قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦)﴾ [البقرة: ٢٧٥ - ٢٧٦].
يستنبط من الآية الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: أن الآية أصل في تحريم الربا بأنواعه إلا ما خصه دليل (^١)
مأخذ الحكم: ورود التحريم على جهة العموم.
وقد ورد التحريم بأساليب متنوعة، منها:
(١) إخباره ﷾ عن الحكم المختص بالتحريم بقوله: ﴿وَحَرَّمَ﴾ وهو صريح في الدلالة على التحريم.
(٢) وبالوعيد لمن عاد عليه بالنار، بقوله ﴿وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
(٣) وبالإخبار بمحق الربا، بقوله: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ وهو نوع عقوبة، لا تكون إلا على فعل محرم.
(٤) وبعدم محبة الله لفاعله، وذم فاعله بأنه كفَّار أثيم، كما في ختم الآية.
_________________
(١) ينظر: الإكليل (١/ ٤٤٦)، وأحكام القرآن لابن الفرس (١/ ٤٠٢)، وتيسير البيان (٢/ ١٤٩).
[ ٣٥٣ ]
أما العموم فهو المستفاد من دخول «أل» غير العهدية على المفرد المشتق، وهو لفظ ﴿الرِّبَا﴾ في الآية، ومن ثمَّ يعم حرمة كل ربا إلا ما خصَّه الدليل.
المأخذ الثاني: العمل بظاهر الآية، والعمل بالظاهر حجة.
ولما قيل بأن لفظ ﴿الرِّبَا﴾ متردد بين معنييه الشرعي واللغوي، حمل على المعنى الشرعي؛ لأن شأن الشرع أن يبين أحكام الشرع لا أحكام اللغة.
المأخذ الثالث: كون العبرة بعموم اللفط، حيث قيل في سبب نزول الآية إن ثقيفًا كانوا أكثر العرب ربًا، فلما نهوا عنه قالوا: كيف ننهى عن الربا وهو مثل البيع، فحكى الله تعالى ذلك عنهم، ثم أبطل ما ذكروه من التشبيه بالبيع، فقال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (^١).
فيقال العبرة بعموم اللفظ، فيحرم جميع أنواع الربا، ومنها الربا الذي يعامل به أهل الجاهلية، إذا حَلَّ دينُهُ على غريمه طالبة، فيقال: زدني في الأجل وأزيدك في المال، وهو ربا النسأ، واللفظ يعمه ويعم ربا الفضل.
• الحكم الثاني: أن العقود الواقعة في دار الحرب لا تُتْبَع بعد الإسلام بالنقض، سواء كانت عقود بيع أو نكاح (^٢).
مأخذ الحكم: لقوله تعالى: ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾، فأضاف المولى المال له بلام التمليك، وبصيغة العموم (ما) في قوله ﴿مَا سَلَفَ﴾، وذلك مشروط بالانتهاء ﴿فَانْتَهَى﴾، الواقع في جواب الشرط ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾.
أما المسلم فلا يدخل في هذا الحكم؛ لأن الموعظة قد جاءته من قبل، وعصى، وكان الواجب عليه الامتثال.
_________________
(١) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٢٤٠).
(٢) ينظر: الإكليل (١/ ٤٤٧).
[ ٣٥٤ ]
قال ابن الفرس: «والآية كلها في الكفار المُرْبِين نزلت، ولهم قيل: ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾، ولا يقال ذلك لمؤمن عاص، ولكن يُؤاخذ العصاة في الربا بطرف من وعيد الآية» (^١).
• الحكم الثالث: أنَّ من استحلَّ ما حرم الله سبحانه مما اتفقت عليه الأمة، وشاع تحريمه فيها، أنه يكفر بذلك، بخلاف الجاهل (^٢).
ومأخذ هذا: أنَّ المولى - سبحانه - لما علَّق استحقاق النار على من عاد بعد مجيء الموعظة - ففيه نوع استحلال منه - ثم ختم المولى حكم الربا بعد ما سبق بقوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾، وأما الجاهل فلا يكفر؛ لأن الخطاب يدل على أنَّ ما لم يأته موعظة من ربه فلا حرج (^٣).
وقال القرطبي: «قال كثير من المفسرين: وهذا وعيد لمن استحل الربا، ومن استحل فإنَّه يكفُر، ويكفَّر» (^٤).
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩)﴾ [البقرة: ٢٧٨ - ٢٧٩].
يستنبط من الآية الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: تحريم ربا الجاهلية وإبطاله (^٥).
_________________
(١) أحكام القرآن لابن الفرس (١/ ٤٠١).
(٢) ينظر: تيسير البيان (٢/ ١٥٦).
(٣) ينظر: تيسير البيان (٢/ ١٥٦)
(٤) ينظر: الجامع لأحكام القرآن (٤/ ١٩٩)
(٥) تيسير البيان (٢/ ١٥٧).
[ ٣٥٥ ]
وهذه الآية تتحدث عن ربا الجاهليَّة، وقد اتفق المسلمون على إبطال هذا الربا، تبعًا لإبطال المولى ﷾ له (^١).
وربا الجاهلية هو ما كانت العرب تفعله من تأخير الدَّين بزيادة منه، فيقول أحدهم لغريمه: أتقضي أم تربي؟ فكان الغريم يزيد في عدد المال، ويصير الطالب عليه (^٢).
مأخذ الحكم من الآية: ورود النهي الدال على التحريم والإبطال بأساليب، وهي:
الأول: النهي بقوله: ﴿وَذَرُوا﴾، وهو أمر بمعنى النهي.
الثاني: نصب المولى سبحانه للمرابي العداوة، في قوله: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، وفيه إخبار بعظم معصيته، وأنَّه يستحق بها المحاربة عليها.
وبيَّن العز بن عبد السلام أنه راجع إلى الذم والوعيد، والذم والوعيد لا يكونان إلا على محرم (^٣).
الثالث: وصف التارك بأنه تائب، والتوبة لا تكون في الأصل إلا من الذنب (^٤).
قال العز بن عبد السلام: «ولا توبة في الأغلب إلا عن ذنب» (^٥).
• الحكم الثاني: أن المقيم على الربا يستتاب وإلا يقتل.
_________________
(١) ينظر: تيسير البيان (٢/ ١٥٨).
(٢) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (١/ ٤٠٠)، وتيسير البيان (٢/ ١٥٨).
(٣) ينظر: الإمام (١٠٥ - ١٠٦).
(٤) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٣/ ٣٦٣)، والإكليل (١/ ٤٤٧).
(٥) الإمام (١١٩).
[ ٣٥٦ ]
مأخذ الحكم: قول ابن عباس: (من أقام على الربا فعلى إمام المسلمين أن يستتيبه فإن نزع وإلَّا ضرب عنقه) (^١)، استدلالا بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ﴾. أخرجه ابن جرير.
• الحكم الثالث: أن مجرد العقد الفاسد لا يوجب فوات التدارك إلا بعد القبض.
مأخذ الحكم: قال ابن عاشور: «دلَّت الآية على أن مجرد العقد الفاسد لا يوجب فوات التدارك إلا بعد القبض، ولذلك جاء قبلها ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾، وهنا ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ إلى قوله ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾، وهذه الآية أصل عظيم في البيوع الفاسدة، تقتضي نقضها، وانتقال الضمان بالقبض، والفوات بانتقال الملك» (^٢).
والمقصود بالفوات: تضييع منفعة العين المملوكة، كإمساك عين لها منفعة، يستأجر لها.
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٠].
يستنبط من الآية تحريم رِبا الفضل.
قال السيوطي: «فيه النهي عن ربا الفضل، وآية البقرة عامة في ربا الفضل والنسيئة» (^٣).
_________________
(١) ذكره السيوطي في الإكليل (١/ ٤٤٧).
(٢) التحرير والتنوير (٣/ ٩٥).
(٣) الإكليل (٢/ ٤٨٨).
[ ٣٥٧ ]
مأخذ الحكم: من الأساليب الدالة على التحريم:
الأول: ورد الحكم بصيغة النهي الصريحة، وهي قوله: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾
الثاني: ذم الفعل وبيان شناعته. يقول القرطبي «… فدلَّت العبارة على شُنعة فعلهم وقبحه، ولذلك ذكرت حالة التضعيف خاصَّة» (^١).
فوائد: الأولى: قال ابن الفرس: «وخصت لفظة الأكل؛ لأنها أقوى مقاصد الإنسان في المال؛ ولأنها دالة على الحرص والجمع، فأقيم هذا البعض من توابع الكسب مقام الكسب كلَّه، فاللباس والسكنى والإدخار، والإنفاق على العيال، وغير ذلك، كلُّه داخل تحت قوله ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]» (^٢).
الثانية: قال القرطبي: «.. وإنما خصَّ الربا من بين سائر المعاصي؛ لأنه الذي أذن الله فيه بالحرب» (^٣).
تنبيه: نقل العلماء الإجماع على تحريم الربا، كثيره وقليله، وهما في التحريم سواء، ولا حجة لبعض المعاصرين الذين أجازوا الربا اليسير الذي ليس فيه مضاعفة، احتجاجًا بمفهوم الآية.
وذلك لأن من شرط المفهوم: (ألا تظهر فائدة من تخصيص الشيء بالذكر غير نفي الحكم عما عداه)، وقد تخلف هذا الشرط هنا؛ لوجود ف
وائد أخرى من تقييد النهي عن الربا غير نفي الحكم حال المضاعفة، ومن تلك الفوائد:
الأولى: إنَّما خُصَّ حال المضاعفة بالذِّكر؛ لبيان شناعة فعلهم؛ لأن الواحد منهم كان يستزيد في الدَّين مرَّة بعد أخرى، فيبلغ الحال به إلى أن يستغرق بالنزر
_________________
(١) الجامع لأحكام القرآن (٤/ ١١٩).
(٢) أحكام القرآن (١/ ٤٠٠ - ٤٠١)
(٣) الجامع لأحكام القرآن (٤/ ١٩٩).
[ ٣٥٨ ]
اليسير مال المَدين كلَّه، وكأن الله تعالى يقول لهم موبِّخًا ومُشَهِّرًا بسوء صنيعهم: لقد بلغ بكم الأمر في استحلال أكل الربا أنكم تأكلونه أضعافًا مضاعفة، فلا تفعلوا ذلك (^١).
الثانية: إنما خُصَّ الأضعاف المضاعفة بالذِّكر؛ لبيان حادثة واقعة، أي نزلت الآية بيانًا لحكم حالة جرى التعامل بها وانتشر آنذاك، وما كان كذلك لا مفهوم له؛ لأن من موانع المفهوم كون المنطوق ذُكر لبيان الواقع.
قوله تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (١٦٠) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ [النساء: ١٦٠ - ١٦١].
يستنبط من الآية: تحريم الربا.
مأخذ الحكم يتبين بالأساليب الآتية:
الأول: ورود الحكم في سياق بيان الظلم الذي فعلوه، واستحقوا به تحريم طيبات ما أحل الله لهم.
قال القرطبي: «كله تفسير للظلم الذي تعاطوه، وكذلك ما قبله من نقضهم الميثاق وما بعده» (^٢).
الثاني: وصف الفعل بأنه ظلم من الأساليب الدالة على التحريم.
قال ابن القيم في مقام سرده للأساليب الدالة على التحريم: «أو وصفه بصفة ذم، مثل كونه ظلمًا، أو بغيًا، أو عدوانًا» (^٣).
_________________
(١) ينظر: المحرر الوجيز لابن عطية (٣/ ٢٢٨)، والبحر المحيط لأبي حيان (٣/ ٨٠)، والقرطبي (٥/ ٣١٠ - ٣١١)، والتحرير والتنوير للطاهر بن عاشور (٤/ ٨٥ - ٨٦)
(٢) الجامع لأحكام القرآن (٥/ ١٤).
(٣) بدائع الفوائد (٤/ ٥).
[ ٣٥٩ ]
الثالث: التعبير بالنهي عنه في قوله: ﴿وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾، وهو من الأساليب الصريحة في التحريم.
تنبيه: هذا الحكم مبني على أن شرع من قبلنا شرع لنا، ولا خلاف في الحكم هنا لدلالة شرعنا عليه، كما سبق في الأدلة السابقة.
أبواب السَّلَم والقرْض والرَّهن
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾ [البقرة: ٢٨٢].
يستنبط من الآية الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: إباحة السلم، والاستدانة مطلقًا؛ لأن الله أجاز التداين إلى أجل بشرط الإشهاد (^١).
قال الموزعي: «والمداينة من الدَّين، مفاعلة، وهي اسم لكل دين في الذمة، فيدخل في ذلك بيع السلعة المعيَّنة بثمن إلى أجل مسمَّى، وبيع السلعة في الذمة إلى
_________________
(١) ينظر: الإكليل (١/ ٤٤٩)، وأحكام القرآن لابن الفرس (١/ ٤١٦)، وتيسير البيان (٢/ ١٦٢).
[ ٣٦٠ ]
أجل مسمَّى، وهو السلم والسلف» (^١).
وعليه فمعنى قوله: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ﴾ «أي: تعاملتم بالدين، وهو يعم كل دين من قرض، أو بيع (السلم)، أو غير ذلك»، فتتناول «جميع المداينات إجماعًا». كما قاله ابن عطية (^٢).
مأخذ الحكم: عموم قوله: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ﴾، وهي نكرة في سياق شرط؛ لأن الفعل ينزل منزلة النكرة، والنكرة في سياق الشرط تعم، فتعم كل دين على ما سبق، والعبرة بعموم اللفظ لا خصوص سبب نزولها، حيث إن الآية نزلت فيما كان يتعامل به أهل المدينة من السلم خاصة، لحديث: (قدم النبي ﷺ وهم يسلفون السنة والسنتين …) (^٣).
نقل ابن الفرس عن ابن عباس ﵄ أنها نزلت في السلم خاصة، ثمَّ قال: «يعني سلم أهل المدينة كان سبب الآية، وقد اختلف الأصوليون في الكلام المستقل بنفسه، الوارد على سبب، هل يقصر على سببه، أو يحمل على عمومه؟، وقد قال مالك في الآية: وهذا يجمع الدَّين كله أ. هـ. أي: حمل اللفظ على عمومه» (^٤).
تتمة إيضاح: البيوع الجائزة المتعلقة بالدين نوعان:
الأوّل: بيع السلعة في الذمة إلى أجل مسمى وهو السلم وهو: تعجيل الثمن وتأخير المثمن، أو بيع الدين بالعين، أو بيع عاجل بآجل.
والنوع الثاني: بيع السلعة المعينة بثمن إلى أجل مسمى، ومنها: الاستدانة،
_________________
(١) تيسير البيان (٢/ ١٦٢ - ١٦٣).
(٢) المحرر الوجيز (١/ ٣٧٨).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب السلم، باب السلم في وزن معلوم، برقم (٢٢٤١)، ومسلم في كتاب المساقاة، باب السلم، برقم (٤٠٩٤).
(٤) أحكام القرآن (١/ ٤١٦ - ٤١٧).
[ ٣٦١ ]
وهي: بيع العين بالدين، أو بيع آجل بعاجل.
• الحكم الثاني: استدل بها مالك على جواز تأجيل القرض (^١).
مأخذ الحكم: قال سبحانه: ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ ولم يفصل بين القرض وسائر العقود في المداينات، فدخل في عموم المداينات، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وقبلهما ابن عمر وجماعة من السلف.
تتمة: خالف في ذلك جمهور أهل العلم، ومحل الخلاف فيما إذا اتفق الطرفان على تأجيله، فهل يلزم التأجيل أو لا يكون ملزمًا؟
فقال الجمهور بعدم اللزوم؛ لأنّ القرض عبارة عن إرفاق وتبرع، والتأجيل عبارة عن وعد، والوعد ليس بملزم.
أمّا من قال باللزوم فاستدل بقوله ﵇: (المؤمنون على شروطهم) (^٢).
• الحكم الثالث: بطلان كل بيع وسَلَم وعقد كان الأجل فيه مجهولًا (^٣)
مأخذ الحكم:
أولًا: تفسير الصحابي، وهو ظاهر قوله: ﴿أَجَلٍ مُسَمًّى﴾، وفسَّره ابن عباس بالمعلوم.
ثانيًا: لما فيه من غرر عظيم، وما يؤدي إليه من تنازع.
• الحكم الرابع: قال ابن الفرس: وفيها دليل على أن السلم لا يكون إلا مؤجلًا،
_________________
(١) ينظر: الإكليل (١/ ٤٤٩)، وأحكام القرآن (١/ ٤١٧)
(٢) أخرجه البخاري معلقًا: كتاب الإجارة، باب أجر السمسرة، وأبو داود: كتاب الأقضية، باب في الصلح برقم (٣٥٩٤)، والترمذي: كتاب الأحكام عن رسول الله «، باب ما ذكر عن رسول الله «في الصلح بين الناس، برقم (١٣٥٢)، وصححه الألباني كما في الإرواء (٥/ ١٤٢).
(٣) ينظر: الإكليل (١/ ٤٤٩)، أحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ٣).
[ ٣٦٢ ]
ولا يجوز أن يكون حالًا (^١).
مأخذ الحكم: مفهوم الشرط في قوله ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ﴾. حيث علَّق الله الحكم إلى الأجل بصيغة الشرط.
• الحكم الخامس: يشترط أن يكتب صفة الدَّين وقدره (^٢).
قال ابن الفرس: «فالآية دليل لمن أجاز السلم في كل ما يضبط بالصفة على الشروط المعروفة» (^٣).
مأخذ الحكم: القياس على الأجل، وهو أحد الأوصاف؛ فحكم سائر أوصافه بمنزلته.
كما يفهم كذلك من كتْب الصغير والكبير، كتابة الأوصاف من الصفة والقدر.
• الحكم السادس: مشروعية كتابة الدَّين (^٤).
مأخذ الحكم: الأمر في قوله ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾.
فقيل: للوجوب على أصله، وقيل: للندب (^٥).
أما الصارف فقالوا: قوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾، حيث أسقط المولى ﷿ الكتابة عند الأمن من ضياع الحق. ومن صوارف الأمر من الوجوب إلى الندب، كذلك فعله ﷺ حيث ابتاع بلا كتابة ولا إشهاد، وكذا جريان العمل على عدم الكتابة في جميع ديار المسلمين (^٦).
_________________
(١) أحكام القرآن لابن الفرس (١/ ٤١٧)، وينظر: الإكليل (١/ ٤٤٩).
(٢) ينظر: الإكليل (١/ ٤٥٤).
(٣) أحكام القرآن (١/ ٤١٧).
(٤) ينظر: الإكليل (١/ ٤٤٩).
(٥) ينظر: أحكام القرآن (١/ ٤١٨)، وتيسير البيان (٢/ ١٦٨).
(٦) سبق بيانه في شروط البيع.
[ ٣٦٣ ]
• الحكم السابع: الرخصة في ترك الكتابة في بيع الحاضر.
مأخذ الحكم: قوله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾، ونفي الجناح من الأساليب الدالة على الإباحة.
• الحكم الثامن: اشتراط التقابض في البيع الحاظر (^١).
قال القرطبي: ﴿تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ يقتضي التقابض والبينونة بالمقبوض (^٢).
مأخذ الحكم: بدلالة الإشارة؛ إذ نظم الآية غير مساق لهذا الحكم، بل مساق إلى الكتابة في البيع، وذلك بعد قوله: ﴿وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ﴾ فاستثنى من ذلك التجارة الحاضرة بينهم، فقال: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾
قوله تعالى: ﴿وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ [المزمل: ٢٠].
يستنبط من الآية استحباب القرض.
ذكر الرازي أن من العلماء من حمل القرض في الآية على إنفاق المال، ثمَّ ذكر أن لهم ثلاثة أقوال، والأول: أنَّ المراد من الآية ما ليس بواجب من الصدقة. ثمَّ بين دليله، وهو مأخذ الحكم.
مأخذ الحكم: قال الرازي في دليل الحكم السابق بعد أن نسبه للأصم: «واحتج عليه بوجهين: الأول: أنَّه تعالى سمَّاه بالقرض، والقرض لا يكون إلا تبرعًا.
والحجة الثانية: سبب نزول الآية، قال ابن عباس ﵄: نزلت الآية في أبي
_________________
(١) ينظر: أحكام القرآن (١/ ٤٣٥).
(٢) الجامع لأحكام القرآن (٣/ ٤٢)، والمحرر الوجيز لابن عطية (١/ ٣٨٣).
[ ٣٦٤ ]
الدحداح، قال: يا رسول الله إن لي حديقتين، فإن تصدقت بإحداهما فهل لي مثلاها في الجنَّة؟ قال: نعم»، وذكر القصة، ثمَّ قال الرازي: «إذا عرفت سبب نزول هذه الآية ظهر أن المراد بهذا القرض ما كان تبرعًا لا واجبًا».
ثمَّ نقل القول الثاني: في حمل القرض على الإنفاق الواجب. والقول الثالث: في الحمل على الجميع، وقال بأنه الأقرب (^١).
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣].
يستنبط من الآية الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: مشروعية الرهن، وكونه مندوبًا إليه، حال السفر وعدم وجود الكاتب (^٢).
والرهن: مؤنثة،، وهو بيعٌ، دين بعين، يمكن استيفاء الدين أو بعضه من تلك الدين أو من بعضها.
مأخذ الحكم: الأمر بقوله: ﴿فَرِهَانٌ﴾، وهو مصدر مقرون بالفاء في محل الجزاء، والمعنى: ارهنوا رهنًا، وصُرِف الأمر من الإيجاب إلى الندب بالإجماع.
قال ابن قدامة: «والرهن غير واجب، لا نعلم فيه مخالفًا … وقوله: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ إرشاد لنا لا إيجاب، بدليل قوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]» (^٣).
كما أن الرهن بدل الكتابة والشهادة - وهما غير واجبين - والبدل يأخذ حكم المبدل منه.
_________________
(١) ينظر: التفسير الكبير (٢/ ٤٩٩)
(٢) ينظر: الإكليل (١/ ٤٥٦)، وتيسير البيان (٢/ ١٦٦، ١٨٦)، وأحكام القرآن لابن الفرس (١/ ٤٣٧).
(٣) المغني (٨/ ٤٤٤).
[ ٣٦٥ ]
• الحكم الثاني: اشتراط القبض في الرهن. أي: قبض الرهن للمرتهن، والمعنى رهان تقبض (^١).
قال الموزعي: «واتفق أهل العلم على اشتراط قبض الرهن، لقوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ فيصح الرهن حيث يتصور القبض من المرتهن، ويبطل حيث يمتنع القبض قال الشافعي: لم يجعل الله تعالى الحكم إلا برهن موصوف بالقبض، فإذا عدمت الصفة، وجب أن يعدم الحكم» (^٢).
مأخذ الحكم: قوله: ﴿فَرِهَانٌ﴾ مصدر مقرون بالفاء في محل الجزاء، وهو من صيغ الأمر، وقوله: ﴿مَقْبُوضَةٌ﴾ صفة لرهان، ولما كان الرهن غير واجب؛ لصرف الأمر عن الوجوب بالإجماع - كما سبق - بقي الوجوب متعلقًا بوصفه الذي هو القبض، ومن ثمَّ كان القبض شرطًا في لزوم الرهن.
قال الزيلعي: «ولنا قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾، والمصدر المقرون بحرف الفاء في جواب الشرط يراد به الأمر، والأمر بالشيء الموصوف يقتضي أن يكون ذلك الوصف شرطًا فيه؛ إذ المشروع بصفة لا يوجد بدون تلك الصفة» (^٣).
وقال ابن الفرس: «وقالوا: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ لا يخلو إما أن يكون خبرًا أو أمرًا، فإن كان خبرًا كان شرطًا فيها لامتناع أن يقع الخبر بخلاف مخبره، وإن كان أمرًا فهو على وجوبه» (^٤).
_________________
(١) ينظر: الإكليل (١/ ٤٥٦)
(٢) تيسير البيان (٢/ ١٨٧ - ١٨٨).
(٣) تبين الحقائق (٧/ ١٣٩).
(٤) أحكام القرآن (١/ ٤٣٨).
[ ٣٦٦ ]
تتمة: استدل بعضهم بمفهوم قوله: ﴿مَقْبُوضَةٌ﴾ أنَّ الرَّهن الذي لم يقبض لا يلزم، بمعنى عدم ترتب أحكامه عليه حتى يقبض (^١).
ونوقش المفهوم: بعدم حجيته؛ لوجود مانع من ذلك، وهو ظهور فائدة أخرى غير نفي الحكم عن المذكور.
ولذا قال بعضهم: إنه شرط للصّحة، أو لبيان حقيقة التوثيق التام، وأنّه يحصل بالقبض، وخاصة إذا كان العقد في السفر وليس ثمة كاتب (^٢).
وقال ابن الفرس: «﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ فجعل القبض من صفاتها، فدلَّ على أنها تكون رهنًا قبل القبض؛ لأن وصف الشيء بصفة يجب أن يكون معنى زائدًا على وجوده» (^٣).
• الحكم الثالث: استدل بظاهر الآية على أن الرهن لا يجوز إلا في السفر (^٤).
مأخذ الحكم: مفهوم الشرط في قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ﴾ ومفهومه إن لم يكن على سفر فلا رهن.
وعورض بالمنطوق من حديث أنس ﵁: (لقد رهن النبي ﷺ درعًا بالمدينة عند يهودي وأخذ منه شعيرًا لأهله) (^٥)، كما أن تخصيصه بالسفر؛ لأنّه مظنة عدم وجود الكاتب.
تتمة: استدل بالآية الضحاك على أنه لا يجوز الرهن في السفر إلا عند فقد
_________________
(١) ينظر: المغني (٦/ ٣٣٦).
(٢) ينظر: تيسير البيان للموزعي (٢/ ١٨٨).
(٣) أحكام القرآن (١/ ٤٣٨).
(٤) ينظر: المغني لابن قدامة (٦/ ٤٤٤)، الإكليل (١/ ٤٥٦).
(٥) أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب البيوع، باب شراء النبي ﷺ بالنسيئة، برقم (٢٠٦٩).
[ ٣٦٧ ]
الكاتب لقوله: ﴿وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا﴾ (^١).
قلت: ومأخذه: أن الحكم عُلِّق الحكم على شرطين: السفر وعدم وجود الكاتب، والمعلَّق على شرطين لا يثبت إلا بثبوتهما.
وقال ابن الفرس: «وقال ابن الفرس: «ولا حجة لهم فيها؛ لأن ذكر الرهن في السفر ليس دليلًا على منعه في الحضر، بل أراد الله تعالى أن ينبه على جواز الرهن إذا مَنَع عذر من الانتقاد فذكر السفر؛ إذ قد يكون أحد الأعذار المانعة من الانتقاد تنبيهًا على سائر الأعذار، فالرهن في الحضر أيضًا مشار إليه بالآية على هذا الوجه» (^٢). ثمَّ ذكر الحديث السابق من رهنه ﵊ درعه.
• الحكم الرابع: مشروعية الرَّهن في السفر، والرد على من منع ذلك (^٣).
مأخذ الحكم: قال ابن قدامة: «والحجة فيه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ﴾ إلى أن قال: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ واللفظ عامّ، فيدخل السلم في عمومه؛ لأنه أحد نوعي البيع (^٤).
• الحكم الخامس: استدل بالآية على أن القابض أمين فيما قبضه، فيكون القول قوله، وهذه قاعدة تحتها فروع كثيرة (^٥). والمقصود بالقابض: المدين الذي أخذ المال.
مأخذ الحكم: أنّ الله جعل الرهن بدلًا عن الكتابة والشهود، فكان الرهن ناطقًا
_________________
(١) ينظر: الإكليل (١/ ٤٥٦).
(٢) أحكام القرآن (١/ ٤٣٧).
(٣) ينظر: الإكليل (١/ ٤٥٦)، وأحكام القرآن لابن الفرس (١/ ٤٣٧).
(٤) في المغني (٤/ ٢٢٢)
(٥) ينظر: الإكليل (١/ ٤٥٦)، وأحكام القرآن لابن الفرس (١/ ٤٣٩).
[ ٣٦٨ ]
بقدر الحق. ولم يكن وثيقة بالدين ولا بدلًا … فدلالة الحال أنّه إنّما رهنه على قيمة ما يقاربها. ولو كان القول قول الراهن لم يكن للرهن فائدة.
تتمة: قال الموزعي: «ويستنبط من الآية أن صاحب الدَّين إذا لم يكن له شاهد أنه يجوز له أخذ حقه من الرهن من غير إذن السلطان، سواء كان الرهن من جنس حقِّه، أو من غير جنس حقه، إذ هو فائدة الرهن، لا فائدة له في هذا المكان غير الاستيفاء» (^١).