قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤].
استدل بالآية على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: مشروعية زكاة الفطر، وقد فُسِّرت الآية بتفسيرات عدّة، منها: تفسير ابن عباس وابن عمر ﵃ بأنّ المقصود: أدّى زكاة الفطر.
وورد في السّنة - بأحاديث فيها كلام في صحتها - عن النبي ﷺ أنّه كان يأمر بزكاة الفطر قبل أن يصلي العيد، ويتلو هذه الآية (^١).
ومأخذ المشروعية من الآية: ورود المدح للفاعل، ووصفه بالفلاح، ولا يمدح إلّا فاعل الواجب أو المندوب. وثبوت أحدهما هنا يتوقف على أدلة أخرى من السّنة.
تنبيه: حكم الآية على القول بأنها محكمة، وقيل: إنّها منسوخة بالزّكاة المفروضة، وهؤلاء الذين لا يرون زكاة الفطر واجبة.
• الحكم الثاني: على القول بمشروعية زكاة الفطر، فهل يجب أو يندب دفعها ممن تحل له الصّدقة كالفقير؟ ذهب الإمام مالك والشّافعي أنّها على الفقير.
مأخذ الحكم: العموم الوارد في الآية بصيغة ﴿مَنْ﴾ الموصولة، وظاهر تعمُّ من
_________________
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (١٠/ ٣٤١٨) برقم (١٩٢٣٣) وضعفه.
[ ٢٢٤ ]
تحل له.
• الحكم الثالث: مشروعية تقديم زكاة الفطر على صلاة العيد.
مأخذ الحكم: تقديمها ذكرًا في الآية، وفعله ﵊ بيانًا للقرآن، حيث إنّه كان يُقدم صدقة الفطر حين يغدو، ثم يتلو هذه الآية.