المفهوم وهو الحاصل في العقل سواء كان بالآلة أو بدونها إن منع من حيث إنه منصور فيه وقوع الشركة في الخارج فجزئي وذلك إذا كان حصوله فيه بالآلة على أنه عين الموجود في الخارج وإن لم يمنع وذلك إذا كان بدون الآلة على أنه مثال الموجود أو مفروض الوجود فكلي سواء امتنع وجوده الخارجي كشريك الباري والكليات الفرضية أو أمكن ولم يوجد كالعنفاء أو وجد فرد وامتنع غيره كالواجب تعالى وتقدس أو أمكن ولم يقع كالشمس عند من يجوز غيره أو وقع متناهيًا كالكوكب السيار أو غير متناه بمعنى أن لا يوجد زمان لم يكن شيء من أفراده موجودًا فيه كمقدورات الله تعالى ومعنى الشركة مطابقة ما في العقل للكثيرين المحققة أو المقدورة في الخارج ومعنى عدم منعها إمكان فرض المطابقة وإن امتنعت إذ في الجزئي امتناعه إذ فرضها بمنع كون المنصور جزئيًا وفرق بين فرض الممتنع والفرض الممتنع والقسيمة باعتبار المفهومين أو الفردين فلا ينافيها صدق الكلي على مفهوم الجزئي ولا يسري ذلك الصدق إلى أفراده كما لا يسري صدق النوع على مفهوم الإنسان إلى أفراده، ثم الكلي إما ذاتي أو عرضي والذاتي محمول لو فهم الذات فهم معه بمعنى أن فهمه أو متضمن لفهمه وعكس نقيضه خاصة أخرى وهو لو لم يفهم الذات بمعنى أن رفعه عين رفعها فيخرج اللازم البين بقيد العينية والمتضايفان بقيد المحمولية والعينية في الخارج لا تنافي حكم العقل بأن الذاتي رفع فرفعت الذات ومن أحكامه أن لا يكون الحد حقيقيًا إلا بتعقل جميع الذاتيات سواء أديت مطابقة أو تضمنها أو أديت التزامًا إن عدت الناقصة حدًا حقيقيًا فلا يتعدد إلا في العبارة بخلاف الرسمي لجواز تعدد اللوازم، ومن لوازمه أمران آخران، أحدهما أن لا يعلل أي لا يكون ثبوته للذات بعلة غير علتها بخلاف العرضي فإنه إن كان قريبًا فعلته نفس الذات لا علتها
[ ١ / ٥٣ ]
وإن كان بعيدًا فعلته الوسط أو لا يكون إثباته لها التصديق به معللا لا بالذات لأنها ليست متقدمة والعلة متقدمة ولا بغيرها والعرضي يعلل التصديق به بالذات إن كان قريبًا وبالوسط إن كان بعيدًا هذا إذا كان فهم الذات بتمام حقيقتها، أما إذا كان ببعض الوجوه كما لقوم بله لم يفهموا الحقائق فيجوز أن يعلل إثبات الذاتي بعده أو بذاتي أخص ولذا يقال حمل العالي بواسطة السافل لكن هذا التعليل للتصور بالذات وللتصديق بالعرض، وثانيهما أن يتقدم على الذات في التعقل لأن الكلام في الأجزاء المحمولة كما أن شأن الجزء الخارجي أن يتقدم في الوجود الخارجي أن يتقدم في الوجود الخارجي لكن رفع كل جزء عين رفعها في الخارج بخلاف وجود كل جزء وهذه المعاني الأربعة خواص حقيقية متلازمة غير أن المتقدم في الوجود لا يتناول نفس الذات، وللذاتي في غير صناعة التحديد موضوعات أربع:
١ - المحمول لأربعة معان لممتنع الانفكاك عن الشيء وماهيته وممتنع الرفع وواجب الإثبات وكل من الثلاثة الأخيرة أخص مما قبله.
٢ - الحمل لثمانية معان استحقاق الموضوعية وعموم المحمول ومواطأته واقتضاء طبع الموضوع ودوام ثبوت المحمول وثبوته بلا وسط ومقوميته ولحوقه لا لأمر أعم أو أخص أو مباين.
٣ - السبب إيجابه للمسبب دائمًا أو غالبًا.
٤ - الوجود كون الموجود قائمًا بذاته فهذه أربعة عشر معنى لكل منها عرضي يقابله أو العرضي الذي نحن فيه فمحمول يمكن فهم الذات قبله وفهمها ليس فهمه أو متضمنًا لفهمه ومعلل ثبوته أو إثباته ويتأخر عقلًا.