أي تقديم، ومنه: الذبح، وكون سبب النزول قطعي الدخول، فلا تصح الأضحية قبل الإمام.
قال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢].
استدل بالآية على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: مشروعية الأضحية (^١).
قال ابن قدامة: «الأصل في مشروعية الأضحية، الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب: فقول الله سبحانه: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، قال أهل التفسير: المراد به الأضحية بعد صلاة العيد» (^٢).
مأخذ الحكم: الأمر بقوله: ﴿وَانْحَرْ﴾.
قال الفرس: «﴿وَانْحَرْ﴾، أمرٌ بنحر الهدي والنسك والضحايا» (^٣).
وسبق الإشارة إلى الخلاف في كونه للوجوب لظاهر الأمر أو الاستحباب؛ لوجود الصارف.
• الحكم الثاني: كون وجوب الأضحية للنبي ﷺ خاصة.
قال السيوطي: «واستدل بالآية من قال بأن الأضحية كانت واجبة عليه ﷺ» (^٤).
مأخذ الحكم: كون الخطاب موجهًا للنبي ﷺ بكاف الخطاب، ﴿لِرَبِّكَ﴾.
وفي كونه يعم أمته، قال ابن الفرس: «والأمر في الآية محتمل للوجوب،
_________________
(١) ينظر: الإكليل (٣/ ١٣٤٧)، وأحكام القرآن لابن الفرس (٣/ ٦٢٧).
(٢) المغني (١٣/ ٣٦٠).
(٣) أحكام القرآن (٣/ ٦٢٧).
(٤) الإكليل (٣/ ١٣٤٧).
[ ٦٦١ ]
وللندب، وقد جاء عن النبي ﷺ ما رفع احتمال الوجوب، قال ﷺ: (أمرت بالنحر وهو لكم سنة) (^١)» (^٢).
• الحكم الثالث: وقت الأضحية يكون يوم النحر، وبعد مضي وقت الصلاة خاصة.
قال ابن الفرس في كونها يوم النحر ضمن تعداده للأقوال: «وقيل: هي مخصوصة بصلاة العيد ثم النحر بعدها، وأن الآية نزلت بالمدينة، وفي الآية على هذا القول الأمر بالضحية يوم النحر» (^٣).
وقال السيوطي عن الحكم الأخر: «واستدل بالآية … من قال إن وقتها بعد مضي قدر الصلاة خاصة، ولم يعتبر الخطبتين» (^٤).
ومأخذ الحكم: أشار إليه ابن الفرس، فقال: «وفي الآية، أيضا على هذا القول - على قول من رأى أن الواو ترتيب- أن النحر لا يكون إلا بعد الصلاة، وإن لم ينقل بأن الواو ترتيب -وهو المشهور عن العرب- فقد بيّن ذلك بالإجماع على أنه لا يجوز النحر قبل الصلاة …» (^٥)
قلت: ودلالة كونه لا يعتبر الخطبتين لظاهر الآية.
_________________
(١) ذكره القاضي عياض في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٣٩٩)، وقال محقق الكتاب الدكتور يحيى إسماعيل: رواه الدارقطني في سننه (٤/ ٢٨٢)، في كتاب الأشربة وغيرها، باب الصيد والذبائح والأطعمة، برقم (٤١) عن جابر الجعفي، وهو ضعيف جدًا عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: (أمرت بالنحر وليس بواجب).
(٢) أحكام القرآن (٣/ ٦٢٧).
(٣) المصدر السابق.
(٤) الإكليل (٣/ ١٣٤٧).
(٥) أحكام القرآن (٣/ ٦٢٨).
[ ٦٦٢ ]
• الحكم الرابع: التضحية بالإبل أفضل.
مأخذ الحكم: للأمر به في الآية.
قال السيوطي: «واستدل بالآية … ومن قال: إن التضحية بالإبل أفضل، من البقر والغنم؛ لأنه تعالى أمر بالنحر، والنحر إنما يكون في الإبل ذكره ابن الفرس» (^١).
قلت: والذي ذكره ابن الفرس هو قوله: «وفي ظاهر الآية أن الإبل والبقر أفضل من الغنم في الضحايا، وهو قول الشافعي؛ لأنه تعالى أمر بالنحر، والنحر إنما يكون فيهما» (^٢).
_________________
(١) الإكليل (٣/ ١٣٤٧).
(٢) أحكام القرآن لاب الفرس (٣/ ٦٢٩).
[ ٦٦٣ ]