وفيه جزءان: الأول: في تعريفه بالمعنى الأول ويظهر منه المعنى الثاني وهو تبديل كل من طرفي القضية بنقيض الآخر بحيث يلزم صدقه على تقدير صدقها وذلك إنما يكون مع بقاء الطيف وعند المتأخرين جعل نقيض المحمول موضوعًا وعين الموضوع محمولًا على وجه يصدق على التقدير وذلك مع المخالفة في الكيف والحق للمتقدمين لأن نقيض الشيء سلبه لا عدوله فسلب السلب إيجاب فيجري عليه. الثاني: في أحكامه فالكلية المثبتة تنعكس كنفسها لأن محمولها لازم لموضوعها بأي جهة كانت موجهة عند أخذ الجهة جزء المحمول وسلب اللازم ملزوم سلب الملزوم والجزئية المثبتة لا تنعكس إذ لا استلزام ثمةَ كما في بعض الحيوان لا إنسان.
قيل: في الجزئية أيضًا لزوم لبعض الأفراد وأجيب بأن ذلك لا يقتضي اللزوم لنفس الموضوع وليس بتحقيق إنما التحقيق أن اللزوم الجزئي يصح أن يصدق على تقدير وسلب لازمه على تقدير آخر فلا يقتضي سلب ملزومه كما في المثال المذكور ولذا اشترط في القياس الاستثنائي كلية اللزوم، والجزئية السالبة تنعكس كنفسها لأنهما الكليتين المثبتتين المتلازمين وثبت أن كل متصلتين توافقتا كمًا وكيفًا وتناقضتا مقدمًا وتاليًا تلازمنا وتعاكستا والكلية السالبة تنعكس جزئية سالبة لأنها لازمة للجزئية اللازمة للكلية ولازم اللازم لازم وكذا لازم الأعم لازم الأخص ولأن كل متصلتين توافقتا كمًا وكيفًا وتاليًا ويكون مقدم أحديهما ملزوم مقدم الأخرى لزمت لازمة المقدم الأخرى من غير عكس.