وحاصله حمل محمول واحد على متغايرين ليحمل أحدهما على الآخر ولإنتاجه شرطان: الشرط الأول: بحسب الكيف اختلاف مقدمتيه بالإيجاب والسلب ولذا لا ينتج إلا سالبة ولبيانه مقدمة هي أن مخالفته للأول لما كانت في الكبرى وجب أن يعكس إحدى مقدمتيه وتجعل كبرى الشكل الأول وتلك صغرى هذا الشكل في الضرب الثاني والكبرى في البواقي لكن في الرابع عكس النقيض على أحد الطريقين وعكس لازمها مستقيمًا على الطريق الآخر وكل منهما أولى من الآخر بوجه فالأول لقصر المسافة والثاني لمراعاته كحدود القياس فيكون طريقًا متفقًا عليه قيل الثاني أيضًا عكس النقيض للملزوم على مذهب المتأخرين فالأول أولى مطلقًا وليس بصحيح لأن المعتبر عكس اللازم لا الملزوم وقيل: أيضًا كل من الطريقين مبني على جعل الصغرى السالبة في حكم الإيجاب أما قبل صيرورتها صغرى الشكل الأول أو بعدها وفيه أيضًا بحث لأن حكم الإيجاب أن أعطى قبل الصيرورة صار الضرب الرابع يحسب الطريق الثاني موجبتين مع الملزوم وضربًا ثالثًا مع اللازم وبحسب الطريق الأول موجبتين وإن أعطى بعد الصيرورة حصل النتيجة بحسب الطريق الثاني موجبة سالبة المحمول فيحتاج إلى أخذها في قوة السالبة المحصلة إلا أن يؤخذ عكس النقيض على مذهب المتأخرين وليس بمناسب وينقدح منه طريقة أخرى هي أن يوضع لازم الكبرى موضعها فيكون الصغرى موجبة سالبة المحمول والكبرى سالبة كلية ويحصل الثالث من هذا الشكل ومن الجائز رد الضرب إلى أجلى منه قد علم إنتاجه إذا تقررت فنقول إن لم تختلفا فإن كانتا موجبتين فعكس ما يعكس منهما جزئية لا يصلح لكبروية الشكل الأول وبتعين الموضوع يصير الجزئية كلية لكن الأوسط لا يتكرر وإن كانتا سالبتين يصير صغرى الأول سالبة وعند جعلها موجبة سالبة المحمول لا يتكرر الأوسط لأن الأكبر مسلوب عما يثبت له عين الأوسط لا سالبة.
[ ١ / ٧٢ ]
الشرط الثاني: بحسب الكمية كلية إذ لو كانت جزئية لا تصلح لكبروية الأول وقلب الجزئية بعد عكسها يجعل القياس شكلًا رابعًا ومع هذا لا بد من كليتهما في رده إلى الأول وعكس الصغرى لا بد من جعله كبرى ليرجع إلى الأول فلا بد من عكس النتيجة ليحصل المطلوب لكن النتيجة حينئذ سالبة جزئية لا تنعكس ولما كان كبرى الشكل الأول الذي يرتد إليه عكسًا كليًا لم يكن إلا عكس السالبة الكلية لأن السالبة الجزئية لا تنعكس الموجبة جزئية فلم يكن نتيجة إلا سالبة هذا في العكس المستوى وأما عكس النقيض فربما يكون عكس الموجبة، ولكن سالبة أو في حكمها كما في الطريق الأول للرابع وبحسب هذين الشرطين سقط الموجبة الكلية صغرى مع الموجبتين والجزئية السالبة كبرى والكلية السالبة صغرى مع السالبتين والموجبة الجزئية كبرى وكذا الجزئية الموجبة مع الموجبتين والجزئية السالبة مع السالبتين والموجبة الجزئية أو حصل الموجبتان صغرى مع السالبة الكلية الكبرى والسالبتان مع الموجبة الكلية فضروبه المنتجة أربعة وهي الاستدلال الأوسط لكل الأصغر وسلبه عن كل الأكبر أو بسلبه عن كل الأصغر وثبوته لكل الأكبر على سلب الأكبر عن كل الأصغر أو بثبوت الأوسط لبعض الأصغر وسلبه عن كل الأكبر أو بسلبه عن بعض الأصغر وثبوته لكل الأكبر على سلب الأكبر عن بعض الأصغر وقد مرت الإشارة إلى أن بيانه في الأول والثالث بعكس الكبرى وفي الثاني عكس الصغرى وجعلها كبرى ثم عكس النتيجة وفي الرابع بعكس النقيض للكبرى أو بعكس الاستقامة للازمها.
تتمتان
الأولى: أن بيان الإنتاج ربما يكون بالخلف ففي هذا الشكل يجعل نقيض النتيجة لإيجابه صغرى والكبرى لكليتها كبرى لينتج من الأول مناقض الصغرى ولتقريبه وجوه:
١ - أن نقيض النتيجة مع الكبرى يستلزم نقيض الصغرى واللازم منتف فينتفي المجموع وانتفاؤه ليس بانتفاء الكبرى لأنها حقة بل يكذب نقيض النتيجة فالنتيجة حقة.
٢ - صدق القياس مع نقيض النتيجة يستلزم اجتماع النقيضين وهما صدق الصغرى لأنها جزء القياس وكذبها لأن نقيض النتيجة مع الكبرى يستلزمه واللازم منتف فيتبقى المجموع لكن القياس صادق فكذب نقيض النتيجة.
٣ - بين صدق المقدمتين ونقيض النتيجة منع الجمع إذ لو اجتمعنا يلزم نقيض الصغرى ومنع الجمع بين شيئين يستلزم ملازمة صدق أحدهما كذب الآخر فصدق
[ ١ / ٧٣ ]
المقدمتين يستلزم كذب نقيض النتيجة، وإذا لزم كذبه لزم صدقها والثالث أوفى لأنه يفيد لزوم صدق النتيجة الذي هو المدعي لأصدقها في الجملة كالأولين كذا قيل، والحق أن اللازم في الكل لزوم النتيجة لأن بين كذب النقيض والعين منع الجمع أيضًا وزيادة أما الاعتراض بأن انتفاء المجموع لا يقتضي انتفاء شيء من الآحاد لجواز أن يكون بانتفاء الاجتماع وبأن مقدمات القياس مفروضة الصدق لأنها صادقة في نفس الأمر فلمانع أن يمنع اجتماع النقيضين أو ارتفاعهما على ذلك التقدير لجواز أن يكون محالًا ملزومًا لآخر فغير وارد أما الأول فلأن صدق الآحاد ملزوم صدق الاجتماع فإذا انتفى صدق الاجتماع انتفى صدق شيء من الآحاد قطعًا وأما الثاني فلأن كل مفروض الصدق لا يستلزم كل محال بل ما كان بينه وبينه علاقة تقتضي الاستلزام، والتحقيق أن المفروضات التي يطبعها العقل لا تستلزم المحال لولا ما فيها من المحال وإلا لارتفع الثقة عن أحكام العقل وأما في الشكل الثالث فطرق الخلف فيه أن يجعل نقيض النتيجة لكليته وجزئيتها كبرى والصغرى لإيجابها صغرى فينتج من الأول نقيض الكبرى وأما في الرابع فإن كان منتجًا للسلب كالضروب الثلاثة الأخيرة فكالشكل الثاني وإن كان منتجًا للإيجاب كالأولين فكالشكل الثالث لكن الحاصل في القسم الأول ما ينافي عكسه الصغرى وفي القسم الثاني ما ينافي عكسه الكبرى فلا بد فيهما من عكس النتيجة وذلك لبعد الرابع عن النظم الكامل، الثانية قال ابن سينا لا حاجة إلى هذه البيانات؛ لأن ثبوت الأوسط لأحد الطرفين وسلبه عن الآخر تقتضي المباينة بينهما وزيف بأنه إن كان حجة فإعادة للدعوى وإن كان ادعاء لأنه بين فلاشتباه البين بالقريب منه والرازي يستعمل مثله على أنه لمى الإنتاج والحق أنه صحيح وبيانه أنه غير محتاج إلى تكلف لأن حاصلة استدلال يتنافى اللوازم على تنافي الملزومات لا يقال ذلك فيما كان مقدمتاه ضروريتين فيمس الحاجة في غيره لأنا نقول يرجع جميعه إليه إذا أخذ الجهة جزءًا من المحمول وذلك كاف وترتيب الضروب لأن الأولين أشرف ذاتًا ونتيجة لكليتهما والأول والثالث أشرف لاشتمالهما على صغرى الأول دون الثاني والرابع.