قال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢]
استدل بها أبو حنيفة على وجوب صلاة العيدين.
ومأخذ الحكم: الأمر بقوله: ﴿فَصَلِّ﴾ وهو يقتضي الوجوب
وذهب الجمهور أن الأمر بالصّلاة مطلق، فيدخل فيه فيتناول المكتوبة والنافلة، وللعلماء أقوال أخرى.
_________________
(١) أحكام القرآن (١/ ٦٢٣).
[ ١٨٨ ]
ويؤيد ما ذهب إليه الحنفية الأمر بالنّحر بقوله ﴿وَانْحَرْ﴾ ولا يستقيم تفسير النحر في الآية بغير الذّبح؛ لأنّ وقوع الأمر بعد الأمر بالصّلاة دلالة على أن المراد به نحر الأضحية بعد صلاة العيد.
قال ابن كثير: «والصّحيح القول الأول أن المراد بالنّحر ذبح المناسك؛ ولهذا كان رسول الله ﷺ يصلي العيد ثم ينحر نسكه ويقول: (من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك)» (^١). والحديث في الصحيح، وتمامه (ومن نسك قبل الصّلاة فلا نسك له) (^٢).
قال تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥]
استدل جمهور أهل العلم على التّكبير في آخر رمضان.
قال القرطبي: «ومعناه الحض على التّكبير في آخر رمضان في قول جمهور أهل التأويل» (^٣).
ومأخذ الحكم: هو أن الحض من الأساليب الشّرعيّة الدّالة على الطّلب.
وقد نقل القرطبي قولًا فيه احتمال أن تكون اللام لام الأمر، والتقدير: فعل الله ذلك ليسهل عليكم ولتكملوا العدّة (^٤).
إذًا مأخذ المشروعية عطف الأمر على الأمر؛ ولذا ورد عن ابن عباس ﵄ قوله: (حق على المسلمين إذا رأوا هلال شوال أن يكبِّروا) (^٥).
_________________
(١) تفسير ابن كثير (٨/ ٥٠٣) ت السلامة.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب العيدين، باب الأكل يوم النحر، برقم (٩١٢).
(٣) الجامع لأحكام القرآن (٢/ ٣٠٦).
(٤) الجامع لأحكام القرآن (٢/ ٣٠٥).
(٥) البحر المحيط لأبي حيان (٢/ ٢٠٣)، والجامع لأحكام القرآن (٢/ ٣٠٦).
[ ١٨٩ ]
قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]
وقوله: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: ٢٨]
استدل به من قال بمشروعية التّكبير يوم العيد.
قال ابن العربي: «والحقيقة فيه أن يوم النّحر معدود بالرمي معلوم بالذبح» (^١). فأدخل يوم العيد في الأيام المعدودات، والأيام المعلومات الواردة في الآية.
ومأخذ الحكم: هو الأمر في قوله ﴿وَاذْكُرُوا﴾ وهو دليل المشروعية، ولا خلاف بين العلماء في أن يوم النّحر، وهو يوم عيد الأضحى من الأيام المعلومات، وهو المراد بآية الحجّ، وكذا بعده يومان، أمّا الرّابع فليس فيه ذبح، فلا يدخل في الأيام المعلومات الواردة في الآية؛ لقوله ﵊ (أيام منى ثلاثة) (^٢) فكانت هي المعلومة.
فائدة: والخلاف في المراد بالأيام المعدودات، والأيام المعلومات مذكور في كتب التّفسير مع الاتفاق على أن الأيام المعدودات في آية البقرة هي: أيام منى، وهي أيام التّشريق.
واختلفوا في يوم النحر هل هو معدود؟
قال القرطبي: «… وليس يوم النّحر منها؛ لإجماع النّاس أنّه لا ينفر أحدٌ يوم
_________________
(١) أحكام القرآن (١/ ١٩٩).
(٢) أخرجه أبو داود أول كتاب المناسك، باب من لم يدرك عرفة، برقم (١٩٤٩)، والترمذي في كتاب الحج عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة، برقم (٨٨٩)، والنسائي في كتاب مناسك الحج، باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة، برقم (٣٠٤٤)، وابن ماجه كتاب المناسك، باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع، برقم (٣٠١٥) قال الشيخ الألباني: صحيح.
[ ١٩٠ ]
النفر، وهو ثاني يوم النحر، ولو كان يوم النحر في المعدودات لساغ أن ينفر من شاء متعجلا يوم النفر؛ لأنه قد أخذ يومين من المعدودات» (^١).
والآية ذكرت ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ ونقل عن نافع عن ابن عمر ﵄ قوله: (أن الأيام المعدودات والأيام المعلومات، يجمعها أربعة أيام: يوم النحر، وثلاثة أيام بعده؛ فيوم النحر معلوم غير معدود، واليومان بعده معلومان معدودان، واليوم الرابع معدود لا معلوم).