نسبة المحكوم به إلى المحكوم عليه إما بحسب نفس الأمر وهي الخارجية وإما بحسب نفس المدرك وتسمى باعتبار كون المدرك مخلوقًا الذهنية المتصورة بإطلاقه الذكر النفسي وما عند الذكر الحكمي فالإدراك اما أن يتعلق بنفسها كما في الشك والوهم أو بحصولها وهو إذعان أنها واقعة في نفس الأمر أو ليست فالذكر النفسي المتناول لعلم الله بالمعنى الأول لا الخارجية ولا الذهنية ولا الإذعان إذا فرض تحققه بين المتعلقين وهما طرفاه فيكون من شأنه أن يلحقه حكم ويصدر عنه حكم ذكري يعتبر له نقيض فاللإثبات النفي وللنفي الإثبات فإما أن يحتمل متعلقة نقيض ذلك النفسي بوجه من الوجوه أعني في الواقع أو عند الذاكر أو عن الذاكر أولًا، والثاني العلم والأول إما أن يكون بحيث لو قدر الذاكر النقيض لكان محتملًا عنده أولًا والثاني هو الاعتقاد فإن كان مطابقًا فاعتقاد المقلد وإلا ففاسد كالجهل المركب إذ لو تأمل في الشبهة صاحبها أو أصغى حق الإصغاء إلى حجة المحق لتشكك بل اعتقد نقيضه والأول إما راجح فالظن أو مرجوح فالوهم أو مساو فالشك وإنما جعلنا مورد القسمة الذكر النفسي بالمعنى الأول دون الاعتقاد أو الحكم أي بالمعنى الثاني ليتناول الشك والوهم إذ لا اعتقاد فيهما وههنا يعلم أن الاعتقاد يطلق أيضًا على مطلق ربط القلب بالنسبة على أنها واقعة في نفس الأمر سواء كان لموجب ومع
[ ١ / ٤٣ ]
تجويز النقيض أولًا وقول الرازي بأنه لا يتناول العلم انحلال العقود لا الإرتباط مم فعلم أن مورد القسمة يتناول الأقسام بذاته ويحتمل النقيض بالاعتبار اللاحق لكن لا يتناول تصور غير النسبة ولذا صار المعنى الأول أعم وتعريفه أصح والقول بجواز أن يكون بين المقسم والقسم عموم من وجه كما بين والعالم فاسد ها هنا لأن القاسم اعترف بخروج حد كل قسم عنها وذا مانع عن ذلك وأن توجه المنع إليه بما مر من أن المميز إنما يصلح معرفًا لو كان بين الثبوت لإفراد المعرف بين الانتقاء عن غيرها وليس الخارج ها هنا كذلك.