الجزية: كما في تهذيب الأسماء واللغات: «بكسر الجيم، جمعها جِزى -بالكسر- أيضًا، كقربة، وقِرب ونحوه، وهي مشتقة من الجزاء، كأنها جزاء إسكاننا إياه في دارنا، وعصمتنا دمه، وماله، وعياله.
وقيل: هي مشتقة من جزى يجزي إذا قضى، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ١٢٣]، أي: لا تقضي» (^٢) ا هـ.
وعُرِّفت اصطلاحًا بأنها: مال يؤخذ من أهل الذمة على وجه الصغار كل عام، بدلًا عن قتلهم، وإقامتهم بدارنا (^٣).
والهدنة: عقد إمام أو نائبه على ترك القتال مع غير المسلمين مدة معلومة بقدر الحاجة (^٤).
_________________
(١) فتح الباري (٦/ ٢٢٨).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات للنووي (٣/ ٥١).
(٣) ينظر: كشاف القناع (٣/ ١١٧).
(٤) ينظر: المصدر السابق (٣/ ١١١).
[ ٦١١ ]
قال تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)﴾ [التوبة: ٢٩].
استدل بالآية على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: مشروعية الجزية وقبولها من أهل الكتاب.
قال السيوطي: «هذه أصل في قبول الجزية من أهل الكتاب …، وعلى من لم يوجب قبولها منهم، وفيها رد على من قبلها من غيرهم أيضًا» (^١).
مأخذ الحكم: مفهوم الآية ودليل خطابها أنهم يقاتلون حتى يعطوا الجزية، وفيها أمرهم بذلك وإلا استحقوا العذاب والمقاتلة، ثم إنهم لم يؤمروا بالإعطاء إلا لأجل قبولها وأخذها منهم.
قال ابن الفرس في الآية: «هذا هو الدليل على قبول الجزية؛ لأن دليل خطابه: فإذا أعطوا الجزية فكفوا عنهم ونحو ذلك» (^٢).
وعودًا إلى ما ورد من كلام السيوطي في هذه الآية في صدر المسألة، فأقول:
أولًا: من لم يوجب قبول الجزية من أهل الكتاب نظرًا لكون الآية عنده منسوخة.
ثانيًا: من قبلها من أهل الكتاب لمفهوم الصفة في الآية، فيقتضي ألا تؤخذ من غيرهم (^٣).
قال الموزعي: «ومن أجله قصر الشافعي ﵀ قبول الجزية على أهل الكتاب؛
_________________
(١) الإكليل (٢/ ٨٠٢).
(٢) أحكام القرآن (٣/ ١٢٨).
(٣) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (٣/ ١٣٢ - ١٣٣)، وتيسير البيان (٣/ ٣٢٩).
[ ٦١٢ ]
لمفهوم هذه الآية، ولمفهوم قوله ﷺ: في المجوس: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب»؛ وهذا يقتضي تخصيص سنة الجزية بأهل الكتاب» (^١).
• الحكم الثاني: يترك أهل الذمة في بلد أهل الإسلام إذا أدوا الجزية.
مأخذ الحكم: دليل الخطاب السابق؛ إذ يقتضي الكف عنهم إذا أدوا الجزية.
قال السيوطي: «واستدل بالآية من قال إن أهل الكتاب يتركون في بلد أهل الإسلام؛ لأن مفهومها الكف عنهم عند أدائها، ومن الكف أن لا يُجْلَوا» (^٢).
وقبله ذكر ابن الفرس هذا المأخذ وزاد «وتأويل ما جاء في الأحاديث يخالف ذلك» (^٣)، وذكر منها حديث: (اخرجوا المشركين من جزيرة العرب) (^٤).
• الحكم الثالث: تؤخذ الجزية بإهانة.
قال السيوطي: «فاستدل بها من قال: إنها تؤخذ بإهانة» (^٥) ثم بيَّن وجه ذلك.
مأخذ الحكم: أمر الشارع بأخذها بالصفة المذكورة.
قال الموزعي: «ومتى وجب قبول الجزية، فلا بد من اقترانها بالصغار والهوان، كما أمر الله. والصغار عند الشافعي هو: التزامهم لجريان أحكام الإسلام عليهم في عقد الذمة. وقال بعضهم: هو أن تؤخذ منهم الجزية من قيام، والآخذ قاعد …» (^٦).
_________________
(١) تيسير البيان (٣/ ٣٢٩).
(٢) الإكليل (٢/ ٨٠٥).
(٣) أحكام القرآن (٣/ ١٢٩).
(٤) أخرجه البخاري في كتاب الجزية، باب إخراج اليهود من جزيرة العرب، ومسلم في كتاب الوصية، باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه.
(٥) الإكليل (٢/ ٨٠٤).
(٦) تيسير البيان (٣/ ٣٣٠).
[ ٦١٣ ]
فائدة: قال القرافي: «إن قاعدة الجزية من باب التزام المفسدة الدنيا لدفع المفسدة العليا، وتوقع المصلحة، وذلك هو شأن القواعد الشرعية.
بيانه: أن الكافر إذا قتل انسد عليه باب الإيمان، وباب مقام سعادة الإيمان، وتحتم عليه الكفر والخلود في النيران، وغضب الدَّيان، فشرع الله تعالى الجزية رجاء أن يسلم في مستقبل الأزمان، لا سيما باطلاعه على محاسن الإسلام» (^١).
• الحكم الرابع: لا حدَّ لأقل الجزية (^٢).
مأخذ الحكم: إطلاق الشارع لمقدار الجزية.
قال الموزعي: «وأطلق سبحانه الجزية ولم يحدَّها بحد».
ثم ذكر مذاهب العلماء في التحديد، وبيَّن في ختمها أن قومًا أخذوا «بظاهر الكتاب، وقالوا: لا حدَّ فيه، بل الحد مصروف إلى اجتهاد الإمام، وبهذا قال الثوري وهو مذهب قوي الدليل» (^٣).
قال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأنفال: ٣٨].
استدل بالآية على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: أن المرتد إذا نصب للحرب راية فقَتَل وأتلف مالًا، ثم تاب لم يؤاخذ بشيء من ذلك (^٤).
مأخذ الحكم: هو إطلاق الآية وعدم التفريق في المغفرة بين حقوق الله
_________________
(١) الفروق (٣/ ٢٣).
(٢) ينظر: الإكليل (٢/ ٨٠٥).
(٣) تيسير البيان (٣/ ٣٣٣).
(٤) ينظر: الإكليل (٢/ ٧٨٧).
[ ٦١٤ ]
وحقوق الآدميين، والمطلق يجري على إطلاقه ما لم يرد دليل تقييده.
قال ابن الفرس بعد أن ذكر أنهم احتجوا بالآية: «ولم يفرق فيها بين حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين، وأن أبا بكر الصديق ﵁ لم يضمن أحدًا من أهل الردة» (^١).
• الحكم الثاني: تسقط الجزية عن الذمي إذا أسلم (^٢).
قال الموزعي: «وقد اتفق المسلمون على اسقاط الحقوق المعلّقة بالمشرك الحربي بالإسلام مطلقا» (^٣)، ومن ذلك الجزية.
مأخذ الحكم: هو المأخذ السابق، حيث أطلق سبحانه المغفرة بعد إسلامه، فتشمل ما وجب عليه قبل إسلامه.
قال تعالى: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ﴾ [التوبة: ٢].
استدل بالآية على تأجيل الكافرين أربعة أشهر وعشر، وحملت الآية على محامل وأحوال وبحسبها تختلف الأحكام، ومما حملت عليه كون التأجيل للمشركين الذين لا عهد لهم ألبتة، وقيل لذوي العقود المطلقة، وقيل: من نقض عهد يضرب لهم ذلك وغير ذلك (^٤).
مأخذ الحكم: للأمر الدال على المشروعية والإباحة؛ إذا المقصود الإعلام بحصول الأمان من القتل والقتال المدة المضروبة.
_________________
(١) أحكام القرآن (٣/ ٤٣)
(٢) ينظر: الإكليل (٢/ ٧٨٨).
(٣) تيسير البيان (٣/ ٢٧٨ - ٢٧٩).
(٤) ينظر: تيسير البيان (٣/ ٣٠٥)، وأحكام القرآن لابن الفرس (٣/ ١١٦).
[ ٦١٥ ]
قال تعالى: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٤].
استدل بالآية على عدم جواز نقض العهد إلا بناقض ظاهر أو توقعه (^١).
مأخذ الحكم: أمره سبحانه وهو على ظاهره للوجوب، فيجب الوفاء بالعهد لهم إلا أن ينقض بما ذكر في الآية.
قال ابن الفرس: «قال اعالى: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ فاختلف المفسرون على من يعود هذا الضمير ﴿إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ فقيل: على من ضرب له أربعة أشهر، أي: أتموا العهد الذي لهم إلى أربعة أشهر، وهو قول ابن عباس، وقيل: يعود على قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ وهذا مبني على الاختلاف في الضمير إذا تعقب شيئين، ويحتمل أن يعود على الأبعد منهما، ويحتمل أن يعود على الأقرب منهما، والأحسن في هذه الآية أن يعود إلى المستثنين» (^٢).
قال تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنفال: ٦١].
وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥].
استدل بالآيتين على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: حمل الآية الأولى فيما إذا التمس المشركون الصلح. والآية الثانية: النهي عن ابتدائهم بالصلح.
_________________
(١) ينظر: الإكليل (٢/ ٧٩٧)، وينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (٣/ ١١٩).
(٢) أحكام القرآن (٣/ ١١٨ - ١١٩).
[ ٦١٦ ]
مأخذ الحكم: لما كان بين ظاهر الآيتين تعارض، ذهب بعض العلماء إلى كون آية محمد ناسخة لآية الأنفال، وحكي هذا عن ابن عباس ﵄، وذهب بعضهم إلى أنها منسوخة بآية السيف، ذكر ذلك الموزعي ثم قال: «والصواب عدم النسخ؛ لفقدان التعارض، وإمكان الجمع بين الآيات كلها، فليس بينها اختلاف» (^١)، ثم ذكر الجمع المذكور في حكم الآية.
وقال ابن الفرس: «وأما قول ابن عباس: فضعيف؛ لأن الآيتين ليس بينهما تعارض، وعلى الاختلاف في هذه الآية، اختلفوا في جواز مهادنة الكفار …» (^٢).
• الحكم الثاني: إباحة الهدنة لغير ضرورة.
قال السيوطي: «فاستدل بها من أباح الهدنة لغير ضرورة» (^٣).
مأخذ الحكم: جواب الشرط في قوله: ﴿فَاجْنَحْ لَهَا﴾ وهو أمر دال على المشروعية، وفيه أطلق المولى لهم الجنوح والميل إلى السلم، ولم يقيد بحالة دون حالة.
تنبيه: قيّد كثير من العلماء الجنوح إلى السلم في حال ضعف المسلمين، وذكر ابن الفرس محل الخلاف، فقال: «وهذا الخلاف عندي إنما هو ما لم يخف على المسلمين أن يصطلحوا، فأما إذا خيف ذلك فجائز مصالحتهم على مال أو على غير مال، فأما على أن يؤخذ من الكفار فلا خلاف في جوزاه -وسيأتي الكلام عليه-، وإنما الخلاف إذا كان على أن لا يأخذ منهم شيئًا، أو على أن يعطيهم شيئًا، وهذا كله مع الذين يجوزون أخذ الجزية منهم» (^٤).
_________________
(١) تيسير البيان (٣/ ٢٩٥).
(٢) أحكام القرآن (٣/ ١٠٥)، وتفسير ابن كثير (٤/ ١١٧).
(٣) الإكليل (٢/ ٧٩٣).
(٤) أحكام القرآن (٣/ ١٠٦).
[ ٦١٧ ]
• الحكم الثالث: لا يعقد الهدنة إلا الإمام أو نائبه.
قال السيوطي: «واستدل بقوله: ﴿فَاجْنَحْ لَهَا﴾ على أنها لا يعقدها إلا الإمام أو نائبه؛ لأنه تعالى خاطب بها النبي ﷺ، ولم يقصر في الخطاب عليه إلا من أجل أن ذلك ليس لغيره، وأن يعلم أن النظر في ذلك إنما هو للأئمة» (^١). وسبقه إلى ذلك ابن الفرس (^٢).
مأخذ الحكم: كون الخطاب للنبي ﷺ، وأئمة المسلمين وولاتهم تبع له في الحكم.
• الحكم الرابع: جواز مهادنة المشركين إلى مدة وغير مدة
قال ابن الفرس: «وهذا القول أليق بظاهر الآية إذا قلنا بأنها محكمة» (^٣)، ويقصد بالقول الذي حكاه ابن حبيب عن مالك أنه قال: تجوز مهادنتهم السنة والسنتين والثلاث وإلى غير مدة.
مأخذ الحكم: إطلاق الآية وعدم الإشارة إلى مدة معين، وهو في مقام البيان والتشريع.
قال تعالى: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٧].
استدل بالآية على وجوب لزوم الوفاء مع الاستقامة، وجواز النبذ مع عدم الاستقامة (^٤).
_________________
(١) الإكليل (٢/ ٧٩٣).
(٢) ينظر: أحكام القرآن (٣/ ١٠٧).
(٣) أحكام القرآن (٣/ ١٠٧).
(٤) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (٣/ ١٢٦).
[ ٦١٨ ]
مأخذ الحكم: الأمر، وهو على ظاهره هنا فيقتضي الوجوب، ومفهوم الشرط إن لم يستقيموا فلا عهد لهم.
قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: ٥٨].
استدل بالآية على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: وجوب نبذ العهد لمن توقع منهم خيانة (^١).
قال ابن الفرس: «فأمر الله تعالى في هذه الآية نبيه ﵊ إذا شعر من قوم خيانة أن ينبذ إليهم عهدهم، أي: يلغيه، ويحاربهم إذ لم يلتزموا العهد» (^٢).
مأخذ الحكم: الأمر في قوله: ﴿فَانْبِذْ﴾ وهو على ظاهره للوجوب؛ لئلا يوقع التمادي عليه في الهلكة والإضرار بالمسلمين.
قال الموزعي: «ومفهوم هذا الخطاب أنه إذا لم يخف منهم خيانة، لا ينبذ إليهم عهدهم، وهو كذلك، وقد بيَّنه الله سبحانه في موضع آخر فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا﴾ [التوبة: ٤] الآية، وقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [التوبة: ٧]» (^٣).
• الحكم الثاني: إعلامهم بنقض العهد.
قال السيوطي: «وأن يعلمهم بذلك؛ لئلا يشنعوا عليه بنصب الحرب مع العهد» (^٤).
_________________
(١) ينظر: الإكليل (٢/ ٧٩٢)، وتيسير البيان (٣/ ٢٩٣).
(٢) أحكام القرآن (٣/ ١٠٢).
(٣) تيسير البيان (٣/ ٢٩٣).
(٤) الإكليل (٢/ ٧٩٢).
[ ٦١٩ ]
وقال الموزعي: «ليكونوا معه على سواء عدل، واستواء من العلم» (^١).
مأخذ الحكم: المأخذ السابق مع تفسير قوله: ﴿عَلَى سَوَاءٍ﴾، واعتبارها صفة مقيدة للحكم السابق، أو كاشفة له، والله أعلم.
قال تعالى: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾ [التوبة: ١٢].
استدل بالآية على أن من نواقض العهد: نكث العهد، والطعن في الدين.
قال الموزعي: «إذا نكث المعاهدون أيمانهم، ونقضوا عهدهم، وجب قتالهم …، وإذا طعنوا في ديننا؛ كطعنهم في القرآن العزيز، وسبهم النبي ﷺ، انتقض عهدهم» (^٢).
ثم بيَّن هو وغيره أن قتالهم إنما عُلِّق على أمرين: نكث اليمين، والطعن في الدين، ولكن لا على سبيل الجمع، فقال: «قلنا: لما قام الإجماع على أن المعاهد إذا نكث اليمين بما عاهد عليه، انتقض عهده، ولا يحتاج إلى اشتراط شيء آخر، دلَّنا على أن الطعن في الدين بمجرده كاف في نقض العهد؛ كالنكث في اليمين، وأن التعليق بالأمرين على سبيل الانفراد، لا على سبيل الجمع، وذلك شائع في اللسان» (^٣).
مأخذ الحكم: الأمر في قوله: ﴿فَقَاتِلُوا﴾، وهو يقتضي نقض العهد.
قال الهروي: «وعطف: ﴿وَطَعَنُوا﴾ على ما قبله مع أن نقض العهد كاف في إباحة القتل لزيادة تحريض المؤمنين على قتالهم، وقيل: معناه: وإن نكثوا أيمانهم بطعنهم في دينكم، فيكون عطف تفسير ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ أي: قاتلوا رؤساء
_________________
(١) تيسير البيان (٣/ ٢٩٣).
(٢) تيسير البيان (٣/ ٣١٨).
(٣) تيسير البيان (٣/ ٣١٩)، وأحكام القرآن لابن الفرس (٣/ ١٢٩)، والإكليل (٢/ ٧٩٩).
[ ٦٢٠ ]
المشركين وقادتهم، والمراد: قاتلوا الكفار بأسرهم؛ فإنهم صاروا بذلك ذوي تقدّم في الكفر أحقاء بالقتل والقتال» (^١). ا هـ.