قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨].
استدل بالآية على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: مشروعية العفو على الدية (^٣).
أي: مشروعية العفو عن القصاص على أن يأخذ الدية.
مأخذ الحكم: أنّ المولى رتب عليها أحكامًا، الإتباع، والأداء، والسياق سياق مدح وثناء وحث لقوله: ﴿مِنْ أَخِيهِ﴾، فدلَّ على المشروعيَّة.
قال السيوطي: «وفي ذكر ﴿مِنْ أَخِيهِ﴾ ترقيق مرغب في العفو» (^٤).
_________________
(١) تيسير البيان (٣/ ٤١١).
(٢) تيسير البيان (٣/ ٤١١).
(٣) ينظر: الإكليل (١/ ٣٣٩)، وأحكام القرآن لابن الفرس (١/ ١٦٧)، وتيسير البيان للموزعي (١/ ٢١٣).
(٤) الإكليل (١/ ٣٤٠).
[ ٥٥٤ ]
ثمَّ قال في ختم الآية: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾
• الحكم الثاني: مشروعية كون المطالبة تكون برفق (^١).
مأخذ الحكم: الإتيان بالمصدر، وهو أحد صيغ الإيجاب، أي: فالواجب من الولي اتباع بمعروف، أي: لا يشق عليه، ولا يضجره؛ لأنّه عفا عن القصاص.
• الحكم الثالث: أن يكون الأداء من غير مطل (^٢).
مأخذ الحكم: هو المأخذ السابق من الإتيان بالمصدر (أداء)، ومن أعظم الإحسان هنا عدم المطل؛ لأنّ المطل ظلم، ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾.
قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٩٢].
استدل بالآية على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: مشروعية الدية والكفارة في قتل المؤمن خطأ، وهو محل اتفاق (^٣).
قال ابن قدامة: «الأصل في وجوب الدية الكتاب والسنة والإجماع، أما
_________________
(١) ينظر: الإكليل (١/ ٣٣٩)، وأحكام القرآن لابن الفرس (١/ ١٦٧، ١٧٢).
(٢) ينظر: الإكليل (١/ ٣٣٩).
(٣) ينظر: تيسير البيان (٢/ ٤٤٤)، الإكليل (٢/ ٥٧٨).
[ ٥٥٥ ]
الكتاب، فقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾» (^١).
وقال في الكفارة: «الأصل في كفارة القتل، قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ الآية، وأجمع أهل العلم على أنَّ على القاتل خطأ كفارة؛ سواء كان المقتول ذكرًا أو أنثى، وتجب في قتل الصغير والكبير» (^٢).
مأخذ الحكم: الحكم المقدَّر في الآية، أي: فعليه تحرير رقبة ودية، أو الواجب عليه تحرير رقبة ودية، والمقدَّر كالملفوظ.
• الحكم الثاني: تجب الدية في قتل الذكر والأنثى، والصغير والكبير، والحر والعبد بالإجماع.
سبق النقل عن ابن قدامة، وقال الموزعي مبيِّنًا المأخذ: «وعلَّق الله سبحانه هذه الأحكام بقتل المؤمن، وأطلقه، فوقع على الذكر والأنثى، والصغير والكبير، والحر والعبد، والحكم كذلك بإجماع المسلمين، إلا في العبد» (^٣).
مأخذ الحكم: العموم حيث ورد قوله ﴿مُؤْمِنًا﴾، في سياق الشرط ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا﴾.
تتمة: اختلف العلماء في قتل العبد.
قال الموزعي: «فقال طائفة من أهل الكوفة: تجب فيه الدية؛ لظاهر الآية، ولايبلغ بها دية الحر، بل ينقص منها شيء؛ اعتبارًا بنقصانه عن درجة الحُرِّ في الحد
_________________
(١) المغني (١٢/ ٥)، وينظر: الإكليل (٢/ ٥٧٨).
(٢) المصدر السابق (١٢/ ٢٢٣).
(٣) تيسير البيان (٢/ ٤٤٨).
[ ٥٥٦ ]
وغيره، وقال الشافعي، ومالك، وأبو يوسف: تجب فيه القيمة بالغة ما بلغت؛ قياسًا على سائر الأموال، فقيدوا إطلاق الآية بالقياس. وقال أبو حنيفة: تجب فيه القيمة، ولا يُزاد بها على دية الحرِّ» (^١).
قلت: والقياس هنا: قياس الشبه، إذا تردد العبد بين إلحاقه بالحرِّ أو المال، ويسميه بعضهم قياس غلبة الأشباه.
• الحكم الثالث: جواز الإبراء عن الدية.
قال السيوطي: «وأن الدية مسلَّمة إلى أهل المقتول، إلَّا أن يصدقوا بها، أي: يبرئوا منها، ففيه جواز الإبراء من أهل الديه» (^٢).
مأخذ الحكم: دلالة الاستثناء، ومعناه: فهي إخراج ما لولاه لدخل.
فأخرجت الإبراء من الوجوب، والاستثناء من الإثبات نفى، فنفت الوجوب حال الإبراء، والتصدق من قبل أهل الدية.
• الحكم الرابع: المؤمن الذي أهله كفار، تجب الكفارة بقتله دون الدية (^٣).
مأخذ الحكم: سكوت الشارع عن الدية، حيث قال سبحانه: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾، والمقام مقام بيان فدَّل على عدم وجوب الدية.
قال ابن الفرس معللًا للحكم: «مخافة أن يتقوى بها الكفار» (^٤).
_________________
(١) تيسير البيان (٢/ ٤٤٨).
(٢) الإكليل (٢/ ٥٧٨).
(٣) ينظر: تيسير البيان (٢/ ٤٥٠).
(٤) أحكام القرآن (٢/ ٢٤٣).
[ ٥٥٧ ]
• الحكم الخامس: الذي له ميثاق، فتجب الكفارة والدية في قتله، فتجب للذمي والمعاهد.
مأخذ الحكم: الإطلاق الوارد في الآية، حيث إنه سبحانه أطلق صفته ولم يقيده بصفة الإيمان، كما قيَّد غيره.
قال الموزعي: «ومنهم من قيَّده بصفة الإيمان، وأعاد الضمير على المؤمنين، ولم يوجب الكفارة في قتله» (^١).
• الحكم السادس: دية الخطأ تكون على عاقلة القاتل.
مأخذ الحكم: ذكره السيوطي بقوله: «وفي قوله: ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ دون يُسْلِّمها، إشارة إلى أنها على عاقلة القاتل» (^٢).
تنبيه: قال الموزعي: «ولا إلتفات إلى خلاف الأصم وابن علية والخوارج في منع تحمُّل العاقلة، وتمسكوا بالآية، والقياس، ولا دليل لهم مع قيام النص والإجماع» (^٣)، وقد بيّن قبل النص والإجماع فقال: «وظاهر الخطاب أن وجوب الكفارة والدية متعلق بالقاتل، والمعنى: فعليه تحرير رقبة مؤمنة، ودية مسلمة إلى أهله.
ويحتمل أن يكون التقدير: فالواجب تحرير رقبة مؤمنة، ودية مسلَّمة إلى أهله، وقد أجمع المسلمون على تعلّق الكفارة بالقاتل وجوبًا وفعلًا، وأما الدية، فقضى رسول الله ﷺ بوجوبها على العاقلة، وكذا فعل عمر وعلي، ولم يخالفهما أحد من الصحابة، فهو إجماع، ودليله مخصص لعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ
_________________
(١) تيسير البيان (٢/ ٤٥١).
(٢) الإكليل (٢/ ٥٧٨).
(٣) تيسير البيان (٢/ ٤٤١).
[ ٥٥٨ ]
أُخْرَى﴾ [الإسراء: ١٥]» (^١).
• الحكم السابع: ليس للمقتول العفو عن الدية (^٢).
مأخذ الحكم: أن الضمير في قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ يعود إلى الأولياء.
نسب القول السابق ابن الفرس إلى قوم من أهل الظاهر، ثم قال: «وهذا عند أهل القول الأول، إنما هو إذا لم يعف القتيل أو مات ولم يسمع منه عفو» (^٣).
• الحكم الثامن: تجب في قتل العمد كفارة (^٤).
مأخذ الحكم: بدلالة الأولى.
قال الموزعي: «وأوجب الشافعي الكفارة في قتل العمد، وشبه العمد؛ لأنه أولى وأحرى بالوجوب من الخطأ» (^٥).
ثم بيَّن مأخذ من قال بعدم وجوبها -وهو أبو حنيفة وأصحابه- وذكر أنهم على أصلهم من منع القياس في الكفارات.
• الحكم التاسع: لا كفارة بقتل الكافر المضمون.
مأخذ الحكم: مفهوم قوله: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا﴾.
قال ابن قدامة: «وقال الحسن ومالك لا كفارة فيه؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾، فمفهومه: أن لا كفارة في غير المؤمن.
_________________
(١) تيسير البيان (٢/ ٤٤٥ - ٤٤٦)، وينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ٢٣٣).
(٢) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ٢٣٨)، والإكليل (٢/ ٥٧٨).
(٣) أحكام القرآن (٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩).
(٤) المغني (١٢/ ٢٢٣).
(٥) ينظر: تيسير البيان (٢/ ٤٤٤).
[ ٥٥٩ ]
ولنا: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾، والذمي له ميثاق، وهذا منطوق يُقدَّم على دليل الخطاب» (^١).
• الحكم العاشر: من قتل نفسه خطأ وجبت الكفارة في ماله (^٢).
مأخذ الحكم: عموم قوله: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا﴾، و«من» من ألفاظ العموم، ويصدق على قاتل النفس، أنه قتل مؤمنًا.
قال ابن قدامة: «والأول أقرب إلى الصواب، -إن شاء الله-، فإن عامر بن الأكوع قتل نفسه خطأ، ولم يأمر النبي ﷺ فيه بكفارة، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾، إنما أريد بها إذا قتل غيرَه، بدليل قوله: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾، وقاتل نفسه لا تجب فيه دية؛ بدليل قتل عامر بن الأكوع. والله أعلم» (^٣).
• الحكم الحادي عشر: تلزم المشتركين في القتل كل واحد كفارة.
قال ابن قدامة: «ومن شارك في قتل يوجب الكفارة، لزمته كفارة، ويلزم كل واحد من شركائه كفارة» (^٤).
وقال السيوطي: «واستدل بعمومها من قال: إن في قتل العبد الدية والكفارة، وأن على الصبي والمجنون إذا قتلا الكفارة، وإن المشارك في القتل عليه كفارة كاملة» (^٥).
_________________
(١) المغني (١٢/ ٢٢٢).
(٢) ينظر: المغني (١٢/ ٢٢٥).
(٣) ينظر: المصدر السابق (١٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦).
(٤) المغني (١٢/ ٢٢٦).
(٥) الإكليل (٢/ ٥٧٩).
[ ٥٦٠ ]
مأخذ الحكم: العموم في قوله: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا﴾، وقالوا: «من» تعمُّ الواحد والأكثر.
قال ابن الفرس: «ودليلنا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً﴾ فعمَّ الاشتراك والانفراد» (^١).
تنبيه: واستدل من قال: كفارة واحدة بذات الآية.
قال ابن قدامة: «و«من» يتناول الواحد والجماعة، ولم يوجب إلَّا كفارة واحدة، ودية، والدية لا تتعدد، فكذلك الكفارة» (^٢).
• الحكم الثاني عشر: تلزم الإمام الدية إذا قتل خطأ (^٣).
مأخذ الحكم: قال السيوطي: «وعموم الآية شامل للإمام إذا قتل خطأ، خلافًا لمن قال: لا شيء عليه، ولا على عاقلته» (^٤).
• الحكم الثالث عشر: على الصبي والمجنون المسلم إذا قتلا حُرًا خطأ الكفارة (^٥).
مأخذ الحكم: عموم الآية لعموم «مَنْ» فتشتمل كل بني آدم.
قال ابن الفرس: «وذلك على عمومه في بني آدم» (^٦).
• الحكم الرابع عشر: في قتل العبد المؤمن، الدية والكفارة (^٧).
_________________
(١) أحكام القرآن (٢/ ٢٤٦).
(٢) المغني (١٢/ ٢٢٦).
(٣) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ٢٤٠).
(٤) الإكليل (٢/ ٥٧٩).
(٥) ينظر: الإكليل (٢/ ٥٧٩).
(٦) أحكام القرآن (٢/ ٢٤٥).
(٧) ينظر: الإكليل (٢/ ٥٧٩).
[ ٥٦١ ]
مأخذ الحكم: عموم الآية؛ لأنه مؤمن، وهي نكرة في سياق الشرط، تعمُّ الأحرار والعبيد.
قال السيوطي: «واستدل بعمومها أيضًا من قال: إن في قتل العبد الدية والكفارة» (^١).
• الحكم الخامس عشر: من عجز عن الإعتاق أو الصوم، فإن الكفارة تبقى في ذمته ولا ينتقل إلى الإطعام.
قال ابن الفرس: «خلافًا للشافعي في أحد قوليه: أنه يطعم، ودليلنا قوله تعالى: ﴿وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾؛ وذلك يفيد أنه جميع ما يجب في ذلك» (^٢)، أي: لا واجب غير ذلك.
وبيَّن الموزعي أن الله أوجب الكفارة: «ولم يذكر الإطعام في حق العاجز، فدلَّ على أنَّه لا يجب»، ثم قال: «وللشافعي قول ضعيف، أنَّه يجب إطعام ستين مسكينًا؛ قياسًا على الظهار» (^٣).
مأخذ الحكم: هو سكوت الشارع عن الإطعام في مقام البيان، فدلّ على أنه لا يجب.
• الحكم السادس عشر: ينتقل إلى الصيام من لم يجد الدية تحرير رقبة.
مأخذ الحكم: عود الضمير في قوله: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ الآية إلى العتق.
قال ابن الفرس: «وقيل: فمن لم يجد العتق والدية فصيام شهرين يجزئه، وهو
_________________
(١) الإكليل (٢/ ٥٧٩).
(٢) أحكام القرآن (٢/ ٢٤٥).
(٣) تيسير البيان (٢/ ٤٥١ - ٤٥٢).
[ ٥٦٢ ]
قول الشافعي. وقال الطبري: وأولى القولين أن الصوم عن الرقبة خاصة؛ لأن دية الخطأ على عاقلة القاتل، والكفارة على القاتل بإجماع، فلا يقضي صوم صائم عمّا لزم غيره في ماله» (^١).
• الحكم السابع عشر: يشترط في الرقبة أن تكون كاملة.
قال ابن الفرس: «وأجاز أبو حنيفة أقطع أحد اليدين والرجلين، ولم يجز مالك شيئًا من ذلك، والحجة لقوله، قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾، والإطلاق يقتضي كاملة» (^٢).
مأخذ الحكم: الإطلاق المذكور وما يقتضيه، أي: لم يقل سبحانه: (بعض رقبة).
تنبيه: الخلاف في هذا المأخذ في مسائل تتعلق بالناقص من حيث العقد كالمدبر، وأمِّ الولد، والناقص في جسده كما مثل ابن الفرس.
• الحكم الثامن عشر: لا يجوز عتق غير الرقبة المؤمنة في الكفارة، ولا الصيام بغير التتابع.
مأخذ الحكم: العمل بالوصف المقيد، بحسب نص الآية.
قال ابن الفرس: «وقوله تعالى: ﴿مُؤْمِنَةٍ﴾ تقييد الرقبة بمؤمنة، يقتضي أنه لا يجوز عتقُ غير المؤمنة في كفارة قتل الخطأ، وهو إجماع» (^٣).
وقال: «قوله: ﴿مُتَتَابِعَيْنِ﴾ شرط تعالى التتابع» (^٤).
_________________
(١) أحكام القرآن (٢/ ٢٤٥).
(٢) أحكام القرآن (٢/ ٢٣٥).
(٣) المصدر السابق (٢/ ٢٣٥).
(٤) المصدر السابق (٢/ ٢٤٦).
[ ٥٦٣ ]