قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠].
استدل بالآية على عدد من الأحكام:
• الحكم الأول: إباحة الصّدقات لهؤلاء الأصناف.
ومأخذ الحكم: إضافة المولى ﷾ الزّكاة لهم بلام التّمليك، أو لام الاختصاص، واللتان تقتضيان إباحته لمن أضيفت له.
قال السيوطي: «… ملكوا قدر الزكاة بمجرد حولان الحول، وصاروا شركاء للمالك لإتيانه تعالى بلام التمليك» (^٢).
• الحكم الثاني: أن المستحق للزّكاة هم الأصناف الثمانية.
مأخذ الحكم: مفهوم الحصر يدل على عدم إباحة الزكّاة لغيرهم.
• الحكم الثالث: اختلف العلماء في اشتراط استيعاب الأصناف الثمانية بالزّكاة.
وسبب الخلاف هو: هل المقصود من الآية بيان كونها لا تخرج عنهم، أو لبيان المصرف والاستيعاب معًا، أي: هل هي لبيان محل الصّدقات فقط؛ لحقيقة
_________________
(١) الجامع لأحكام القرآن لأبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي (٢٠/ ٦٦).
(٢) الإكليل (٢/ ٨١٢).
[ ٢٣٥ ]
الاستحقاق مع التّعيين. قال بالأوّل الإمام أبو حنيفة، وبالثّاني الإمام الشّافعي.
مأخذ القول الأوّل: لعله الالتفات إلى المعنى الذي شرعت له الزكاة، وهو أن المقصود بها سدّ الخُلة، ودفع حاجة الفقير، وهذا المعنى موجود في الصنف الواحد، قاله الموزعي، ثم رجح مذهب الشافعي، وبعدها بيَّن أن مأخذ القول الثاني مبني من ثلاثة أوجه (^١):
«قال: أحدها: اتباع موضوع الخطاب، فاللام موضوعة للتّمليك حقيقة، والواو موضوعة للتّشريك حقيقة، وحملهما على التّخصيص والتخيير (أي: على صنف واحد) مجاز، والحقيقة خير من المجاز.
وأجاب عن هذا بأنّ اللام ليست للاستحقاق؛ لأنها لو كانت حقيقة في التمليك لوجب إذا فُقد صنف من هذه الأصناف أن يكون نصيبه لبيت المال، ولا يرد على بقية الأصناف؛ لأن لهم حظًا معلومًا، فلا يعطون شيئا لا يملكونه، وَلَوَجَبَ إن فضل على صنف سهمهم، ونقص على الآخرين سهمهم ألا يردّ عليهم، وهم لا يقولون بجميع ذلك.
أمّا المأخذ والوجه الثّاني: لمذهب الشافعي، فهو قوله تعالى: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ والفرض هو التّقدير، قالوا: وهذا يدلّ على التقدير بين الأصناف.
وأجاب عنه الموزعي بأنّه يجوز أن يكون فريضة تفسيرًا لحصر الصدقات في المذكورين في الآية دون غيرهم، فقد حصرها الله سبحانه لهم، وفيهم، لا بينهم (^٢).
أمّا المأخذ والوجه الثّالث: فهو من السّنة، وفيه: أن رجلًا سأل النّبي ﷺ أن يعطيه من الصّدقة، فقال له رسول الله ﷺ: (إنّ الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في
_________________
(١) تيسير البيان (٣/ ٣٤٩).
(٢) تيسير البيان (٣/ ٣٥١).
[ ٢٣٦ ]
الصّدقات، حتى حكم هو فيها، فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك) (^١).
قال الموزعي: «ولكنه يدخله التأويل، فلقائل أن يقول: إنما أراد النبي ﷺ أن الله جزأ الصدقات إلى ثمانية أجزاء، حتى يخرج من الصدقة من ليس من تلك الأجزاء، فيقطع طمعهم فيها كما قطع طمعهم رسول الله ﷺ، فقال: (لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي) (^٢)» (^٣). ا. هـ
تنبيه: على القول الأوّل والذّي فيه النّظر؛ لسدّ خلة المحتاج، لو اجتمع في شخص واحد معان من الأصناف الثمانية، كأن كان فقيرًا مجاهدًا؛ فإنه لا يستحق إلا على معنى أو صنف واحد.
• الحكم الرابع: استدل بالآية من قال بوجوب إعطاء ثلاثة من كل صنف.
ومأخذ الحكم: مراعاة للفظ الجمع في الآية، وأقله ثلاثة.
• الحكم الخامس: فرّق العلماء بين الفقير والمسكين، وموضع ذلك كتب التّفسير.
ومأخذ الحكم: هو كون العطف يقتضي المغايرة.
• الحكم السادس: استدل بالآية من أجاز دفع الزّكاة للفقير القادر على الاكتساب، والذّي لا تلزمه نفقته، ولسائر القرابة، وللزوج، ولآله ﷺ، وكذا العامل - الساعي
_________________
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة، باب من يعطى من الصدقة وحد الغني، برقم (١٦٣٠) قال الشيخ الألباني: ضعيف.
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة، باب من يعطى من الصدقة وحد الغني، برقم (١٦٣٤)، والترمذي في كتاب الزكاة عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء من لا تحل له الصدقة، برقم (٦٥٢)، والنسائي في كتاب الزكاة، باب إذا لم يكن له دراهم وكان له عدلها، برقم (٢٥٩٧)، وابن ماجة في كتاب الزكاة، باب من سأل عن ظهر غنى، برقم (١٨٣٩) قال الشيخ الألباني: صحيح.
(٣) تيسير البيان (٣/ ٣٥١).
[ ٢٣٧ ]
لجمع الزّكاة - والغزاة، وأبناء السّبيل، والمؤلفة قلوبهم، وإن كانوا أغنياء.
مأخذ الحكم: العموم الوارد في الآية بالجمع المحلى ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ فالفقير وإن كان قادرًا أو زوجًا … إلخ، وكذا بقية الأصناف.
خُصَّ عموم ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ بالسنة من ألا يكون من بني هاشم، أو ألا يكون ممن تلزم المقصود نفقته. قال القرطبي: «وهذا لا خلاف فيه، وشرط ثالث: ألا يكون قويًا على الاكتساب …» (^١).
• الحكم السابع: استدل بالآية على جواز صرف الزّكاة لكل ما يتعلق بالجهاد من مصالحة عدو.
مأخذ الحكم: العموم في قوله ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وهو التّعريف بالإضافة.
• الحكم الثامن: استدل بالآية في مقام -التعضيد- من قال بجواز نقل الزكاة عن موضعها.
مأخذ الحكم: أنّه ﷾: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ ولم يفصل بين فقير بلدٍ وفقير آخر.
• الحكم التاسع: استدل بالآية من قوله: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ جواز إعطاء كل ما كان من فروض الكفاية من الصّدقات.
• الحكم العاشر: وجوب الزكاة؛ لقوله ﷾ في ختم الآية ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ بالنّصب على المصدر عند سيبويه.
قال القرطبي: «أي: فرض الله الصدقات فريضة» (^٢).
_________________
(١) الجامع لأحكام القرآن (٨/ ١٩١).
(٢) الجامع لأحكام القرآن (٨/ ١٩٢).
[ ٢٣٨ ]
ومأخذ الحكم: الإتيان بالمصدر، وهو من صيغ الوجوب، كما أن لفظ (الفرض) يدلّ على الإيجاب في كلام الشّارع.
تنبيه: العموم الوارد في صرف الزكاة للفقراء مخصوص بما ورد في السّنة من: ألّا يكون من بني هاشم، أو ألّا يكون المتصدق عليه ممن تلزم المتصدق نفقته.
قال القرطبي: «وهذا لا خلاف فيه، وشرط ثالث: ألّا يكون قويًا على الاكتساب …» (^١).
• الحكم الحادي عشر: استدل بالآية من قال بعدم جواز الإقراض من مال الزكاة (^٢)، أي: لمن ليس من أهل الزكاة.
مأخذ الحكم ما يأتي:
أولًا: أن المال هو مال للفقير والمسكين يملكونه بنص الآية، حيث أضاف المولى سبحانه الصّدقات لهم بلام الملك، وهذا يقتضي عدم جواز التّصرف بغير إذن مالكه.
ثانيًا: صدرت الآية بأداة الحصر ﴿إِنَّمَا﴾ ومفهوم الحصر عدم جواز أخذها لغير الأصناف الثمانية (^٣).
ثالثًا: إنّ لفظ ﴿الصَّدَقَاتُ﴾ جمع محلى ب (أل)، وهو يفيد العموم، وهذا يقتضي أن جميع الصّدقات تعطى لهؤلاء المذكورين في الآية، وإذا كان جميعها يعطى لهم، فلا يجوز إقراض غيرهم منها (^٤).
_________________
(١) الجامع لأحكام القرآن (٨/ ١٩١).
(٢) وبه أفتت لجنة الفتوى بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت، بفتواها رقم (٤/ ٣١٦). ينظر: الإقراض من أموال الزكاة لنايف حجاج العجمي (١٣ - ١٤).
(٣) ينظر: الإقراض من أموال الزكاة (٥١).
(٤) ينظر: المصدر السابق.
[ ٢٣٩ ]
• الحكم الثاني عشر: استدل بالآية من قال بعدم جواز استثمار أموال الزكاة من قبل المالك أو وكيله (^١).
ومأخذ الحكم: ما سبق من كون اللام للتّمليك، فهي خرجت من ملكه إلى ملك الفقير، ومن ثمَّ لا يجوز له التّصرف بها.
وأيدوا قولهم: بأنّ الأصل دفع الزّكاة للفقير على الفور؛ لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ والأمر يقتضي الفور (^٢).
تنبيه: إذا تأخر المالك عن إخراج الزكاة واستثمرها مع ماله، هل يشاركه الفقير والمسكين في الربح والخسارة أو لا؟ خلاف يتوقف على كون الزكاة متعلقة بالعين (المال) أو الذّمة؟ (^٣).
• الحكم الثالث عشر: استدل بالآية من قال بعدم جواز صرف الزكاة في حفر الآبار العامّة للفقراء (^٤).
مأخذ الحكم: أن اللام في قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ لام الملك والاختصاص، وتقتضي التمليك، والآبار يردها الفقير والغني، فليس فيها تمليك خالص للفقراء.
كما أن مفهوم التمليك هو أن يخلي بين المالك - الفقير هنا - وماله، يتصرف
_________________
(١) وبهذا أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية، وبه صدر قرار من المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة عشرة والمنعقدة بمكة، ومن مجمع الفقه الإسلامي من الهند في ندوته الثالثة عشرة. ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٩/ ٤٥٤ - ٤٥٥)، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ع ٣، ج ١، ص (٣٣٤)، وفتاوى ابن عثيمين (١٨/ ٤٧٨)، والفقه الميسر (٩/ ١٢٥)، النوازل في الزكاة للغفيلي (٤٧٥)، وإتحاف البرية فيما جدَّ من المسائل الفقهية (٧١ - ٧٢).
(٢) ينظر: المغني (٤/ ١٤٦)، ووفقه النوازل للشيقح (٢١٨)، والنوازل في الزكاة (٤٧١).
(٣) ينظر: مصرف ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ بين العموم والخصوص د. سعود الفنيسان (٩٧).
(٤) ينظر: الفقه الميسر (٩/ ١٢٥)، وفقه النوازل للشيقح (٢٠٥).
[ ٢٤٠ ]
به كيف شاء، ويؤيده قوله سبحانه: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ والإيتاء الإعطاء.
ولذا رأت الهيئة الشرعيّة في بيت الزكاة الكويتي إنّه يجوز شرعًا تمليك مال الزكاة لأهل المنطقة الفقراء، ثم يوجهون إلى وضعه في حفر بئر يبيحون الانتفاع بها لهم ولغيرهم (^١).
ويرى بعض المفسرين (^٢) أن الفقير والمسكين والعامل والمؤَّلف قلبه، الذين دخلت عليهم لام التّمليك في الآية، إنّما هو تمليك لما عساه أن يدفع إليهم، ويأخذونه تملكًا؛ لذا كان دخول اللام لائقًا بهم.
أمّا الأصناف الأربعة الأواخر، الذين دخل عليهم حرف (في) في قوله: ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ فلا يملكون لما يصرف نحوهم، بل ولا يصرف إليهم، ولكن يصرف في مصالح تتعلق بهم.
تنبيه: أمّا حفر بئر في ملك فقير معين، فحكمه يتخرج على مسألة مقدار ما يُعطاه الفقير والمسكين؛ فإن قيل لا يعطى أكثر من كفاية السنة فإنّه يمنع ذلك، أمّا على القول يُعطى كفاية العمر فيجوز، كما يجوز شراء بيت ومسكن له (^٣).
وينبه - أيضًا -: أن بعض المتأخرين استثنى إذا لم يمكن حفر الآبار إلا بمال الزكاة فإنه يجوز حفرها به؛ للضرورة، والضرورة تبيح المحظور (^٤).
• الحكم الرابع عشر: استدل بها من أجاز شراء الكتب المدرسيّة ونفقة الزواج للفقراء من مال الزكاة … إلخ (^٥)، مما يحتاجه الفقير والمسكين.
_________________
(١) ينظر: نوازل الزكاة للغفيلي (ص: ٣٦٠).
(٢) الألوسي في روح المعاني (١٠/ ١٢٤).
(٣) ينظر: نوازل الزكاة (ص: ٣٦١).
(٤) ينظر: الفقه الميسر (٩/ ١٢٥)، وفقه النوازل للشيقح (٢٠٥).
(٥) ينظر: الفقه الميسر (٩/ ١٢٥)، وفقه النوازل (٢٠٩).
[ ٢٤١ ]
قال الشيخ العثيمين: «والمعتبر ليس فقط ما يكفيه للأكل والشرب، والسكنى، والكسوة، فحسب، بل يشمل حتى الاعفاف، أي: النكاح، فلو فرض أن الإنسان محتاج إلى الزواج، وعنده ما يكفيه لأكله، وشربه، وكسوته، وسكنه، لكن ليس عنده ما يكفيه للمهر، فإنّنا نعطيه ما يتزوج به ولو كان كثيرًا» (^١).
مأخذ الحكم: أن المولى سبحانه حدد المصرف، وأطلق في وجوه الصّرف، والمطلق يجري على إطلاقه، فيشمل كل ما يحتاجه.
ثمّ إنّ المقصد هو سد حاجة الفقير والمسكين، والفقر قد يكون في الطعام أو المسكن أو غير ذلك، فيشمل جميع الحاجات من جهة المعنى (^٢).
قال الشيخ العثيمين ﵀: «وإذا كان رجل عنده ما يكفيه، لأكله، وشربه، وسكنه، وكسوته، ولكنه طالب علم يحتاج إلى كتب تُشترى له، فإننا نعطيه ما يحتاج إليه فقط من الكتب؛ لأنه إذا كان يعطى لغذائه البدني، فيعطى أيضًا لغذائه الروحي والقلبي، ولكن لا يعطى ليؤثث مكتبة كبيرة، بل لسد حاجته في طلب العلم فقط» (^٣).
تنبيه: هذه المسألة مبنية على مقدار ما يُعطاه الفقير والمسكين، والجمهور على أن مقدار ما يُعطاه هو كفاية السنة، وعليه فإنه لا يجوز صرف الزكاة لبناء أو شراء بيت للفقير والمسكين. وأما على القول بجواز إعطائه كفاية العمر فيجوز ما سبق (^٤).
_________________
(١) الشرح الممتع (٦/ ٢٢١).
(٢) قال الشيخ العثيمين في الشرح الممتع (٦/ ٢٢٠).: «وسمي الفقير فقيرًا؛ لأنه خالي اليد، وأصلها من القفر - وهو مطابق للفقر في الاشتقاق الأصغر بموافقة الحروف مع اختلاف الترتيب- وهي الأرض الخالية من السكان».
(٣) الشرح الممتع (٦/ ٢٢١).
(٤) ينظر: النوازل في الزكاة للغفيلي (٣٥٣، ٣٦١).
[ ٢٤٢ ]
• الحكم الخامس عشر: استدل بقوله: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ من قال بأن الموظفات في المؤسسات الزكوية (^١) لا يدخلن في مصرف العاملين عليها (^٢).
ومأخذ الحكم: أن لفظ ﴿وَالْعَامِلِينَ﴾ لفظ مذكر يصرف على الذكور دون الإناث، وأكدّوا ما ذهبوا إليه من كونها نوعًا من أنواع الولايات، فلا يجوز أن تتولاها؛ لقوله ﷺ: (لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة) (^٣).
نوقش: بعدم التسليم بأن اللفظ يختص بالذكور، بدليل ألفاظ باقي المصارف، كالفقراء، والمساكين، والعاملين، وهي شاملة للمذكر والمؤنث (^٤).
يقول القرضاوي: «والحق أنّه ليس في المسألة دليل خاص يمنع المرأة من الاشتغال بالعمالة على الزّكاة، لكن القواعد العامّة التي توجب …» (^٥).
• الحكم السادس عشر: استدل بالآية على جواز صرف سهم العاملين للموظفين في المؤسسات الخيريّة (^٦)؛ والأصل في العامل هو: الذّي يعينه الإمام لجباية الزكاة وصرفها، وهذا أمر متفق عليه. ولا شك في دخول المرخص لهم من قبل الإمام من المؤسسات.
ومأخذ الحكم: يمكن أن يكون على قاعدة: المطلق يجري على إطلاقه ما لم يرد دليل التقييد، وذكر ﷾: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ مطلقة دون أن يقيد ذلك بنوع من العمل.
_________________
(١) ينظر: فقه النوازل للمشيقح (٢١٢ - ٢١٣)، ونوازل الزكاة للغفيلي (٣٨٣).
(٢) هذه المسألة حاجتها اليوم أظهر من ذي قبل؛ لذا أعاد المعاصرون النّظر فيها. ومن حيث القواعد الشّرعيّة المرعيّة، فإنّ لفظ الذكور في خطابات الشّرع يطلق أيضًا على المرأة؛ لذا وقع الخلاف في هذا الأصل. وعدم جواز صرف سهم العاملين على النساء هو مذهب المالكية والشافعية وقول عند الحنابلة. ينظر: التاج والإكليل (٣/ ٢٣٠)، وإعانة الطالبين (١/ ١٩٠)، والإنصاف (٣/ ٢٦٦).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب كتاب النبي ﷺ إلى كسرى وقيصر، برقم (٤١٦٣).
(٤) ينظر: فقه الزكاة د. القرضاوي (٢/ ٦٣٠)، والي إدارة الزكاة د. سليمان الأشقر (٢/ ٧٤١).
(٥) فقه الزكاة د. القرضاوي (٢/ ٥٨).
(٦) ينظر: نوازل الزكاة للغفيلي (٣٧٧).
[ ٢٤٣ ]
كما يخُرَّج على قاعدة تحقيق المناط. وبيانه: أن تعليق الاستحقاق بقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾، وهو الحكم، على وصف العمل في قوله: ﴿وَالْعَامِلِينَ﴾، إيماء بأن علة الاستحقاق هي كونه عاملًا عليها، وهذه العلة متحققة في الموظفين في المؤسسات الخيرية، فيدخل فيه العاملون على الزكاة في المؤسسات الخيرية الزّكويّة على اختلاف أنواع أعمالهم (^١).
تنبيهان:
الأول: لا يحق للموظفين الجمع بين الأخذ من المؤسسة الخيرية - من سهم العاملين عليها - ومن بيت المال (^٢).
الثاني: ذكر العلماء ضوابط في استحقاق الموظفين في المؤسسات الخيرية من مصرف العاملين عليها، ومن تلك الضوابط:
(١) أن يكون العمل الذي يقوم به الموظف مما يحتاج إليه في جمع الزكاة وتوزيعها.
(٢) أن يراعى في ذلك إعطاء العامل بقدر عمله (^٣).
• الحكم السابع عشر: إعطاء الكافر من سهم المؤلفة قلوبهم؛ ليدفع المخاطر عن المسلمين
وقد استدل بعض العلماء بقوله: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ على جواز إعطاء الكافر من سهم المؤلفة قلوبهم؛ ليدفع المخاطر عن المسلمين (^٤).
المؤلفة قلوبهم: «قوم كانوا يأتون رسول الله ﷺ قد أسلموا، وكان رسول الله ﷺ
_________________
(١) ينظر: نوازل الزكاة للغفيلي (٣٧٩).
(٢) ينظر: المغني (٦/ ٣٢٧)، نوازل الزكاة للغفيلي (٣٧٨).
(٣) ينظر لها بشء من البسط في: نوازل الزكاة للغفيلي (٣٧٩ - ٣٨٠).
(٤) ينظر: نوازل الزكاة للغفيلي (٤٠٥).
[ ٢٤٤ ]
يرضخ لهم من الصدقات، فإذا أعطاهم من الصدقات فأصابوا منها خيرًا، قالوا: هذا دين صالح، وإن كان غير ذلك عابوه وتركوه» (^١)، قاله ابن عباس ﵁ تفسيرًا للآية.
واستدل العلماء بالعموم السابق على مسائل أخرى منها (^٢):
(١) إيجاد مؤسسات لرعاية المسلمين الجدد يصرف لها من سهم المؤلفة قلوبهم.
ومن منع ذلك احتج بعدم وجود التّمليك للأفراد، والذي دلّت عليه لام التمليك في قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ وما عطف عليها، ومنها ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾.
(٢) إعطاء رؤساء الدول الفقيرة والقبائل الكافرة لتأليف قلوبهم للإسلام.
وقد جاء في قرار الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة، في بيان أهم المجلات التي يصرف عليها هذا السهم «تأليف من يرجى إسلامه، وبخاصة أهل الرأي والنفوذ ممن يظن أن له دورًا كبيرًا في تحقيق ما فيه صلاح المسلمين» (^٣).
(٣) القيام بحملات دعائية؛ لتحسين صورة الإسلام والمسلمين، يُصرف لها من هذا السهم؛ لكونه من معاني تأليف القلوب على الإسلام، فيدخل في العموم، ومن منع ذلك احتج بعدم وجود التمليك لمعينين.
وبعضهم: جعله من مصرف ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ لكونه نصرة للإسلام.
ومأخذ الحكم: عموم قوله: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ وكلام ابن عباس ﵄، وإن كان في قوم قد أسلموا، إلا أن عموم النّص يشمله.
_________________
(١) رواه ابن جرير بإسناده في تفسيره (٦/ ٣٩٩)، قال الألباني في إرواء الغليل (٣/ ٣٦٩): «لم أقف على إسناده الآن». ونقله صاحب التحجيل في تخريج ما لم يخرج من الأحاديث والآثار في إرواء الغليل ص (١٤١) عن ابن جرير وضعف إسناده.
(٢) أبحاث الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة، مصرف المؤلفة قلوبهم. ينظر: فتاوى وتوصيات ندوة قضايا الزكاة المعاصرة (٥٤)، نقلًا عن نوازل الزكاة للغفيلي (٤٠٧ - ٤١٣).
(٣) ينظر: فتاوى وتوصيات ندوة قضايا الزكاة المعاصرة (٥٤)، نقلًا عن نوازل الزكاة للغفيلي (٤٠٧ - ٤١٣).
[ ٢٤٥ ]
فائدة: ذكرت الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة ضوابط لصرف سهم المؤلفة قلوبهم (^١)، وتلك الضوابط هي:
(١) أن يراعى في الصرف المقاصد ووجوه السياسة الشرعية، بحيث يتوصل به إلى الغاية المنشودة شرعًا.
(٢) أن يكون الإنفاق بقدر لا يضر بالمصارف الأخرى، وألا يتوسع فيه إلا بمقتضى الحاجة.
(٣) توخي الدِّقة والحذر في أوجه الصرف؛ لتفادي الآثار غير المقبولة شرعًا، أو ما قد يكون له ردود فعل سيئة في نفوس المؤلفة قلوبهم، وما قد يعود بالضرر على الإسلام والمسلمين.
• الحكم الثامن عشر: استدل بقوله: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ بعض العلماء على جواز فك الأسرى، وهو مذهب الحنابلة واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (^٢).
مأخذ الحكم: عموم اللفظ، والأسير رقبته مقيدة بالأسر، فيصرف عليه من هذا السهم؛ لفكاكها.
نوقش: بأن المقصود فك الرِّقاب، وليس من ذلك فكاك الأسرى؛ لأنهم أحرار، فالمراد بالرِّقاب: الأرقاء (^٣).
وأجيب: بأن النص جاء بلفظ ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾، ولم ينص فيه على الأرقاء، أو العبيد، وهذا يدل على عموم اللفظ وشموله للعبيد، والمكاتب، والأسير، والأخير -كما سبق- رقبته مُقيَّدة بالأسر، ويكون الصرف عليها بفكاكها من الأسر (^٤).
_________________
(١) ينظر: فتاوى وتوصيات ندوة قضايا الزكاة المعاصرة (٥٤)، نقلًا عن نوازل الزكاة للغفيلي (٤١٣).
(٢) ينظر: المغني (٩/ ٣٢٢)، نوازل الزكاة للغفيلي (٤٢٣)، وفقه النوازل للمشيقح (٢٣٣).
(٣) ينظر: نوازل الزكاة للغفيلي (٤٢٤).
(٤) ينظر: نوازل الزكاة للغفيلي (٤٢٥).
[ ٢٤٦ ]
قال ابن قدامة: «فصل: ويجوز أن يشتري من زكاته أسيرًا مسلمًا من أيدي المشركين؛ لأنه فك رقبته من الأسر، فهو كفك قيد العبد من الرِّق، ولأن فيه إعزازًا للدين، فهو كصرفه إلى المؤلفة قلوبهم، ولأنه بدفعه إلى الأسير في فكِّ رقبته فأشبه ما يدفعه إلى الغارم لفكِّ رقبته من الدَّين» (^١).
• الحكم التاسع عشر: استدل بها بعض المعاصرين على جواز فكاك الشعوب المسلمة المحتلة من الكافرين (^٢).
ومأخذ الحكم: النظر إلى المقصد والمعنى؛ إذ إن استرقاق الشعوب في عقائدها وأموالها وسلطانها وحرياتها أشدّ وأخطر من استرقاق الفرد في حريته. وإن شئت قلت بقياس الأولى.
جاء في فتيا الشيخ محمود شلتوت ﵀ وبعد ذكره انقراض الرِّق قال: «ولكن حلَّ محلَّه الآن رقٌّ هو أشد خطرًا منه على الإنسانية، ذلكم هو رق الشعوب في أفكارها، وأموالها، وسلطانها، وحريتها في بلادها فهو رقٌّ عام دائم، وهو أجدر وأحق بالعمل على التخلص منه، ورفع ذله عن الشعوب، لا بمال الصدقات فقط، بل بكل المال والأرواح» (^٣).
نوقش: بأن احتلال الكافرين لبلاد المسلمين ليس داخلًا في دلالة لفظ الرقاب لغة ولا شرعًا (^٤).
فالرقبة لغة وشرعًا تحمل على المعروف في العهد النبوي، وهو الرِّق الفردي، وهو الذي كان سائدًا قبل الإسلام. وجاء الإسلام متشوفًا للتخلص منه، وألفاظ
_________________
(١) المغني (٩/ ٣٢١ - ٣٢٢).
(٢) ينظر: تفسير المنار (١٠/ ٥٩٨)، وفتاوى الشيخ محمود شلتوت (١١٨)، بواسطة كتاب نوازل الزكاة للغفيلي (٤٢٧).
(٣) فتاوى الشيخ محمود شلتوت (١١٨).
(٤) ينظر: فقه الزكاة للقرضاوي (٢/ ٦٦٤)، نوازل الزكاة (٤٢٨).
[ ٢٤٧ ]
الشارع تحمل على عرفه (^١).
كما أن المقصود المذكور يتحقق بالموارد الأخرى للزكاة، كمصرف ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (^٢).
• الحكم العشرون: استدل بقوله: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ من قال بصرف الزكاة للمقاتلين في سبيل الله دون غيرهم (^٣)، وصرفه لهم لا خلاف فيه بين العلماء.
ويخرج الحكم: على قاعدة: تقديم الحقيقة الشرعيّة على الحقيقة اللغويّة، إذا تعارضتا، فإن لفظ ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني لغة: كل طريق يؤدي إلى مرضات الله، وهذا عامّ في كل معروف، لكن الشارع نقل هذا اللفظ العامّ على معنى خاص وقصره على الجهاد، فقدمت الحقيقة الشّرعية؛ لأنها مقصود الشارع في خطابه غالبًا.
تنبيه: من مصارفه العصريّة: إنشاء وتمويل المصانع الحربيّة، التي تصنع مختلف أنواع الأسلحة الثّقيلة والخفيفة، وشراء تلك الأسلحة عند الاحتياج، وإنشاء معاهد التّدريب على الأسلحة، والقتال للمؤهلين للدّفاع عن ديار الإسلام، وطبع الكتب والمجلات العسكريّة والتّوجيهيّة للمقاتلين المسلمين مما يحتاجونه في جهادهم، وإنشاء مراكز للدّراسات المختصّة بمواجهة خطط الأعداء (^٤).
قال الدكتور عبد الله بن منصور الغفيلي: «وهذه الصور المذكورة إنّما يجوز صرف الزكاة فيها، إذا قرر علماء الأمّة انطباق الوصف الشّرعيّ عليها» (^٥).
_________________
(١) ينظر: بحث مصرف الزكاة د. نزيه حماد، ضمن أبحاث الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة (٣٢٠)، بواسطة نوازل الزكاة للغفيلي (٤٢٨) حاشية (١).
(٢) ينظر: نوازل الزكاة للغفيلي (٤٢٨).
(٣) ينظر: نوازل الزكاة للغفيلي (٤٣١).
(٤) ينظر: نوازل الزكاة للغفيلي (٤٤٥ - ٤٤٦).
(٥) ينظر: نوازل الزكاة للغفيلي (٤٤٦).
[ ٢٤٨ ]
الحكم الحادي والعشرون: استدل بالآية على تعميم هذا المصرف في وجوه البر والخير، سواء كان جهادًا بالنّفس أو المال أو الحج والعمرة، أو الوقف، أو طلب العلم، أو بناء المساجد والقناطر، وتعبيد الطرق، وتكفين الموتى، وكفالة الأيتام والأرامل، والدّعوة إلى الله بنشر الكتب العلميّة وبناء المدارس والمستشفيات ومراكز الإغاثة … إلخ (^١).
ومأخذ الحكم السابق: وهو توسيع مفهوم ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ على أعمال البرّ ووجوهه.
أولًا: تحقيق مناط المصرف، باعتبار انطباق الوصف الشّرعيّ عليها.
ثانيًا: تفسير بعض الصّحابة لهذا المصرف؛ منهم: أنس بن مالك، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس، وحذيفة (^٢).
ثالثًا: ويمكن القول بعموم اللفظ، في كل تلك الوجوه؛ لأنها داخلة في معنى سبيل الله.
رابعًا: المقصد الشّرعيّ، أو تعميم الحكم لتعميم علته، وبيان ذلك: أن القصد من الجهاد في سبيل الله في الإسلام هو: أن تكون كلمة الله هي العليا، وهذا القصد يتحقق بإعداد الدعاة، وفتح المدارس والمعاهد إلخ.
الحكم الثاني والعشرون: استدل بقوله: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ صرف الزكاة على المهاجرين الفارين بدينهم، ومنهم من قصره على المسافر المنقطع.
_________________
(١) ينظر: نوازل الزكاة للغفيلي (٤٤٥ - ٤٤٦)، مصرف ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ للفنيسان (١٠٦).
(٢) ينظر: مصرف ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ للفنيسان (١٠٧).
[ ٢٤٩ ]
والأصل أن ابن السبيل: هو المسافر، مهما كانت مسافة سفره الذي طرأت عليه الحاجة؛ بسبب ضياع ماله، أو نفاد نفقته، وإن كان غنيًا في بلده (^١).
مأخذ الحكم: يرجع إلى تحقيق معنى ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، فمن عممّه جعله شاملًا للمهاجر الفارين بدينهم وغيرهم (^٢)، ومن قصره على حقيقته الشرعية، وهو المسافر المنقطع الغريب. بناء على تقديم الحقيقة الشرعية على اللغوية.
وأدخل بعض المعاصرين في هذا المصرف المبعدون عن بلادهم التي بها أموالهم، مع رجاء عودتهم لبلادهم، بخلاف من لا يرجو ذلك فهو في حكم الفقير (^٣).
وأدخل بعضهم في هذا المصرف: المغتربين عن أوطانهم لطلب العلم أو العمل، إن لم يستطيعوا أن يصلوا إلى أموالهم التي في بلادهم، ولم يقصدوا الإقامة والاستقرار في بلد الغربة، وغلب على الظن رجوعهم قريبًا، حتى لا يدخلوا في مصرف الفقراء (^٤).
الحكم الثالث والعشرون: استدل بالآية من أجاز صرف الزكاة على المحرومين من المأوى في بلادهم لظروفهم المعيشية الصعبة (^٥).
مأخذ الحكم: يرجع إلى تحقيق معنى ومناط ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، وقالوا يدخل هؤلاء فيه بمعنى السؤال، كما نص عليه بعض الحنابلة (^٦).
_________________
(١) فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة، المتعلقة ببيان مصرف ابن السبيل (١٥٢) بواسطة كتاب نوازل الزكاة للغفيلي (٤٥٤).
(٢) ينظر: نوازل الزكاة للغفيلي (٤٥٤).
(٣) فلا يدخل في مصرف ابن السبيل. ينظر: نوازل الزكاة للغفيلي (٤٥٧).
(٤) ينظر: نوازل الزكاة للغفيلي (٤٥٩ - ٤٦٠).
(٥) ينظر: فقه الزكاة للقرضاوي (٢/ ٧٢٩)، ونوازل الزكاة للغفيلي (٤٥٨).
(٦) ينظر: الإنصاف للمرداوي (٧/ ٢٥٢)، ونوازل الزكاة للغفيلي (٤٥٨).
[ ٢٥٠ ]
أو لكونهم أبناء الطريق؛ لسكنهم في الطرقات والتجائهم إليها، فيأخذون حكم المسافر المنقطع عن ماله (^١).
نوقش: بعدم التسليم بأن ابن السبيل بمعنى السؤال لا لغة ولا شرعًا.
وكما سبق فإن ألفاظ الشارع تحمل على عرفه، وعرفه في ابن السبيل هو المسافر المنقطع عن ماله كما سبق.
الحكم الرابع والعشرون: استدل بالآية من أجاز صرف الزكاة على المسافرين لمصلحة عامة يعود نفعها للمسلمين.
مأخذ الحكم: يرجع إلى تحقيق معنى ومناط ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، على القول بجواز إعطاء من يريد سفرًا ولا يجد نفقة، فإنه يعطى من هذا المصرف (^٢).
نوقش: «بعد التسليم، فابن السبيل، فابن السبيل هو المسافر فعلًا، لا المنشيء للسفر، كما هو مذهب الجمهور، مع كون القائل بذلك أخذ بقول الشافعي فيما إذا كان في سفره مصلحة للمسلمين، ولم يأخذ بإطلاق الشافعي في حق كل من أنشأ سفرًا وهو لا يجد نفقة، وفي ذلك تجزئة للقول على خلاف مراد الإمام؛ لأنه مبني على أصل واحد، وهو أن الأخذ لحاجته وهو يريد سفرًا ممن لا مال عنده يُعدُّ ابن سبيل؛ لأنه سينفق المال في سفره، فكل من كان هذا حاله جاز له الأخذ، فالقول بجواز الأخذ في حال دون حال غير متَّجه» (^٣).
_________________
(١) ينظر: فقه الزكاة للقرضاوي (٢/ ٧٢٩)، ونوازل الزكاة للغفيلي (٤٥٨).
(٢) وهذا على مذهب الشافعية. ينظر: فقه الزكاة للقرضاوي (٢/ ٧٢١)، ونوازل الزكاة للغفيلي (٤٦١).
(٣) نوازل الزكاة للغفيلي (٤٦٢)، وأحال إلى مصرف ابن السبيل وتطبيقاته المعاصرة، ضمن أبحاث الندوة التاسعة لقضايا الزكاة المعاصرة (٤٠١).
[ ٢٥١ ]