الأطعمة: جمع مفرده طعام، وهو في اللغة: اسم جامع لكل ما يؤكل، وما به قوام البدن.
والفقهاء يطلقون لفظ الأطعمة على كل ما يؤكل ويشرب مما ليس بمسكر، يقصدون بذلك ما يمكن أكله أو شربه على سبيل التوسع، ولو كان مما لا يستساغ ولا يتناول عادة كالمسك وقشر البيض (^١).
قال تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٧٣)﴾ البقرة.
استدل بالآية على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: تحريم جميع أجزاء الميتة حتى الدهن واللبن والإنفحة (^٢).
مأخذ الحكم: العموم في تحريم الميتة؛ لدخول (أل) الجنسية على المفرد، فيعم جميع أجزائها.
• الحكم الثاني: تحريم ما لا نفس له سائلة (^٣).
مأخذ الحكم: العموم في تحريم الميتة، فيشمل ما له نفس سائلة، وما ليس له نفس سائلة.
• الحكم الثالث: تحريم ميتة السمك الطافي، وما مات من الجراد بغير سبب.
_________________
(١) ينظر: أحكام الأطعمة للطريفي (ص ٦٣).
(٢) ينظر: الإكليل (١/ ٣٣٤)، وتيسير البيان للموزعي (١/ ١٩٢ - ١٩٣).
(٣) ينظر: الإكليل (١/ ٣٣٤)، وتيسير البيان للموزعي (١/ ١٩٢ - ١٩٣).
[ ٦٢٤ ]
قال السيوطي: «وعليه أكثر المالكية، والأجنة، وعليه أبو حنيفة» (^١).
مأخذ الحكم: المأخذ السابق.
تنبيه: الآية: السمك والجراد مخصوص عند الجمهور من عموم الميتة، بقوله ﷺ: (أحلت لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان: فالحوت والجراد، وأما الدمان: فالكبد والطحال) (^٢).
• الحكم الرابع: تحريم الدم المسفوح (^٣).
مأخذ الحكم: حمل المطلق في هذه الآية في قوله: ﴿وَالدَّمَ﴾، بالمقيَّد في سورة الأنعام بالمسفوح، بقوله: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾، كما سيأتي في آية الأنعام.
• الحكم الخامس: تحريم لحم خنزير البحر (^٤).
مأخذ الحكم: استدل بعموم قوله تعالى: ﴿وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ﴾، سواء بإضافة اللحم للخنزير، أو دخول (أل) في الخنزير، أي: سواء كان خنزير بر أو بحر.
ويجاب عنه: أن خنزير الماء لا يطلق عليه الاسم إلّا مقيدًا، فلا يدخل في الاسم المطلق، كما أن القرآن نزل بلغة العرب، والعرب لا تعرف خنزيرًا للبحر.
• الحكم السادس: تحريم أكل ما ذبحه أهل الكتاب لأعيادهم وكنائسهم أو على اسم المسيح (^٥).
_________________
(١) الإكليل (١/ ٣٣٤ - ٣٣٥).
(٢) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٩٧)، وابن ماجة (٣٣١٤)، وصححه الألباني كما في الإرواء (٨/ ١٦٤).
(٣) ينظر: الإكليل (١/ ٣٣٥)، وأحكام القرآن لابن الفرس (١/ ١٣٠، ١٣١، ١٣٦)، وتيسير البيان للموزعي (١/ ١٩١).
(٤) ينظر: الإكليل (١/ ٣٣٥).
(٥) ينظر: الإكليل (١/ ٣٣٦).
[ ٦٢٥ ]
مأخذ الحكم: لدخوله في اسم الإهلال في قوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾، وهو الإظهار، فكل ما سُمي باسم غير الله دخل فيه.
• الحكم السابع: إباحة المذكورات للمضطر بشرط أن لا يكون باغيًا ولا عاديًا، فلا يحل تناولها للباغي والعادي كالعاصي بسفره (^١).
مأخذ الحكم: لأن عدم الإثم في قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ من الأساليب الدالة على الإباحة.
تنبيه: نقل السيوطي في الإكليل تفسيرَ البغي والعدوان عن مجاهد قوله: «غير باغ على المسلمين، ولا معتد عليهم، من خرج يقطع الرحم أو يقطع السبيل، أو يفسد في الأرض فاضطر إلى الميتة لم تحل له، ومن أباح ذلك قال: غير باغ ولا عاد في الأكل»، ثمَّ نقل عن ابن عباس قوله: «من أكل شيئًا من هذه وهو مضطر فلا حرج، ومن أكله غير مضطر فقد بغى واعتدى»، وقوله - أيضًا-: «غير باغ في الميتة ولا عاد في الأكل» (^٢).
• الحكم الثامن: جواز أكل المضطر ميتة الخنزير والآدمي (^٣).
مأخذ الحكم: عموم الآية، ففيها حذف المعمول فمن اضطر إلى أكل ما يحتاجه، فلا إثم عليه، فتدخل المذكورات.
قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ٢١٩].
استدل بالآية من أباح التداوي بالخمر. وسبق في باب بيان المسكر.
_________________
(١) ينظر: الإكليل (١/ ٣٣٦)، وتيسير البيان للموزعي (١/ ١٩٧ - ١٩٨).
(٢) الإكليل (١/ ٣٣٦ - ٣٣٨).
(٣) ينظر: الإكليل (١/ ٣٣٨).
[ ٦٢٦ ]
قال تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ [المائدة: ١].
استدل بالآية على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: جواز أكل بهيمة الأنعام.
قال السيوطي: «هي الإبل والبقر والغنم» (^١).
وقال الموزعي: «هي الثمانية الأزواج ذكر تفصيلها في كتابه العزيز» (^٢).
وذكر الجصاص أن الإضافة للبيان، أي: أحل لكم البهيمة التي هي: الأنعام (^٣).
مأخذ الحكم: الإخبار عن الحكم بالحلِّ: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ﴾.
وكون الذي أحلِّ هنا: الأكل دون الركوب أو البيع أو غير ذلك، مأخوذ من عُرف الاستعمال، فهو المخصص للعموم كما ذكره ابن الفرس (^٤).
وتفسير الأنعام بما سبق هو المشهور، وفيه جواز أكل الأجنة التي في بطون الأمهات دون تذكية -كما قال الموزعي (^٥) - ومن العلماء من فسَّرها بالأجنة أو الوحوش (^٦).
قال ابن الفرس: «فمن جعل بهيمة الأنعام في الآية الجنين، لم يحتج في الآية تقدير الذكاة، ومن جعلها الوحش أو الماشية -كما قدمنا- احتاج في الآية إلى تقدير الذكاة؛ لأن أكلها لا يجوز إلا بذكاة، وكأنه قال: (أحلت لكم ذكية بهيمة
_________________
(١) الإكليل (٢/ ٦٠٥).
(٢) تيسير البيان (٣/ ٦٠).
(٣) ينظر: أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٢٨٧).
(٤) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣).
(٥) ينظر: تيسير البيان (٣/ ٦٠).
(٦) ينظر: الإكليل (٢/ ٦٠٥)، وتيسير البيان للموزعي (٣/ ٦٠).
[ ٦٢٧ ]
الأنعام) أو نحوه» (^١).
تنبيه: في قوله: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾
قال الموزعي: «ثم أحلَّها الله سبحانه حلالًا مطلقًا، واستثنى منها شيئًا مبهمًا موعودًا، ببيانه حتى يعظم موقعه في النفوس، فتتوفر الدواعي على علمه ومعرفته، فقال: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾، ثم بيَّنه وتلاه في هذه السورة بقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة: ٣]، الآية.
ثم أحلَّ الله سبحانه غير الأنعام من الصيد بقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤]» (^٢).
• الحكم الثاني: تحريم أكل صيد البر للمحرم.
قال الموزعي: «فإن قلت: فما قولك في قوله تعالى: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾، هل المراد به الصيد، أو الاصطياد؟
قلت: يحتمل أن يراد به الصيد؛ استدلالًا بهذه الآية» (^٣) يقصد قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦]، ثم قال: «ويحتمل أن يراد به الاصطياد؛ استدلالًا بالآية التي بعدها: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]» (^٤).
_________________
(١) أحكام القرآن (٢/ ٣٠٢).
(٢) ينظر: تيسير البيان (٣/ ٦٠ - ٦١).
(٣) تيسير البيان (٣/ ٢٢٠).
(٤) المصدر السابق.
[ ٦٢٨ ]
مأخذ الحكم: ظاهر، حيث نهاهم المولى عن إحلال الصيد على التفسير الأول، فقال: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾.
قال ابن الفرس: «وكأنه تعالى يقول إذ أحللنا لكم بهيمة الأنعام فلا تستحلوا أنتم الصيد وأنتم حرم» (^١). والصيد يحتمل ما صيد أو الاصطياد على ما سبق.
قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣].
استدل بالآية على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: تحريم الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، وسبق ذكرها في سورة البقرة (^٢).
ومأخذ التحريم هنا: الإخبار عن الحكم بلفظ: ﴿حُرِّمَتْ﴾، وهي من الألفاظ الصريحة التي تفيد معناه نصًا، ولا اختلاف في معناها والمراد بها في القرآن.
• الحكم الثاني: تحريم ما مات من المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة.
ومأخذ الحكم: ما سبق من كونه إخبارًا عن الحكم بلفظ: ﴿حُرِّمَتْ﴾، وتفيد الحكم بالموت؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾، فما أدرك بالذكاة قبل موته، فإنه يباح؛ لأن الاستثناء من المحرم حلال.
_________________
(١) أحكام القرآن (٢/ ٣٠٤).
(٢) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ٤١٠).
[ ٦٢٩ ]
قال الموزعي: «ولما حرم الله سبحانه الدم، وحرم هذه الأشياء، عقبها بذكر الذكاة، وجعل الذكاة علَّة التحليل، علمنا أنَّ علة التحليل خروج الدم بالذكاة، وأن عدم خروج الدم علَّة التحريم» (^١).
تنبيه: اختلف العلماء في الاستثناء على ما ذا يعود.
قال السيوطي: راجع إلى الموقوذة وما بعدها (^٢)، وسيأتي زيادة بسط عند الاستدلال بالآية في باب الصيد والذبائح.
قال الموزعي: «رجوع الاستثناء على الجملة الأخيرة، وهي ما أكل السبع مُتصل؛ لصدق اسم الأكيل عليه عند حصول التذكية، وإن لم يزهق روحه.
وأما الأمور الأربعة فمن لاحظ وقوع اسم المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة عليها قبل الموت مجازا، كان الاستثناء مُتَّصلًا أيضا، وهذا هو الأقرب إن شاء الله.
ومن لاحظ صدق الأسماء حقيقة؛ إذا لا تُسمى هذه المحرمات قبل الموت منخنقة ولا موقوذة، ولا متردية، ولا نطيحة، إلا على سبيل التجوز، منع عود الاستثناء إلى هذه الجمل الأربع، اللهم إلا أن يجوِّز حمل اللفظ الواحد على معنيين مختلفين، فيحمل الاستثناء على الاتصال في أكيل السبع، وعلى الانفصال في الذي قبله، وفي ذلك خلاف عند أهل النظر.
وأما عوده إلى الخنزير فلا يجوز قطعًا؛ لأن الذكاة لا تعمل فيه شيئًا، وكذا لا يجوز عوده إلى ما أهل لغير الله؛ لأنه استثناء منقطع؛ لاختلاف الحكم فيه» (^٣).
_________________
(١) تيسير البيان (٣/ ٨٠).
(٢) ينظر: الإكليل (٢/ ٦١٠).
(٣) تيسير البيان (٣/ ٨١ - ٨٢).
[ ٦٣٠ ]
تبقى فوائد وأحكام متعلقة بهذه الآية:
الأول: أن تحريم الميتة يخص منه ميتة البحر، وما لا دم له.
قال الموزعي: «واتفق أهل العلم على أن هذا اللفظ ليس على عمومه، واختلفوا في المخصص له » (^١). ثم ذكر الخلاف في هذا.
الثاني: أطلقت الآية هنا: «الدم»، وقيده سبحانه في موضع آخر بكونه دمًا مسفوحًا، والمسفوح، هو المصبوب، وقد أجمع المسلمون على تحريم المسفوح (^٢).
الثالث: ذكر الموزعي أن: ما أهل لغير الله، هو ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾، وأن الله كرر تحريمها في أوّل الآية ووسطها، «وإنما كرره الله سبحانه تأكيدا لتحريمه، فذكره بلفظي الحقيقة والمجاز»، وذكر قبل أن أصل الإهلال في اللسان، رفع الصوت عند رؤية الهلال، ثم أطلق على رفع الصوت مطلقًا، ثم أطلق على رفع الصوت في اسم الصنم عند الذبح، ثم أطلق على الذبح؛ لملازمته رفع الصوت في عادتهم، ثم قال: «وهو المراد في كتاب الله تعالى حيث ورد كما بيَّنه الله سبحانه هنا، فقال: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾» (^٣) ا. هـ.
قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [المائدة: ٤].
وقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥].
_________________
(١) تيسير البيان (٣/ ٧٣).
(٢) ينظر: تيسير البيان (٣/ ٧٧).
(٣) تيسير البيان (٣/ ٧٨ - ٧٩).
[ ٦٣١ ]
وقال تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧].
وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١].
استدل بالآيات السابقة على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: إباحة الطيبات من الأطعمة، وتحريم الخبائث منها.
قال السيوطي في الآية الأولى: «فيها إباحة الطيبات، ومفهومه تحريم الخبائث، وهي أصل في باب الأطعمة» (^١).
مأخذ الحكم: وقوع الإخبار بالحل، جوابًا عن سؤال بالآية الأولى، ومن غير سؤال في الثانية والثالثة، وأمرًا في الآية الرابعة: ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾.
ولا شك أن كل ما أحله الله من المآكل فهو طيب، وما حرمه فهو خبيث، ويبقى الإشكال فيما لم ينص الشارع على حكمه، فما الضابط في معرفة كونه طيبًا أو خبيثًا، ذهب جمهور أهل العلم إلى أن اعتبار ذلك راجع إلى العُرف.
قال الشنقيطي: «فكل ما يستخبثه الطبع السليم من العرب الذين نزل القرآن عليهم في غير حال ضرورة الجوع فهو حرام؛ لقوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾؛ لأن معنى الخبيث معروف عندهم فما اتصف به فهو حرم للآية» (^٢).
وأنكر شيخ الإسلام ابن تيمية ذلك، وقال: «إن النبي ﷺ وأصحابه لم يحرم أحدٌ منهم ما كرهته العرب، ولم يبح كل ما أكلته العرب …، ثم بيَّن أن الآية تخبر أن النبي ﷺ سيفعل ذلك، ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾،
_________________
(١) الإكليل (٢/ ٦١٤).
(٢) أضواء البيان (٢/ ٢٦٧).
[ ٦٣٢ ]
وقد فعل، «فأحلَّ النبي ﷺ الطيبات وحرم الخبائث، مثل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير» (^١).
• الحكم الثاني: إباحة طعام أهل الكتاب.
قال السيوطي: «فيها إباحة ذبائح أهل الكتاب وسائر أطعمتهم» (^٢).
وذكر ابن الفرس أن في الآية إباحة سائر أطعمتهم مما يمكن استعمال النجاسة فيه كالخمر والخنزير، وقال: «فذهب الأكثر إلى أن ذلك من أطعمتهم داخل تحت قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾، الآية، وأن كل ذلك جائز» (^٣).
مأخذ الحكم: إخبار المولى سبحانه بالحكم في قوله: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾.
قلت: وما سبق محمول على أن المقصود بطعام الذين أوتوا الكتاب في الآية العموم لا خصوص الذبائح، على ما سيأتي بإذن الله، على أن ذبائحهم من طعامهم.
• الحكم الثالث: تباح المحظورات السابقة للمضظر.
مأخذ الحكم: التخصيص المتصل ب (إلا)، والاستثناء من المحرم مباح.
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١].
_________________
(١) مجموع الفتاوى (١٧/ ١٧٩ - ١٨٠)، وينظر: تيسير البيان (٣/ ٨٤)، وأحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ٣٣٤).
(٢) الإكليل (٢/ ٦١٤).
(٣) أحكام القرآن (٢/ ٣٤٥).
[ ٦٣٣ ]
استدل بالآية على تحريم الخمر.
قال السيوطي: «أصل في تحريم الخمر، وكل مسكر قليلًا كان أو كثيرًا» (^١).
قال الموزعي: «والخمر اسم للشراب المتخذ من كل عصير يتخمر، سواء كان من العنب، أو العسل، وسميت خمرًا؛ لمخامرتها العقل، وقد أجمع المسلمون على تحريم قليلها» (^٢).
مأخذ الحكم: الأمر الذي هو بمعنى النهي، في قوله: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾، مع ما في الآية من قرائن ودلالات على التحريم.
قال ابن الفرس: «هذه الآية أبين آية في القرآن في تحريم الخمر …؛ لأنه تعالى أمر باجتنابها، وتوعد على استباحتها، وقرنها بالميسر والأنصاب والأزلام» (^٣).
وقال: «وهذا الأمر بالاجتناب في هذه الآية قد اقترنت به قرائن تدل على أن المراد به إيجاب اجتناب الخمر، وهي ما ورد بعقب الآية من ذم الرجس الذي سمّى به الخمر، ونسبته إلى الشيطان، والتوعد على إتيانه، فيجب حمل الأمر على الإيجاب، وإذا كان اجتنابها واجبًا، كان التلبس بها حرامًا، فهي حرام بهذا الدليل» (^٤).
فائدة: من العلماء من قصر الخمر على عصير العنب أو غيره. ومنهم: من عمّه على كل مسكر، وهو الصحيح.
ويؤيد كونه يعم كل مسكر أن من العلماء من استخرج من قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ الآية، علّة تحريم الخمر:
_________________
(١) الإكليل (٢/ ٦٥٨ - ٦٥٩).
(٢) تيسير البيان (٣/ ١٨٦).
(٣) أحكام القرآن (٢/ ٤٧٣).
(٤) المصدر السابق (٢/ ٤٧٥).
[ ٦٣٤ ]
قال ابن الفرس: «وهذا يسميه الأصوليون التنبيه على العلّة، فنبَّه تعالى على أن علة تحريم الخمر كونها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وتوقع العداوة والبغضاء، وهذا المعنى بعينه موجود في كلِّ مسكر على حد سواء، لا تفاضل بين الأشربة فيه، فوجب أن يكون حكم جميعها واحدًا …، فليست الخمر محرمة لعينها، وليست خاصة بعصير العنب» (^١).
قال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [المائدة: ٩٦].
استدل بالآية على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: إباحة حيوان البحر.
قال السيوطي: «واستدل بعموم الآية على إباحة كل حيوان البحر؛ سواء أكل مثله في البر أم لا، وسواء أخذ منه حيًا أو ميتًا» (^٢).
مأخذ الحكم: الإخبار عن الحكم بلفظ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ﴾، وهي من الأساليب الدالة على الإباحة، والإباحة عامّة لوردها بصيغة الإضافة في قوله: ﴿صَيْدُ الْبَحْرِ﴾، أي: جميع صيده، فيشمل ما ذكره السيوطي.
واختلف في معنى: ﴿وَطَعَامُهُ﴾: «فقال قوم: طعامه ما طفا عليه ميتًا، وقال قوم: ما حُسر عنه الماء، وأخذه الناس، … والصحيح تحليلها مطلقا» (^٣).
• الحكم الثاني: تحريم صيد البر على المحرم.
_________________
(١) أحكام القرآن (٢/ ٤٨٠).
(٢) الإكليل (٢/ ٦٦٧).
(٣) تيسير البيان (٣/ ٢٢٠).
[ ٦٣٥ ]
مأخذ الحكم: الإخبار عن الحكم بلفظ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾، وتقييده حال الإحرام ﴿مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾.
قال الموزعي: «أما صيد البر فحرم على المحرم أكله؛ لقوله: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾، وهذا مطلقٌ في جميع الأحوال، سواء صاده محرم أو حلال.
وقد حُكي عن جماعة من السلف العمل بظاهر الإطلاق …، وذهب أكثر الناس إلى تقييد هذا الإطلاق، فقال بعضهم -وأظنه أبا حنيفة-: يحرم عليه إن صاده، أو صيد بإذنه، أو دلالته، وإن صيد بغير إذنه ودلالته، حلَّ …» (^١).
تنبيه: وردت الآية لبيان تحريم لحم الصيد لا الاصطياد، قال الموزعي: «لأنه مسوق لبيان الأكل، لا للاصطياد»، وبيَّن ذلك بأن الله لما وصف «صيد البحر وطعامه بأنه متاع لنا وللسيارة، ثم عطف عليه صيد البر، فله حكمه، والاصطياد ليس بمتاع» (^٢)، ثم ذكر بيان النبي ﷺ عموم هذه الآية، فقال: (صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه، أو يُصد لكم) (^٣).
قال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥) وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ [الأنعام: ١٤٥ - ١٤٦].
_________________
(١) تيسير البيان (٣/ ٢١٦).
(٢) تيسير البيان (٣/ ٢١٩).
(٣) أخرجه أبو داود في السنن، في كتاب المناسك، باب لحم الصيد للمحرم، برقم (١٨٥١)، وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود، برقم (٣٢٠).
[ ٦٣٦ ]
استدل بالآية على الأحكام الآتية:
• الحكم الأول: حصر المحرمات في الأربع المذكورة، وإباحة ما عدا المذكور.
قال السيوطي: «احتج به كثير من السلف في إباحة ما عدا المذكور، من ذلك الحُمُر الأهلية» (^١).
مأخذ الحكم: دلالة الحصر في الآية على حصر المحرمات، ومفهومه ما عداه مباح.
قال ابن الفرس: «اقتضت أن المحرمات هي المذكورات، واقتضت عند قومٍ تحليل ما عداها وهم الجمهور؛ لأن دليل خطابها أقوى أدلة الخطاب» (^٢). يقصد مفهوم الحصر.
ولم يرتض كثير من العلماء كون كل ما عداها حلالا، وحصر المحرمات في الأربع المذكورة في الآية، وأجابوا عن ظاهر الآية بأجوبة:
الأول: ذهب قوم إلى أنها منسوخة بالسنة؛ وذلك لما جاء عن النبي ﷺ من تحريم أشياء، كأكل الحمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع ونحو ذلك (^٣).
الثاني: ذهب من قال: بأنها محكمة إلى التأويل بما يأتي:
قال بعضهم: إن الآية تقتضي الحصر، وأن كل ما حرم الله تعالى محصور فيها، وأن ما عدا ذلك إنما تحريمه تحريم كراهة وتنزيه (^٤).
وقال قوم: إن الآية خرجت على سبب؛ لأنها جواب لقوم سألوا عن أشياء، فاخبروا عنها، فقد لا تقتضي الحصر، وما جاء من سائر المحرمات مضموم إليها.
_________________
(١) الإكليل (٢/ ٧٢١).
(٢) أحكام القرآن (٣/ ٢٨).
(٣) ينظر: أحكام القرآن (٣/ ٢٩).
(٤) ينظر: تيسير البيان (٣/ ٢٤٠).
[ ٦٣٧ ]
ويحتمل أن يكون تعالى إنما أخبر بأنه لا يجد محرمًا في وقت ما ذكر.
• الحكم الثاني: أن المحرّم من الميتة هو أكلها؛ لقوله تعالى: ﴿عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾، وعليه فإن جلدها غير محرم، ويطهر إذا دُبغ (^١).
مأخذ الحكم: قوله ﵊ عندما مر بشاة ميتة فقال لأهلها: (هلَّا استمتعتم بإهابها؟ قالوا: إنها ميتة، قال: إنما حرم أكلها) (^٢)، والسنة تبيَّن القرآن.
• الحكم الثالث: إباحة الدم الباقي في العروق، والكبد، والطحال (^٣).
مأخذ الحكم: تقييد الدم المحرم النجس بكونه مسفوحًا، لقوله: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾.
والدم الذي في العروق ليس مسفوحًا، وعليه: فخرج بمفهوم قوله ﴿أَوْ دَمًا﴾، ما كان في العروق.
• الحكم الرابع: من حلف لا يأكل الشحم حنث بأكل ما على الظهر.
قال السيوطي: «استدل به الشافعي على أن من حلف لا يأكل الشحم، حنث بأكل ما على الظهر؛ لأنه تعالى استثناه من جملة الشحوم» (^٤).
مأخذ الحكم: إن الاستثناء هنا متصل، فهو من جنس المستثنى منه، فدّل على كونه شحمًا، وإلا لما صح استثناؤه في الآية.
_________________
(١) ينظر: الإكليل (٢/ ٧٢٤).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الذبائح والصيد، برقم (٥٥٣١)، ومسلم في كتاب الطهارة، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، برقم (٣٦٣).
(٣) ينظر: الإكليل (٢/ ٧٢٥).
(٤) الإكليل (٢/ ٧٣٦).
[ ٦٣٨ ]
قال تعالى: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [النحل: ٥].
وقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [غافر: ٧٩].
استدل بالآيتين على جواز الأكل من الأنعام.
مأخذ الحكم: سياق الامتنان في الآيتين، وكونه خلقها لنا، وجعلها لنا، والامتنان لا يكون إلا بمباح.
قال تعالى: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: ٦٧].
استدل بالآية على إباحة الأكل من ثمر النخيل والأعناب، وما يتخذ منه من شراب غير مسكر.
مأخذ الحكم: امتنان المولى بها علينا، ولا يمتن إلا بحلال.