وهو أنه أن كان مستتبعا للمقصود منه فصحيح وإلا ففاسد وباطل والمقصود في العبادات موافقة الأمر عند المتكلمين وسقوط القضاء عند الفقهاء فصلاة من ظن أنه متطهر صحيحة على الأول لا الثاني لا يقال لا موافقة فيها وإلا لم يجب القضاء إما لأن وجوبه بسبب جديدًا ولأن المراد الموافقة حين الفعل وعدم وجوب القضاء يستدعي دوامها هذا عند الشافعية وعندنا المستتبع للمقصود من كل وجه ويسمى المشروع بأصله ووصفه صحيح كبيع المكيل بالموزون وغير المستتبع أصلًا ويسمى غير المشروع بهما باطل كبيع الملاقيح والتضامين لعدم اليقين بوجود المبيع وعدم القدرة على تسليمه والمستتبع من وجه دون آخر ويسمى المشروع بأصله دون وصفه فاسد كالربا مشروع من حيث مقابلة المال بالمال لا من حيث المفاضلة في النقدين وما يجري مجراها ضبطًا، وسره أن العدل في مثله ينفى الفضل والمراد بالأصل ماهية الفعل حقيقة كانت كالفعل الحسن أو اعتبارية كالمجموع من الأركان والشرائط الذي اعتبره الشرع فعلًا كالعقود فعدم شيء كبيع الملاقيح والنكاح بلا شرط يبطل والوصف هو الخارج عن ذلك وعدمه يفسد وقريب من الصحة الأجزاء قيل هو سقوط القضاء ورد بأنه يستدعي سبق وجوبه فلا يوصف الموداة في وقتها به وبأن سقوط القضاء معلل به فالأولى أنه الأداء الكافي لسقوط
[ ١ / ٢٣٢ ]
التعبد به. ويمكن أن يجاب بأن المراد بسقوطه عدم وجوبه وإلا لود على تفسير الصحة أيضًا ولما صح تعليلها بالأجزاء وبهذا يندفع أيضًا أن الأجزاء كان ثابتًا قبل حديث القضاء لأن العدم لا يقتضي الثبوت وبأن السقوط المعلل عدم فعل القضاء لا عدم وجوبه ولئن سلم فتفسير باللازم لا ينافي التعليل كما في الصحة وقيد الأداء في المستصوب يقتضي أن لا يوصف الإعادة والقضاء به وهو خلاف ما هم عليه إلا أن يحمل على اللغوي قالوا إنما يوصف به ما يحتمل ترتب المقصود وعدم ترتبه عليه لا كمعرفة الله تعالى فإنها إذا لم يطابق الواقع لا تسمي معرفة ولا كرد الوديعة والصحيح أن الموصوف به هو العبادات وقوعًا هذا وستسمع منا أنه قد يطلق على حصول الأمثال مطلقًا.