قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧)﴾ [البقرة: ٢٢٦ - ٢٢٧].
استدل بالآية على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: لا بد في الإيلاء من الحلف ألا يطأ زوجته (^٢).
لذا عرف العلماء الإيلاء بأنّه: الحلف على ترك وطء المرأة (^٣).
فالمُولي هو: الذي يحلف بالله ﷿ ألا يطأ زوجته أكثر من أربعة أشهر كما سيأتي.
مأخذ الحكم: لأن الجماع داخلٌ في الآية؛ لأنّه سبب نزول الآية.
_________________
(١) تيسير البيان للموزعي (٢/ ٦٢).
(٢) ينظر: الإكليل (١/ ٤١٣)، وتيسير البيان للموزعي (٢/ ١٣).
(٣) ينظر: تيسير البيان للموزعي (٢/ ١٣).
[ ٥٠٢ ]
ولذا ذهب الجمهور على إضمار الجماع، أي: يحلفون على عدم وطء زوجاتهم.
وإلَّا فإنَّ الإطلاق في الآية يشمل الحلف على الجماع وغيره؛ لكون ﴿يُؤْلُونَ﴾، فعل في سياق الإثبات.
قال السيوطي: «قال الكيا: ليس في نظم القرآن ما يدل على الجماع، ولا على الحلف على مدة معلومة فاختلف العلماء. فمنهم من لم يفصل بين اليمين المانعة من الجماع، والكلام، والإنفاق» (^١).
• الحكم الثاني: يمهل المولي أربعة أشهر من الإيلاء ثم يطالب بالفيئة، وهي الرجوع عن موجب يمينه، فيطأ زوجته، أو الطلاق، ويكون الطلاق حال امتناعه عن الفيئة (^٢).
وقد كان الإيلاء في الجاهلية السنة والسنتين، فوقت لهم الشارع أربعة أشهر (^٣).
مأخذ الحكم: لعله اللام في قوله: ﴿لِلَّذِينَ﴾ بمعنى (على)، فتدل على وجوب المأمور به وهو قوله: ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾.
أو يقال: إنها لام الاستحقاق؛ لوقوع اللام بين معنى، وهو التربص، وذات تملك، وهو اسم الموصول في قوله: ﴿لِلَّذِينَ﴾، ويكون مأخذ الحكم: كونه خبرًا باستحقاق المولين من نسائهم التربص أربعة أشهر، ويكون الخبر هنا بمعنى الأمر.
_________________
(١) ينظر: الإكليل (١/ ٤١٣).
(٢) ينظر: الإكليل (١/ ٤١٣)، وتيسير البيان للموزعي (٢/ ١٢).
(٣) ينظر: الإكليل (١/ ٤١٣)، وتيسير البيان للموزعي (٢/ ١٢).
[ ٥٠٣ ]
تنبيه: مفهوم قوله: ﴿أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾، أن من حلف على دون أربعة أشهر ولو يومًا، فإنه لا يكون إيلاءً.
وقال السيوطي: «وفي الآية رد على من خصص الإيلاء بالمؤبد بخلاف المقيد بوقت أو صفة لإطلاق الآية» (^١).
ومأخذه: ما ذكره السيوطي من الإطلاق، فلم تقيد الآية الإيلاء بمؤبد أو غير مؤبد، والذي قصرها على المؤبد أراد قصر الآية على سبب نزولها، كفعل الجاهلية، وربما حلف ألا يطأ امرأته على التأبيد.
• الحكم الثالث: استدل الشافعي بأن من آلى أربعة أشهر فقط لا يكون موليًا (^٢).
قال السيوطي: «لأن مدة أربعة أشهر حق خالص له فلا يفوت به حق ولا يتوجه عليه مطالبة» (^٣).
أي: أي: فلا يفوت بالأربعة أشهر حق الخيار بين الفيئة والطلاق، ولا يتوجه عليه مطالبة بطلاق.
وقال السيوطي: «خلافًا لأبي حنيفة في قوله بوقوع طلقة» (^٤).
أي: إذا تمت الأربع، ولا أثر لفيئته بعدها، ولا يتوقف على القاضي.
ومأخذ الحكم: الخلاف في التقدير في قوله: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾، فقيل: (فإن فاؤوا فيهن) أو (فيها) وهي قراءة أبي بن كعب، وهو مذهب الحنفية.
_________________
(١) الإكليل (١/ ٤١٤).
(٢) ينظر: الإكليل (١/ ٤١٣)، وتيسير البيان للموزعي (٢/ ١٠، ١١).
(٣) الإكليل (١/ ٤١٣ - ٤١٤).
(٤) الإكليل (١/ ٤١٣)، وتيسير البيان (٢/ ١٢).
[ ٥٠٤ ]
وقدَّر الشافعي (فإن فأوا بعدهن) وسيأتي ما يدل عليه من السياق.
وكذا وقع الخلاف في الفاء في قوله: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ هل هي للترتيب الزماني، أي: زمن المطالبة بالفيء أو الطلاق عقب الأجل المضروب.
أو للترتيب الذكري، فتفيد الترتيب المفصل (الفيء والطلاق) على المجمل، فيجوز أن يكون خلال الأجل المضروب، فإذا انقضى الأجل دون فيئة، وقع الطلاق.
• الحكم الرابع: اشترط العزم، والتلفظ بالطلاق، لا مجرد انتهاء المدة (^١).
مأخذ الحكم: قال السيوطي: «وفي لفظ العزم (^٢)، ما يدل على قصد الطلاق وإنشائه. وكذا قوله ﴿سَمِيعٌ﴾ بمسموع، وهو النطق بالطلاق، ومضي المدة ليس بمسموع» (^٣).
وقال الموزعي: «ومفهومه: أن من لم يعزم الطلاق في المدَّة، بل كان عزمه الفيئة إلى انقضاء المدَّة أن يخالف حكمه حكم العازم على الطلاق إذا لم يُطلِّق بلسانه، ولم يعزم عليه، وأبو حنيفة لا يفرق بينهما، فدلَّ على أن المراد بالفيئة عزيمة الطلاق بعد مضي المدَّة، لكنَّ مفهوم الخطاب عنده ليس بحجة» (^٤)
• الحكم الخامس: عدم صحة الإيلاء من الأجنبية. كأن يضيف الإيلاء إلى النكاح، فيقول: إن تزوجتك فوالله لا أقربك (^٥).
مأخذ الحكم: مفهوم الصفة في قوله: ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ وهي ليست من نساءه،
_________________
(١) ينظر: الإكليل (١/ ٤١٤)، وأحكام القرآن لابن الفرس (١/ ٣١٤)، وتيسير البيان للموزعي (٢/ ١٢).
(٢) وذلك في قوله: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾.
(٣) الإكليل (١/ ٤١٤)، وينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (١/ ٣١٤).
(٤) تيسير البيان للموزعي (٢/ ١٢).
(٥) ينظر: الإكليل (١/ ٤١٤)، وأحكام القرآن لابن الفرس (١/ ٣١٤).
[ ٥٠٥ ]
فلا تكون محلًا للإيلاء.
تنبيه: أجاز الحنفية إضافة الطلاق والإيلاء، وتعليقه على النكاح؛ لأنّ المعلق بالشرط كالمنجز عند وجود الشّرط.
أمّا الشافعية فلا يصح عندهم الإيلاء المضاف إلى النكاح (التعليق) حتى يقع، والمرأة التي عُلق إيلاؤها على نكاحها ليست زوجة عند حصول الإيلاء.
فالحنفية يجعلون التعليق يؤخر انعقاد الإيلاء حتى يوجد المعلق، والشافعية يمنعون ترتب الحكم عليه حتى يوجد الشرط المعلق عليه.
• الحكم السادس: صحة الإيلاء من الكافر، وبأي يمين كان، ومن غير المدخول بها، والصغيرة، والخصي، وأن العبد يضرب له الأربعة أشهر كالحر (^١).
مأخذ الحكم: لعموم قوله: ﴿لِلَّذِينَ﴾، فهو اسم موصول، وكذا ضمير الجمع في قوله: ﴿يُؤْلُونَ﴾، فدخل الكافر والخصي والعبد.
وأما كونه بأي يمين فللإطلاق في الآية، فتدخل فيه كل يمين منعت جماعًا، ودخلت الصغيرة في عموم ﴿نِسَائِهِمْ﴾.
قال الموزعي: «وعموم الآية أيضًا يقتضي صحة الإيلاء من الرتقاء، والقرناء، والصغيرة، والمريضة المضناة، وفي ذلك خلاف بين الفقهاء» (^٢)
تنبيه: قال الموزعي «وأجمعوا على أن المراد بالنساء الأزواج دون الإماء» (^٣)
_________________
(١) ينظر: الإكليل (١/ ٤١٤).
(٢) تيسير البيان للموزعي (٢/ ١٧ - ١٨).
(٣) تيسير البيان للموزعي (٢/ ١٩).
[ ٥٠٦ ]
• الحكم السابع: امتناع تقديم الكفارة على الحنث (^١).
مأخذ الحكم: ذكر السيوطي أن محمد بن الحسن هو المستدل بالآية على الحكم المذكور، ثُمَّ بيَّن مأخذه فقال: «لأنه حَكَم للمولى بأحد الحكمين: الفيء أو الطلاق، فلو جاز تقديم الكفارة لبطل الإيلاء بدونها، ففيه إسقاط حكم الإيلاء بغير ما ذكر الله» (^٢).
• الحكم الثامن: لا يلزم المولي كفارة إن رجع قبل انقضاء الأشهر الأربع (^٣).
قال السيوطي: «واستدل الحسن وبعض أصحابنا بقوله: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ على أنه لا يلزمه كفارة اليمين» (^٤).
مأخذ الحكم: أن قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يقتضي عفوه عن تلك اليمين.
تتمة: قيل: المراد غفور لهم ما أتوه من ضرر المرأة بالحلف، أي: الإثم المترتب على هذا. وقيل: لأنّه لم يكن أنزلت الكفارة في المائدة، والحنث موجب للكفارة.
• الحكم التاسع: من ترك الوطء ضرارًا بلا يمين لا يجري عليه هذا الحكم، وأن الحكم خاص بالمولي (^٥).
مأخذ الحكم: لظاهر الآية؛ لأنّ المولى جعله للمولي، وهو الحالف، وهذا غير حالف.
_________________
(١) الإكليل (١/ ٤١٤)، وأحكام القرآن لابن الفرس (١/ ٣١٤).
(٢) الإكليل (١/ ٤١٤).
(٣) ينظر: الإكليل (١/ ٤١٥).
(٤) الإكليل (١/ ٤١٥).
(٥) ينظر: الإكليل (١/ ٤١٥).
[ ٥٠٧ ]
وصنيعه لا يسمى إيلاءً، بل يعد من سوء العشرة، ويتيح لها طلب الفرقة عند بعض الفقهاء؛ لقوله: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، إذا لم يكن هناك عذر يمنعه من قربانها.
• الحكم العاشر: الحاكم لا يطلق على الزوج، حال امتناعه من الفيئة بعد التربص، وإنّما يضيق عليه ويحبس حتى يطلقها بنفسه، وهذا الإكراه معتبر؛ لأنّه إكراه بحق (^١).
مأخذ الحكم: لأن الله جعل الفيء والطلاق للمولى لا لغيره، كما في ظاهر نص الآية.
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٢ - ٤].
قال الموزعي: «والظهار أن يقول لزوجته: أنتِ عليَّ كظهر أمي، كما ذكر الله تعالى … فكنوا بالظهار عمَّا يستهجن ذكره، وأضافوا الظهر إلى الأم؛ لأنها أم المحرمات» (^٢).
واستدل بالآية على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: تحريم الظهار (^٣).
_________________
(١) ينظر: الإكليل (١/ ٤١٥).
(٢) تيسير البيان (٤/ ١٩٦)، وينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (٣/ ٥٢٣).
(٣) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٧/ ٢٧٩)،، والإكليل (٣/ ١٢٣٥)، وأحكام القرآن لابن الفرس (٣/ ٥٢٤)، وتيسير البيان (٤/ ١٩٦)، وأضواء البيان للشنقيطي (٦/ ٥١٥).
[ ٥٠٨ ]
مأخذ الحكم:
الأول: ذمَّ الشارع له، ووصفه بأنه منكر من القول وزورًا.
الثاني: ختم الآية بقوله: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ مشعر بقيام سبب الإثم، فدلّ على التحريم.
قال ابن الفرس: «إخباره تعالى أنه معفو عنه، ويغفر، ولا يعفي ويغفر إلا على المذنبين» (^١).
الثالث: ايجاب الكفارة يدل على التحريم، وكونه كبيرة.
قال ابن القيم: «ومنها: أن الظهار حرام لا يجوز الإقدام عليه؛ لأنه كما أخبر الله عنه منكر من القول وزور، وكلاهما حرام …، وختم سبحانه الآية بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ وفيه إشعار بقيام سبب الإثم، الذي لولا عفو الله ومغفرته لآخذ به» (^٢).
• الحكم الثاني: لا يختص الظهار بقوله: «كظهر أمي» بل يشمل تشبيه الزوجة بظهر من تحرم عليه على التأبيد، كجدته، وعمته، وخالته، وأخته، ونحو ذلك (^٣).
مأخذ الحكم: أطلقت الآية تحريم المظاهرة من نساء الزوج، ولم تخص الأم دون غيرها، ومن قصره على الأم فقد خصَّ بلا دليل.
وكونه منكرًا وزورًا، سواء كان على الأم أو على كل ذات محرم.
قال ابن القيم: «والفرق بين جهة كونه منكرًا، وجهة كونه زورًا، أن قوله: أنتِ
_________________
(١) أحكام القرآن لابن الفرس (٣/ ٥٢٤).
(٢) ينظر: زاد المعاد (٥/ ٥٢٥).
(٣) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٧/ ٢٧٩)، والإكليل (٣/ ١٢٣٦)، وأحكام القرآن لابن الفرس (٣/ ٥٢٤)، وتيسير البيان (٤/ ١٩٦، ١٩٧)، وأضواء البيان للشنقيطي (٦/ ٥١٥).
[ ٥٠٩ ]
عليَّ كظهر أمي، يتضمن إخباره عنها بذلك، وإنشاءه تحريمها، فهو يتضمن إخبارًا وإنشاء، فهو خبر زور، وإنشاء منكر، فإن الزور هو: الباطل خلاف الحق الثابت، والمنكر: خلاف المعروف» (^١).
• الحكم الثالث: عدم صحة الظهار من الأمة (^٢).
مأخذ الحكم: أن الله ﷿ أناط حكم الظهار بالنساء في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ ومطلقه ينصرف إلى الزوجات. قال الموزعي: «لأنها من جماعة النساء كالزوجة» (^٣). وقال ابن الفرس: «لأن لفظ النساء يعم الحرائر والإماء» (^٤).
• الحكم الرابع: صحة ظهار العبد والكافر (^٥).
مأخذ الحكم: لعموم قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ﴾ فيشمل الكافر، وكونه مخاطبًا مكلفًا.
قال الموزعي: «وعموم الخطاب يقتضي أن يصح الظهار من كل زوج مكلَّف، فيصح الظهار من الحر والعبد، ومن المسلم والكافر، ومن الخصي والمجبوب، وهو كذلك» (^٦).
قال السيوطي: «واستدل مالك بقوله ﴿مِنْكُمْ﴾ على أن الكافر لا يدخل في هذا الحكم» (^٧).
_________________
(١) ينظر: زاد المعاد (٥/ ٥٢٥).
(٢) ينظر: المغني (١١/ ٥٦)، والإكليل (٣/ ١٢٣٥)، وتيسير البيان (٤/ ١٩٧).
(٣) تيسير البيان (٤/ ١٩٧).
(٤) تيسير البيان (٣/ ٥٢٥ - ٥٢٦).
(٥) ينظر: المغني (١١/ ٥٦).
(٦) تيسير البيان (٤/ ١٩٧)، وينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (٣/ ٥٢٦).
(٧) الإكليل (٣/ ١٢٣٥).
[ ٥١٠ ]
• الحكم الخامس: وجوب الكفارة على المظاهر بالإجماع (^١).
مأخذ الحكم: قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ أي: فعليه تحرير رقبة، والمقدَّر كالملفوظ، وكذا قوله: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ وقوله: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾.
وكذا ختم الآية: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ أي: محارمه، فأمر باجتنابها.
تتمة: قال الموزعي: «وقد أجمع أهل العلم على أنها على الترتيب، كما بينها الله تعالى» (^٢).
• الحكم السادس: تحريم الوطء إلى ما بعد أداء الكفارة بالإجماع (^٣).
مأخذ الحكم: ظاهر النص؛ لقوله: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ فاشترط سبحانه العتق قبل الوطء، وكذا صيام الشهرين المتتابعين.
وقيل الإطعام مفهوم الأولى، حيث إنه سبحانه اشترط عدم الوطء مع الصيام الذي يطول زمنه، فاشتراطه مع الإطعام الذي لا يطول زمنه أولى (^٤).
ومأخذ من قال بجواز الوطء قبل الإطعام خاصة: سكوت الآية عن ذلك، وما سكت الله عنه فهو عفو، بل وتقييده العتق والصيام قبل المسيس، وسكوته عن الإطعام لفائدة مقصودة، ولا فائدة إلا تقييد ما قيَّده، وإطلاق ما أطلقه.
• الحكم السابع: تجب الكفارة بالعود لا بنفس الظهار (^٥).
_________________
(١) ينظر: تيسير البيان (٤/ ٢٠٠).
(٢) تيسير البيان (٤/ ٢٠٣)، وينظر: الإكليل (٣/ ١٢٣٥).
(٣) ينظر: المغني (١١/ ٦٦)،، والإكليل (٣/ ١٢٣٥)، وأحكام القرآن لابن الفرس (٣/ ٥٣٠)، وتيسير البيان (٤/ ٢٠٥).
(٤) ينظر: زاد المعاد (٥/ ٣٣٨).
(٥) ينظر: الإكليل (٣/ ١٢٣٥)، وأحكام القرآن لابن الفرس (٣/ ٥٢٧)، وتيسير البيان (٤/ ٢٠٠).
[ ٥١١ ]
مأخذ الحكم: تعليق الله ﷿ الكفارة بالعود بقوله: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾، وهو قول الجمهور.
قال الموزعي: «وتكون اللام بمعنى (في) أي: فيما قالوا، كما في قوله تعالى ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧] أي: في يوم القيامة، وكما في قوله: ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]» (^١).
تتمة: اختلف الجمهور في العود، بم يكون:
فقيل: بالعزم على الجماع، وقيل: بالعزم على الإمساك، وقيل: عليهما، فمتى انفرد أحدهما دون الآخر لم تجب الكفارة، وقيل: العود هو الوطء نفسه (^٢).
تنبيه: من قال تجب الكفارة بمجرد الظهار، قالوا: المراد بالعود في الآية هو العود إلى ما كانوا عليه في الجاهلية من التظاهر، أي: من عاد إلى الظهار بعد تحريمه في الإسلام فعليه الكفارة.