الخفان: واحدهما خف، وهو: ما يلبسه الإنسان، ويجمع على خفاف.
ويدخل في حكم الباب الجورب، وهو لفافة الرِّجل، ولعله المصنوع من الصّوف أو القطن أو الحرير، أو مشترك بين اثنين فأكثر.
وفي وقتنا الحاضر تعددت المنسوجات فتصنع الجوارب من الأنواع السّابقة ومن النايلونات، وتسمى في وقتنا الحاضر بالشّراب.
ويدخل فيه الجرموق وهو: خفٌ يلبس فوق الخف، والموق وهو بالمعنى السّابق. وقيل غير ذلك.
قال تعالى: ﴿وَأَرْجُلِكم﴾ [المائدة: ٦] بكسر اللام.
استدل بالآية على عدد من الأحكام، منها:
• الحكم الأول: مشروعية المسح على الرجلين إذا كان عليهما خف.
_________________
(١) ينظر: فتاوى المرأة ص (١٦٦ - ١٨٣).
[ ٥٨ ]
قال ابن قدامة: «والمسح على الخفين جائز عند عامة أهل العلم» (^١).
استدل العلماء بقوله: ﴿وَأَرْجُلِكم﴾ بكسر اللام على مشروعية المسح على الرجلين إذا كان عليهما خف، فعطفوا الأرجل على المسح على الرأس، في قوله: ﴿وامسحوا برؤوسكم وأرجلِكم إلى الكعبين﴾.
ولما كانت القراءتان محتملتين وجائزتين لغة، حمل العلماء قراءة النّصب في قوله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ على العطف على المنصوب في قوله: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ فعطف بالنّصب مغسولًا على مغسولٍ، وجعلوا فرض الرِجلين الغسل، وذلك إذا لم يكن على القدمين خف أو نحوه. وإن كان على القدمين خُفٌّ فجعلوا فرض الوضوء مسح القدمين، استدلالًا بالقراءة الثانية، وهو عطف الممسوح على الممسوح.
مأخذ الحكم: أن القراءتين إذا ظهر تعارضهما في آية واحدة؛ فإنّ لهما حكم الآيتين؛ ولذا حملوا فرض غسل القدم على قراءة النّصب، وفرض مسح القدم (الخف) على قراءة الخفض كما سبق.
قال السيوطي: «قُرئ النصب والجر، فالأولى للغسل، والثانية لمسح الخف؛ لأن تعدد القراءات بمنزلة تعدد الآيات» (^٢).
• الحكم الثاني: استدلَّ بوجوب المسح على الجورب الملبوس على الأرجل الصناعية على قراءة: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بكسر (أرجلِكم) وذلك إن كان القطع من الكعب فما دونه من جهة القدم.
فالقول في هذا المطلب كالقول في المطلب السابق، إلا أنّ الحكم -هنا-
_________________
(١) المغني (١/ ٣٥٩).
(٢) الإكليل (٢/ ٦٢٠).
[ ٥٩ ]
متعلِّقٌ بالمسح على الجورب أو الخف الذي على الرّجل الصناعية
مأخذ الحكم: ما سبق في المسألة السابقة من دلالة معنى حرف (إلى) وأنه بمعنى (مع)، مع جواز الاحتجاج بالقراءة الأخرى، فيأخذ حكم الغسل في المسألة السابقة، فيمسح عليها، إن كان قطع الرِجل من الكعب فما دون جهة القدم.
تنبيه: الكلام في هذه المسألة هو نفس الكلام في المسألة السابقة.