قال تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾
استدل بالآية على عدد من الأحكام:
• الحكم الأول: جواز الإحرام قبل الميقات.
مأخذ الحكم: سبق أن من معاني الإتمام: القيام بالحج والعمرة كاملة، ومن ذلك: الإحرام بها من دويرة أهلك، حيث فسِّر عن البعض بالإحرام بهما من عند أهله وداره، وهذا يقتضي جواز الإحرام قبل الميقات.
والإحرام قبل الميقات أجازه العلماء، بل نقل بعضهم كابن المنذر وابن قدامة الإجماع على جوازه.
قال ابن قدامة: «لا خلاف في أن من أحرم قبل الميقات يصير محرمًا، تثبت في حقه أحكام الإحرام» (^١).
وإنّما الخلاف في أيهما أفضل الإحرام من قبل الميقات أو من الميقات، والجمهور على أنّه من الميقات.
• الحكم الثاني: من أفسد حجه أو عمرته؛ فإنّه يمضي عليهما ثم يقضي.
_________________
(١) المغني (٣/ ٢٥٠).
[ ٢٩٩ ]
ومأخذه: أن الله أمر بالإتمام، والأمر يقتضي الوجوب، ولم يفرق بين الصّحة والفساد.
وقد بني على معنى الإتمام مسائل كثيرة.
• الحكم الثالث: من قال إنّ القارن إذا خاف فوات الوقوف بعرفة ليس له رفض العمرة؛ لأنّ الأمر بالآية يقتضي وجوب إتمامها.
• الحكم الرابع: من قال بأن المعتمرة إذا حاضت قبل الطواف، وضاق عليها وقت الحج، فإنّ الواجب عليها، أن تردف الحج ولا ترفض العمرة، وتصير قارنة، وبذلك يتحقق لها معنى إتمام العمرة الوارد في الآية.
• الحكم الخامس: من قال بمشروعية التحلل من الحج الفاسد إلى عمرة؛ لأنّ الله تعالى أمر بإتمام الحج، ولم يمكن إتمامه، فانقلب عمرة، وهي العبادة التي يمكن إتمامها.
وأجيب: بأن الله ﷾: إنّما أمر بإتمام ما دخل فيه، ولم يأمره أن يتم غيره، وعليه فلا يصح الاستدلال بالآية.
• الحكم السادس: استدل بالآية على جواز الإحرام قبل الميقات في الطائرة.
مأخذ الحكم: ما ورد عن الصحابي من تفسيره للآية، وتفسيره حجة، وقد روي عن علي ﵁، أنّ الإتمام هو الإحرام من دويرة أهله، فقال: (تُحْرِمُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ) (^١)، وهذا يعني جواز كونه قبل الميقات، بل هو الإتمام المراد بالآية.
ويناقش: إنْ صحّ هذا عن عليّ ﵁ فهو مخالفٌ لما روي عن عمر
_________________
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب التفسير، (٢/ ٢٧٦). وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال ابن حجر: إسناده قويّ. انظر: التلخيص الحبير (٤/ ١٥٢٧).
[ ٣٠٠ ]
وعثمان ﵃ إذْ ثبت عنهما كراهة الإحرام قبل الميقات (^١)، وليس قول علي ﵁ بأولى من قوليهما.
لكن على القول بكراهة الإحرام قبل الميقات (^٢)، إلا أن الكراهة تزول عند الحاجة، كما هو مقرّرٌ عند الأصوليين.
قال الشيخ العثيمين: «الذي يكون في الطائرة نرى أنه يحتاط أي يحرم قبل خمس دقائق؛ لأنه لو أخّر حتى يحاذي الميقات فالطائرة في دقيقة واحدة تأخذ مسافة طويلة، ولهذا نقول: احتط، ومن ثم كان القائمون على الطائرة -جزاهم الله خيرا- يعلنون قبل الوصول إلى الميقات أولا بنصف ساعة أو ثلث ساعة، ثم بعشر دقائق» (^٣). وهذا محمول منه عند عدم إعلان القائمين على الطائرة، أو الخوف من عدم ذلك، أما إذا كان يعلم أو يظن بأنّ ملاحي الطائرة يعلنون عن المحاذاة بوقتٍ كافٍ للإحرام وأراد أن يحرم قبل الصعود أو الميقات، فقد قال الشيخ: «هذا ليس بحسنٍ، والعلماء قالوا: يكره أنْ يحرم قبل الميقات، ولا داعي للاحتياط هنا» (^٤).
قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]
استدل بالآية على عدد من الأحكام:
• الحكم الأول: أن حلق الرأس من محظورات الإحرام، وهذا حكم متفق عليه.
_________________
(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحج، باب كيف التلبية؟ (٥/ ٤٤).
(٢) اتفق الفقهاء على صحّة إحرام من أحرم قبل الميقات، واختلفوا في كراهة ذلك، وذهب الجمهور إلى الكراهية. ينظر: الإجماع لابن المنذر، ص (٥١)، وحاشية الدسوقي (٢/ ٢٢)، والمجموع شرح المهذب (٧/ ١٠٥، ٢٠٦)، والإنصاف (٨/ ١٢٧).
(٣) مجموع فتاوى ابن عثيمين (٢١/ ٣٨٧).
(٤) المرجع السابق (٢١/ ٣٨٨).
[ ٣٠١ ]
ومأخذ الحكم: النّهي الوارد في الآية، وهو يقتضي التحريم، ثم ايجاب الفدية عليه؛ إذ التقدير (فحلق فعليه فدية)، والفدية لا تجب إلّا على من ارتكب محظورًا من محظورات الإحرام، ولو كان جائزًا لما وجبت الفدية إذ «الجواز الشرعي ينافي الضّمان».
• الحكم الثاني: يلحق بحلق شعر الرأس في كونه محظورًا غيره من شعور البدن، كشعور اليدين والرجلين … الخ.
مأخذ الحكم: أن تخصيص الشعر عن غيره يصح لو لم يكن مفهوم لقب، ومفهوم اللقب لا حجة فيه. وعليه فالآية ساكتة عن غيره.
فائدة: نقل الموزعي: خلاف العلماء في التخصيص بالرأس هل هو تخصيص للتقييد أو للتعريف وعلى الثاني يدخل سائر الشعور (^١).
• الحكم الثالث: وجوب الفدية على من حلق شعر رأسه وهو محرم لأجل مرض أو أذًى في رأسه.
ومأخذ الحكم: تقدير لفظ (على) الدال على الوجوب في الآية، قال القرطبي: «فإنّ معنى قوله: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ فحلق ﴿فَفِدْيَةٌ﴾ أي فعليه فدية» (^٢).
وهذه الفدية أطلقها المولى ﷾ في كتابه، وبيّنها النبي ﷺ بقوله: (فصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع) (^٣).
أمّا النسك فأقله شاة عند أهل العلم، وهو مجمع عليه.
_________________
(١) انظر: تيسير البيان (١/ ٣٢٨ - ٣٢٩).
(٢) الجامع لأحكام القرآن (٢/ ٣٨٢).
(٣) أخرجه البخاري في أبواب الإحصار وجزاء الصيد، باب الإطعام في الفدية نصف صاع، برقم (١٧٢١).
[ ٣٠٢ ]
• الحكم الرابع: أن كفارة الفدية على التّخيير.
ومأخذ الحكم: الإتيان بحرف (أو) المقتضي للتخيير، ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾.
• الحكم الخامس: إن الفدية يدفعها المفتدي حيث شاء من البلاد.
مأخذ الحكم: إن الآية أطلقت الحكم ولم تخصص موضع عن موضع فتحمل الآية على عمومها في المواضيع حتى يأتي ما يخصصها.
• الحكم السادس: جواز تقديم الفدية على الحلق، قاله الأوزعي.
ومأخذ الحكم: تقدير إن أراد أن يحلق» بعد ذكر الفدية، أي: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ إن أراد أن يحلق، على قاعدة أن المقدّر كالملفوظ. وأجيب بأن هذا لا يوجب ذلك إذ إن الأصل الفدية تكون بعد الحلق.
مأخذ آخر: القياس على كفارة اليمين؛ فإنه يجوز أن يكفر ثم يفعل ما حلف عليه.
وقال الموزعي: «وقد استنبط الأوزاعي من إطلاق الفدية في الأذى، ترتُّب الحلق على بلوغ الهدي محله: أنه يجوز للمحرم أن يكفر بالفدية قبل الحلق، وله وجهٌ في القياس على كفارة اليمين، وأبى ذلك الجمهور، وقاسوه على المحصر» (^١).
قال تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]
استدل بالآية على عدد من الأحكام:
• الحكم الأول: وجوب الحج.
_________________
(١) تيسير البيان (١/ ٣٣٢).
[ ٣٠٣ ]
مأخذ الحكم: التصريح بلفظ الفرض بأسلوب الخبر، أي: ألزم نفسه.
قال القرطبي: «قوله تعالى ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾؛ أي: ألزم نفسه بالشروع فيه بالنية قصدًا باطنًا، وبالإحرام ظاهرًا …» (^١).
• الحكم الثاني: تحريم الجماع وهو المعبر عنه بالرّفث، وكونه محظورًا من محظورات الإحرام.
ومأخذ الحكم: ورود النهي بصيغة الخبر، فهو خبر بمعنى النّهي، وهي أبلغ من صيغة النهي كما يذكره أهل الأصول والبلاغة.
• الحكم الثالث: إفساد الحج بالرفث.
مأخذ الحكم: هو أن مقتضى النهي الفساد، ووجوب الكفارة فيه، والمضي في فاسده، وتفصيل ذلك في كتب الفقه والخلاف.
• الحكم الرابع: إذا فرض الحج في غير أشهره فله أن يرفث، وذلك يستلزم صحة فرضه.
ومأخذ الحكم: مفهوم ظرف الزّمان في قوله ﴿فِيهِنَّ﴾ أي: في أشهر الحج المعلومات.
• الحكم الخامس: أن من وطئ ناسيًا بطل حجه.
مأخذ الحكم: أنّ الشّارع أطلق النّهي في كل من رفث، ولم يفرق بين عمده وخطئه، والنهي يقتضي الفساد.
• الحكم السادس: النّهي عن الفسوق فسّرها ابن عباس بأنها: المعاصي كلها لا يختص بشيء دون شيء. وفسّرها ابن عمر بالمثال، فقال: كقتل الصيد وغيره
_________________
(١) الجامع لأحكام القرآن (٢/ ٤٠٦).
[ ٣٠٤ ]
وقيل: غير ذلك.
مأخذ الحكم: ما سبق أنه خبر بمعنى النهي، والأصل فيه التحريم والفساد، وقد فُسِّر بقول الصحابي، وتفسير الصحابي حجة.
• الحكم السابع: النّهي عن الجدال، وفسر بالسّباب، أو مماراة المسلم حتى يغضب وفُسِّر بغير ذلك.
ومأخذ الحكم: كونه محظورًا من محظورات الحج لورود النهي عنه بصيغة الخبر كما سبق.
تنبيه: النهي عن الفسوق والجدال لا يختص بحالٍ، وإنّما خصّه الله سبحانه بمن فرض الحج تعظيمًا وتفخيمًا لشأن الحج.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]
استدل بالآية على عدد من الأحكام:
• الحكم الأول: مشروعية وإباحة الاصطياد بعد التحلل، مما يدل على كونه محظورًا حال الإحرام.
ومأخذ الحكم: مفهوم الشرط إذ يدل على أننا إذا لم نحلل، أي: كنا حُرُمًا؛ فإنّه يحرم علينا الصّيد.
• الحكم الثاني: وجوب الهدي على من أراد التحلل بسبب الإحصار.
مأخذ الحكم: قال القرطبي: «… «ما» في موضع رفع، أي فالواجب أو فعليكم ما استيسر من الهدي. ويحتمل أن يكون في موضع نصب، أي فانحروا أو فاهدوا» (^١).
_________________
(١) الجامع لأحكام القرآن (٢/ ٣٧٨).
[ ٣٠٥ ]
وبه يتضح دلالة وجوب الهدي على من أراد التحلل من الإحصار.
• الحكم الثاني: الواجب على المحصر ما تيسر من الهدي.
مأخذ الحكم: ما سبق من إعراب ل (ما) وتقديرات، والمستيسر من الهدي، إمّا بدنة، أو سُبُعها، أو بقرة أو سُبُعها، أو شاة فما سهل على المخرج وتيسر عليه، وهو لفظ يستعمل في التخفيف والتّيسير.
تنبيه: اختلف العلماء في جواز الاشتراك في الهدي الواجب، فأجازه الشافعي وأحمد، وكذا أبو حنيفة، إذا أراد جميعهم الفدية وممنوع إذا أراد بعضهم اللحم، ومنع الاشتراك الإمام مالك، واحتج بأن ظاهر الآية يقتضي هديًا كاملًا، والجماعة إذا اشتركوا في هدي لم يتقرب كل واحدٍ منهم إلّا ببعض هدي.
• الحكم الثالث: أن لذبح الهدي مكانًا وزمانًا إلّا أنهم اختلفوا فيهما؛ نظرًا للخلاف في المراد بقوله: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾
مأخذ الحكم: إنّ لفظ (المحل) يقع على الوقت والمكان جميعًا.
أمّا الوقت بالنسبة للعمرة فهي في أي وقت شاء، وكذا الحج عند الجمهور، وذهب بعض العلماء أنّه لا يحل قبل يوم النحر.
أمّا المكان فاختلفوا هل يذبح في مكانه أو بمكة؟ فذهب الجمهور إلى أنّه ينحره أو يذبح حيث حبس من حلٍ أو حرمٍ.
وذهب أبو حنيفة إلى أنّه لا ينحره إلا بالحرم استدلالًا بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] ووافقه مالك فيما إذا كان الإحصار بسبب المرض.
فالقائلون بأن الذّبح أو النحر يكون في الحرم، قالوا: إنّ مطلق المحل في قوله
[ ٣٠٦ ]
تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ يحمل على المقيّد في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ ولقوله: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥].
وأجيب: بأن المقيد محمولٌ في حق غير المحصر، أمّا المحصر فقد دلّ قوله تعالى: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: ٢٥]. وبيّن النبي ﷺ محله فذبح في الحل (^١) مما يدل على أنّه لا يشترط أن يبلغ الحرم.
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]
استدل العلماء بالآية على عدد من الأحكام:
• الحكم الأول: حرمة الاصطياد حال الإحرام، فهو محظور من محظورات الإحرام.
ومأخذ الحكم يتضح بالوجوه الآتية:
* أولًا: صيغة النّهي الصريحة ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ والنهي يقتضي التحريم.
* ثانيًا: وجوب الكفارة على من فعل ذلك.
* ثالثًا: عفو الله ومغفرته لمن فعل ذلك، ولا يكون العفو إلّا من ذنب.
* رابعًا: التهديد بقوله: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾
* خامسًا: ختم الآية بقوله: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾
* سادسًا: قوله: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ بلفظ التّحريم وهو صريح ونصَّ في التّحريم.
_________________
(١) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣٥٦)، نقلًا عن الشافعي، وكذا في معرفة السنن والآثار (٧/ ٤٨٧). وانظر: تفسير الشافعي (٣/ ١٢٦٥)، وحدائق الروح والريحان للهرري (٢٧/ ٢٩٧).
[ ٣٠٧ ]
قال ابن القيم: في الفصل المعقود للألفاظ الدّالة على التحريم قال: «… وكل فعل طلب الشرع تركه …، أو جعل سببًا لنفي الفلاح أو لعذاب عاجل أو آجل، … أو حلول نقمة … فهذا ونحوه يدل على المنع من الفعل، ودلالته على التّحريم أطرد من دلالته على مجرد الكراهة» (^١).
• الحكم الثاني: وجوب الفدية على من قتل الصيد، وهو محرم متعمدًا.
ومأخذ الحكم: التقدير الوارد على الآية، قال القرطبي: «التقدير فعليه جزاء مماثل أو لازم من النعم» (^٢) ومعلوم أن لفظ «على» في الشارع تدلُّ على الوجوب، والمقدَّر كالملفوظ.