قال ابن قدامة: «وهو في الشرع: تحرير الرقبة، وتخليصها من الرق» (^١).
قال تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢].
وقال تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩].
وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣].
هذه الآيات الثلاث سبق الحديث عن أحكامها، الأولى: في كتاب الجنايات، وباب الديات. والثانية: في كتاب الأيمان والنذور. والثالث: في باب الظهار.
والشاهد منها هنا في هذا الكتاب قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]، و[المجادلة: ٣]، وقوله: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩].
قال ابن قدامة: «والأصل فيه (كتاب العتق) الكتاب، والسنة، والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾، وقال الله تعالى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣]» (^٢).
وفي هذه الآيات مشروعية العتق، وأن الواجب في كفارة القتل الخطأ أو اليمين، أو الظهار، تحرير رقبة، إما على التعيين أو التخيير كما مضى في أحكامها.
_________________
(١) المغني (١٤/ ٣٤٤).
(٢) المصدر السابق (١٤/ ٣٤٤).
[ ٧١٠ ]
قال ابن قدامة: «والعتق من أفضل القرب إلى الله تعالى؛ لأنَّ الله تعالى جعله كفَّارة للقتل، والوطء في رمضان، والأيمان …» (^١).
مأخذ الحكم: الأمر المقدّر في الكلام.
وبيانه القول: «فعليه تحرير رقبة»، أو «فالواجب عليه تحرير رقبة»، والمقدَّر كالملفوظ.
قال تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ﴾
[البلد: ١١ - ١٣].
استدل العلماء بالآية على جواز العتق والندب إلى إيقاعه (^٢).
قال ابن الفرس: «وذلك يكون إِمّا بالإخراج من الرق، أو من الأسر» (^٣).
مأخذ الحكم: ترتب الثواب على الفعل، وهو اقتحام العقبة في فك الرقبة، أي: إنها من الأعمال التي يُسهل عليه سلوك العقبة في الآخرة، أي: عقبة جهنم (^٤).