قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨)﴾ البقرة، ومثلها آية [النساء: ٢٩].
يستنبط من الآية: تحريم الغصب.
قال ابن الفرس: «ذهب قوم إلى أنه نهى الله ﷿ عنه في هذه الآية عن أكل المال بالباطل على كل وجه، من غصب وسلب، وخيانة، وقمار، وغير ذلك» (^٢).
مأخذ الحكم: ورود التحريم بصيغته الصريحة بقوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾، ففيه تحريم أكل المال بغير وجه شرعي وله صور كثيرة (^٣)، منها الغصب؛ لأنه أخذ للمال بغير طيب نفس من مالكه، كالسرقة والخيانة (^٤).
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣].
يستنبط من الآية: وجوب رد المغصوب.
مأخذ الحكم: بدلالة مفهوم الموافقة، وبيانه كما يقول شيخ الإسلام ابن تيميَّة: «وإذا كان الله قد أوجب أداء الأمانات التي قبضت بحق، ففيه تنبيه على وجوب أداء
_________________
(١) ينظر: موسوعة التفسير بالمأثور (٢٣/ ٦١١).
(٢) أحكام القرآن (١/ ٢١٨).
(٣) ينظر: الإكليل (١/ ٣٦٥). قيل أكل المال بالباطل تنحصر في: جحد ما يجب على الانسان بذله من وديعة أو زكاة، ودعوى ما ليس من حقه. وقيل: إنّ أصول المعاملات المحرمة: الربا، والظلم، والغرر.
(٤) ينظر: الإكليل (٢/ ٥٤٩).
[ ٣٩٥ ]
الغصب والسرقة والخيانة، ونحو ذلك من المظالم، وكذا أداء العارية» (^١).
قوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: ٧٩].
يستنبط من الآية: تحريم الغصب (^٢).
مأخذ الحكم: وردت الآية جوابًا على إنكار موسى للخضر ﵉ لخرقه السفينة، كما في قوله: ﴿قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ [الكهف: ٧١]، وظاهره إفساد لها، والإفساد محرم، فأقره الخضر على هذا، ثمَّ بيَّن له إنما أراد أن يرتكب أخف المفسدتين، لأن ثمَّة مفسدة أخرى غير كون السفينة مخروقة، وهي غصب السفينة، وهي أعظم حرمة لعظم مفسدتها.