قال تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣].
استدلَّ بالآية على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: وجوب القسم والتسوية فيه (^٢).
مأخذ الحكم:
الأول: الأمر بالواحدة عند خوف عدم العدل، بقوله: ﴿فَوَاحِدَةً﴾، أي: فانكحوا واحدة، والعدل في التعدد يقتضي التسوية.
ثانيا: تعليل المولى ﷾ بالواحد بقوله: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾، أي: تجوروا
_________________
(١) ينظر: الإكليل (٣/ ١٢٤٧).
(٢) ينظر: الإكليل (٢/ ٥٠٣)، وأحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ٥٢)، وتيسير البيان (٢/ ٢٤٤)، ومجموع الفتاوى لابن تيمية (٣٢/ ٧٠).
[ ٤٨٤ ]
وتظلموا، يقال: عال يعول إذا جار، ويأتي مزيد بسط في باب النفقات.
قال الموزعي: «ولا شك أن العدل بين الأزواج واجب بالإجماع، وتفاصيله مذكورة في كتب الفقه» (^١).
• الحكم الثاني: القسم والتسوية خاص بالزوجات دون ملك اليمين (^٢).
مأخذ الحكم: لأن العطف في قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ إنما هو على قوله: ﴿فَوَاحِدَةً﴾ أي: إن حاف ألا يعدل فواحدة، فجعل ملك اليمين كله بمنزلة واحدة، فانتفى بذلك أن يكون للإيماء حق الوطء، أو في القسم؛ إلا أن حق ملك اليمين في العدل قائم بوجوب حسن الملكة والرفق بالرفيق (^٣).
قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩].
استدلَّ بالآية على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: جواز تنازل المرأة عن حقها في القسم وغيره لزوجها (^٤).
مأخذ الحكم: لما ورد في سبب النزول، ومن ذلك يقول بأنها: «نزلت في النبي ﷺ وسودة بنت زمعة؛ وذلك إذا أسنَّت سودة فأراد النبي ﷺ أن يطلقها، فقالت: لا تطلقني واحبسني مع نسائك، ولا تقسم لي، ففعل، فنزلت الآية» (^٥).
_________________
(١) ينظر: تيسير البيان (٢/ ٢٢٦).
(٢) ينظر: الإكليل (٢/ ٥٠٣).
(٣) ينظر: الجامع لأحكام القرآن (٥/ ٢٣).
(٤) ينظر: الإكليل (١/ ٥٩١)، وأحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ٢٨٢).
(٥) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ٢٨٢).
[ ٤٨٥ ]
• الحكم الثاني: وجوب العدل في القسم والتسوية بالكون عندهن والمبيت (^١).
مأخذ الحكم: لأن الله نهى عن الميل لإحداهما، وهذا يقتضي التسوية بينهن؛ لأن النهي عن الشيء أمرٌ بضده، والنهي عن الميل أمرٌ بالعدل، ولا يتصور العدل إلا مع متعدد كما سبق، فيكون أمرًا بذلك.
قال ابن الفرس: «والأمر بالعدل بين النساء في جميع الأشياء المقدور عليها، فعلى الإنسان أن يعدل بينهن بالكون عندهن» (^٢).